وزير المالية القطري: قطر تضاعف ثروتها خلال خمس سنوات

الدوحة - من باري باركر
قطر ستحتل المركز الاول بين مصدري الغاز في العالم عام 2010

اكد وزير المالية في قطر بشكل حازم ان الناتج المحلي الاجمالي في هذه المملكة الثرية سيتضاعف مرة جديدة في غضون خمس او ست سنوات، بعد ان شهد نموا مذهلا خلال السنوات الاخيرة.
فالابراج الجديدة التي تشيد في الدوحة، حيث توجد حركة عمران ونمو ناشطة، تتباين مع مشهد الصحراء الاكثر قسوة بين صحاري الخليج.
غير ان يوسف حسين كمال منهمك في العمل في مكتبه الفسيح المكيف، ولا يجد وقتا ليمعن في المنظر الممتد امامه. وقال "لا يتسنى لي تامل المشهد". فهو يمسك بزمام اقتصاد يشهد نموا كبيرا، ليجعل من قطر احدى الدول الاكثر اجتذابا للمستثمرين.
وبالرغم من انه لا يتحدث عن ازدهار، الا انه يعدد الانجازات والاهداف التي تم تحديدها، لتجعل من القطريين، الذين يمثلون اقل من ثلث سكان البلد البالغ عددهم 600 الف نسمة، اغنى شعوب العالم من حيث متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي.
وتجاوز الناتج المحلي الاجمالي 16 مليار دولار العام الماضي، مقابل 8 مليارات دولار قبل ست سنوات.
ويبدو كمال واثقا في المستقبل، وهو يتوقع ان تتضاعف هذه الارقام بحلول 2007-2008، مؤكدا "انني واثق من ذلك لانني وزير المالية".
ويقدر معدل التضخم في قطر بـ1.7%. اما البطالة، فهي منعدمة نظريا، ومن المتوقع ان تبقى على هذه الحال لمدة 25 عاما على الاقل.
وتم ضخ استثمارات هائلة في قطاع الغاز والنفط منذ مطلع التسعينات. فقد استثمر مبلغ 28 مليار دولار حتى الان ومن المقرر استثمار حوالي 27 مليار دولار بحلول عام 2010.
واوضح الوزير ان بلاده، التي تضاعف احتياطها الغازي ثلاث مرات في حقل الشمال، تمتلك اكبر حقول الغاز الطبيعي في العالم، ولديها ما يكفي من الغاز للسنوات الـ250 المقبلة.
ولا ينظر الجميع بعين الرضى الى الاستثمارات الضخمة في هذا القطاع. ومن الجهات المستاءة صندوق النقد الدولي الذي انتقد الدين القطري المرتفع. وقد بلغ هذا الدين 135% من الناتج المحلي الاجمالي.
وقال كمال "لا نعتقد انه مرتفع الى هذا الحد، لانه استثمر في قطاعي النفط والغاز المتجهين بنسبة 100% نحو التصدير وليس الاستهلاك المحلي".
واضاف ان الدين في تراجع ولم يعد يمثل اليوم سوى 60% من اجمالي الناتج المحلي، في حين سجلت موازنة الدولة فائضا خلال العامين الماضيين، بعد 14 عاما من العجز، وهي تميل هذا العام ايضا الى تسجيل فائض.
وبعد ان كان من المتوقع تسجيل عجز في الموازنة يقل عن 500 مليون دولار على اساس سعر 16 دولارا لبرميل النفط، سيتحول هذا العجز الى فائض على اساس معدل اسعار قدره 23 دولارا للبرميل خلال النصف الاول من العام 2002.
وفي المجال النفطي، بعد ان هبط انتاج قطر الى 390 الف برميل في اليوم عام 1993، بلغت طاقتها الانتاجية 850 الف برميل في اليوم، وهي تتوقع ان ترتفع اكثر لتصل الى مليون برميل في اليوم.
وقد ارتفعت صادراتها من الغاز الطبيعي العام الماضي الى 14 مليون طن، وستصل الى 40 مليون طن عام 2010 لتحتل المركز الاول بين مصدري الغاز في العالم.
ويضع كمال ثقته في صندوق خاص لتثبيت الاسعار تم انشاؤه قبل اربع سنوات لدعم الاقتصاد في حال هبوط اسعار النفط وتجنب اعاقة المشاريع الكبرى. غير انه رفض اعطاء تفاصيل حول هذا الموضوع.
وقال "لست قلقا البتة حول اسعار النفط (..) فان بلغت الاسعار 12 دولارا، سنحرز تقدما في موازنتنا".
وبدأت الاشغال لانجاز عدد من مشاريع البنى التحتية في قطر، في موازاة مجمع علمي سيتم افتتاحه بمساعدة جامعة اوكسفورد ومتحف اسلامي كبير.
ووافقت وزارة شؤون البلديات الشهر الماضي على اكثر من 300 مشروع في شتى المجالات من الطرقات الى قنوات الصرف مرورا بالمدارس، تبلغ قيمتها الاجمالية 2.8 مليار دولار.
كما خصصت حوالي 6 مليارات دولار لتنمية السياحة. ومن المتوقع في هذا المجال انجاز مطار جديد بقيمة 750 مليون دولار قرابة العام 2006، في وقت نقلت شركة الطيران الوطنية الحديثة العام الماضي 1.6 مليون راكب، ما يمثل زيادة بنسبة 30% عن العام 2000.