وسائل التواصل الاجتماعي .. هل هي وسيلة سهلة لشهرة المبدع؟

فسحة اتصال حقيقية

اكتسحت التكنولوجيا العالم خلال السنوات الاخيرة ومضت الى البحث عن اختصار العالم بأقصر من لحظة وباتت الاشياء تتداخل فيما بينها في خليط احيانا يعبر عنه البعض بأنه غير متجانس فيما يعبر عنه طرف اخر انه طريق الى الحداثة بكل اشكالها ويجب الاعتماد عليها، تلك التكنولوجيا والوسائل الاجتماعية التي فتحت نوافذها على كل بقاع العالم كشفت الامر على كل شيء واصبح تداخل الاجناس والاشياء امر طبيعي، فبالنسبة للمبدع في شتى المجالات تعتبر خطوة جيدة ورائدة له للدخول والمصارحة مع المتابعين، بعد ان كانت الحواجز كبيرة بين المبدع ومتابعيه اختصرتها تلك الوسائل وبات الوصول اليه طريقة سهلة وبسيطة لاكتشافه عن قرب، لكن ثمة اسئلة كبيرة تحيط بالمبدع وبتلك الوسائل، اين يمضي الاثنان؟

هل ثمة منطقة معتدلة يمكن من خلالها فهم تلك العلاقة، اي التواصل او الشهرة او الاستهلاك الذي قد يقتل ابداعه؟ او ان تلك الوسائل ستزيد من شهرته وتزيد من عطائه وان هذا الفضاء الجديد قد مكّنه بمعرفة العالم بشكل اوضح، شهادات وردود مختلفة من كتاب وصحفيين وادباء في استطلاع حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على المبدع؟

طرحنا هذا السؤال على نخبة من المثقفين العراقيين الذين تنوعت اجابتهم بتنوع مشاربهم الثقافية وطريقة تعاملهم مع وسائل التواصل الاجتماعي.

• علي عبد الامير عجام / شاعر وكاتب واعلامي

اظن ان السؤال حول علاقة الكاتب والفنان والمثقف والاديب بمواقع التواصل الاجتماعي، يبدو على غاية من الاهمية فضلا عن اللفتة اللماحة فيه.

فتلك العلاقة رغم الالتباس التي رافقها ـ وسيظل يرافقها بين "المبدع" والمتلقي ـ فانها بدت ايسر مع مواقع التواصل الاجتماعي واكثر مباشرة، فعبرها يمكن للفنان ان يبث عمله وكذا الحال عند المثقف والمفكر حين ينشر نتاجه ويعرض له كي يصل الى مساحة كبيرة من المتلقين، حد انني شخصيا اجد في "الفيسبوك" مثلا فرصة كبيرة لمعرفة نتاج زملائي من الكتاب والمثقفين العراقيين والعرب، فيما كان هذا سابقا يتطلب جهدا كبيرا.

اليوم يتيح الاديب والفنان والمثقف بعامة لنتاجه ان يتنفس هواء طلقا عبر مواقع التواصل الاجتماعي ليغدو الامر فسحة اتصال حقيقية.

• شوقي كريم حسن / قاص وصحافي

اذا كنا نحاول تدجين وسائل الاتصال الاجتماعي ضمن مفهومها المعرفي العام فسنجد ان الكفة لا تميل تماما لمن هو الاعم في مجتمعنا العراقي، وهناك اسباب كثيرة اهمها ان تلك الوسائل لا تزال في بدأ نشوئها المعرفي ولا تزال العائلة العراقية تخاف وجودها داخل البيوت مثلما كانت قبل سنوات قليلة تخاف دخول الفضائيات ولكن الامر يختلف مع المبدع او من يقال عنهم الفئة المثقفة بعمومها اذ ان تلك الوسيلة الاتصالية سهلت الكثير من الاتصالات بين اركان المعمورة واستطاعت ان تعرف المنتج الابداعي بعضه ببعض الاخر وان كان ثمة الكثير من الاسفاف المقصود وغير المقصود، وهذا نابعه من عدم الفهم الحقيقي والغرض من استخدام تلك الوسيلة التي يمكن ان تغني في المستقبل عن الكثير من الوسائط والمعارف الاخرى.

• عبد الأمير المجر / كاتب وصحافي

من الصعب تحديد الغرض الذي يدفع المبدع الى التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، لانه بحاجة الى ان يعرّف بنتاجه وايضا للتواصل مع الشريحة الاوسع، من القراء والرغبة في الذهاب الى المجتمع وعدم انتظار مجيئه اليه، منوهين هنا، الى اننا نقصد المبدعين الحقيقيين الذين لديهم شيء يستحق ان ينقل وليس الادعياء الذين يستخدمون هذه الوسيلة للتوسل بالقاريء من اجل التوقف عندهم بزر اعجاب او تعليق ينطوي على مجاملة،

التواصل الاجتماعي بات جزءا من الحياة بشكل عام، وان استثماره من قبل المبدعين يعطيه زخما ارقى، ويوسع من دائرة الحوار بين الفئات المختلفة، ويعزز ثقة القاريء بنفسه اذا كان هيابا من التواصل المباشر مع المبدعين والنجوم، وعلى العموم هناك ضريبة تدفع، هي الوقت المستهلك، الذي على المبدع ان لا يجعله سائبا وان يضبطه ليسهم في تنظيم ايقاع التواصل الاجتماعي ولو بشكل محدود، لان ذلك جزءا من رسالته!

• علي شبيب ورد / ناقد وشاعر

للأسف نحن الآن لا نعرف كيف نتصرف مع وسائل الاتصال الاجتماعي، كوننا تأخرنا كثيرا في الانفتاح على الحاسوب والانترنيت. وعلى الرغم من ذلك فنحن نجدها سلاحا ذا حدين، كونها من جانب تخدم المبدع في تسويق منجزه الابداعي من جانب. ولكنها من جانب آخر، وفي ظل المجانية وسهولة النشر، تثير التوجس لدى الكثير منهم وخاصة ذوي التصورات المحافظة.

وعلى الرغم من كونها تعمل على تضييع وقت الجادين من المبدعين، فهي تفيد الجميع على التواصل المتبادل للتعرف على نتاجات بعضهم.

ولكن هناك من يقع في وهم انها الحل السحري للشهرة، لأنها لا تمثل سوى منطقة صغيرة محدودة للتواصل بين مجموعة اجتماعية محددة وليس انتشارا واسعا وانفتاحا على مجاهيل العالم الضاج بتنويعات لغوية واهتمامات تخصصية وخاصة نحن نعيش عالم التسويق السلعي الذي قسم المجتمعات الى فئات متنوعة متباينة في الاختصاص والتوجهات.

• د. باسم الياسري / اكاديمي وناشر

شكرا لكم على هذا السؤال غير المثار لكثرة انشغال الجميع بالشبكات ذاتها، ناسين تأثيرها عليهم، وأنا لا أجد فيها وسيلة شهرة، ففيها تساوى المثقف ومحدود الثقافة، وأرى أن هيبة الثقافة تبددت بفعل هذه الوسائل فبات كل شيء بمتناول الجميع، وتفشت من خلاله العامية، مع كثرة الاخطاء الاملائية عند معظم من يكتبون اذا لم يكتبوا بالعامية.

أن هذه الوسائل ليست طريقا للشهرة، أو الوصول الى مجموعة كبيرة من القراء بقدر ما تمثل الوصول الى المعارف فقط، حتى أني وجدت أحدهم يكتب وزوجته تشيد بإبداعه ولا أظن أن الحقيقة هي كذلك، وانما استعراض أمام الناس.

لقد أصبحت هذه الوسائل اشبه بالحديث العادي بين اطراف ليست مكترثة بالثقافة وانما بالحديث العام والبذيء أحيانا. كان القارئ يبحث عن كتاب ويجتهد حتى يجده ليقرأه بلذة كبيرة، أما الآن فقد اتيح الكثير لكن الجدية مهزومة امام مغريات الوسائل الأخرى.

مع كل ما تقدم وربما يظن البعض ان نظرتي سودواية لكني اجد أنها قدمت للباحث الكثير واختصرت الوقت، ولنتصور معا الباحثين في العالم المتقدم كم سيخدمون البشرية من خلالها، بينما استثمرناها نحن في اثارة الكراهية والبغضاء بيننا، نحن أمة مستعينة بغيرها.

• حازم هاشم / شاعر واكاديمي

تشكل صفحات التواصل الاجتماعي أهمية بالغة في تقديم المبدع الى متلقيه وتسهم في رصد تحولاته وانعطافاته الإبداعية فضلا عن ابراز انشطته واسهاماته الثقافية، لاسيما للمبدعين في المحافظات الذين تهملهم عادة مركزية العاصمة وعلاقاتها، بين الوصول والاستهلاك يبدو الامر لا يسير على قاعدة واحدة فلكل مبدع طقوسه في الكتابة، وهو ما يجعل وضع ضابط لكمية الكتابة أمرا مستحيلا لكن الامر لا يخلو من ثرثرات لبعض الكتاب بدليل اهمالهم لما يكتبون في الفيس بوك عند طباعتهم لمجاميعهم او كتبهم لاحقا، او تقليلهم من قيمة ما يكتبون في الفيس بوك في حوارتهم الخاصة بزعم أنه تجريب أو كتابات آنية، وعلى كل الاحوال فإن ذلك أمر محمود أيضا لأنه يخلق جوا من المشاركة الادبية لمن هم خارج الوسط، تستقطبهم الى طقوس الادب وساحاته، ويبقى النقد المرافق وفاعلية النص المنجز عرضة للزمن وللمناهج النقدية التي تحكم في الغث والسمين من النصوص.

• عمار الصالح / صحافي

هي بحد ذاتها وسيلة للتواصل, للاطلاع, ومعرفة الآراء والتوجهات والاخبار التي يعنى بها الشخص وللادلاء بآرائه او مواقفه من القضايا التي تحيط بمجتمعه ولا تمثل وسيلة للشهرة انما يمكن اعتبارها وسيلة للوصول الى جمهورة, اما كونها تعتبر استهلال للمبدع فهذه المسألة شخصية تتعلق بكيفية التعامل الشخص مع وسائل الاتصالات المجتمعية.

• وجدان عبد العزيز / قاص وناقد

الحقيقة سهولة وضع الرأي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي له اثر لا شك فيه في الشهرة بشرط الالتزام بأخلاقية العالم المتبصر ولا بد من احترام اصول الحوار مع قدرة في الايصال، والا فصفحات التواصل تأخذه لخانة الاستهلاك وعدم الجدوى لانها صناعة سريعة لكنها سرعان ما تكشف الالوان البراقة الخادعة وبالتالي اما الزبد فيذهب جفاء وما ينفع الناس باقيا مع احترامي.

• علاء كولي / كاتب وصحافي

التواصل الاجتماعي نافذة مهمة للمبدع لاكتشاف الآخر ومعرفة هذا الفضاء، لكن المشكلة تكمن بكيفية تعامل المبدع وآلية تواصله من خلال هذه الوسائل، قديما كان المبدع في تقاطع او اتصال غير مباشر مع جمهوره وبالتالي لا يمكن التنبؤ بسلوكه الشخصي او الاحتكاك به، الوسائل الاجتماعية كشفت الكثير من العقد والكثير من سلوكيات المبدع تجاه معجبيه او تجاه متابعيه وبالتالي اصبح التواصل مع الآخر ثغرة اكثر مما تكون تواصل، هو سلوك يمكن من خلاله معرفة المبدع، لكن على مستوى ابداعه لا تكون هناك شائبة، واحيانا يكون هذا الاستخدام المفرط لتلك الوسائل يقتل الروح المبدعة بداخله، وبالتالي يكون هناك استنفاذ لطاقته. تماما مثل الروائي او الشاعر عندما يعمل كصحفي كيف يقتل موهبته بالصحافة ويترك كتابة الشعر او الرواية .. الامر تماما هكذا يحصل مع تلك الوسائل.