وزير السياحة المصري يستقيل بعد تعيين محافظ من جماعة 'ضالعة' في قتل السياح

تاريخ المحافظ يكفي لهروب السياح

ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية الثلاثاء أن وزير السياحة المصري هشام زعزوع استقال احتجاجا على تعيين متشدد سابق محافظا للأقصر التي يوجد بها الكثير من الآثار الفرعونية.

وأثار تعيين عادل محمد الخياط الذي ينتمي لحزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية غضب مصريين كثيرين بسبب تورط أعضاء من الجماعة في قتل 62 شخصا بينهم 58 سائحا أجنبيا في معبد فرعوني بمدينة الأقصر قبل 16 عاما.

وقال الخياط إنه استقال من حزب البناء والتنمية بعد أن عينه الرئيس محمد مرسي محافظا للأقصر لكن ردود الفعل الغاضبة استمرت.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن المتحدثة باسم وزارة السياحة رشا العزاوي قولها إن رئيس الوزراء هشام قنديل طلب من زعزوع "الاستمرار في موقعه حتى الانتهاء من دراسة الموقف المتأزم بشأن تعيين محافظ الأقصر الجديد وحسمه بما يتفق مع مصلحة البلاد".

وأضافت أن الوزير أكد أن الاستقالة "جاءت لعدم إمكانية استمراره في الوزارة المكلف بها والقيام بالدور الذي يجب أن يقوم به كوزير للسياحة من أجل زيادة أعداد السائحين والدخل السياحي".

وزعزوع وزير مستقل من الخبراء المتخصصين.

ونقلت الوكالة قول المتحدثة باسم وزارة السياحة "الوزير متمسك بموقفه من الاستقالة طالما استمر بقاء محافظ الأقصر في موقعه الذي تسبب في أضرار بالغة الخطورة وجسيمة بالنسبة للمقصد السياحي المصري بصفة عامة والأقصر بصفة خاصة".

و دعا الخياط السائحين الي زيارة الأقصر مؤكدا أنهم سيتمتعون فيها بالأمان لكن أحد المنتقدين وصف قرار تعيينه بأنه "مسمار آخر في نعش السياحة".

وكان زعزوع قال إن تعيين الخياط (60 عاما) تسبب في أزمة عميقة وستكون له "تداعياته الخطيرة" على السياحة المصرية.

وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط ان وزارة السياحة شكلت بعد تعيين الخياط "لجنة أزمات" لمتابعة الوضع.

لكن المحافظ الجديد شدد في تصريحاته على أنه سيعمل لتنمية السياحة. وأعلن أن "الأقصر مفتوحة لجميع السائحين من جميع دول العالم وهم في رعاية الدولة. والدولة مسؤولة عن أمانه (السائح) وعن رعايته وعن كل ما يتعلق بالسائح".

وكان الخياط عضوا في الجماعة الإسلامية حين ارتكب مسلحون من اعضائها مذبحة في 1997 في معبد حتشبسوت بالأقصر. وكان الهدف من الهجوم قطع عائدات السياحة عن حكومة الرئيس حسني مبارك الذي أطاحت به انتفاضة شعبية مطلع عام 2011.

وقال الخياط الذي أدى اليمين القانونية أمام مرسي الاثنين إنه انضم إلى الجماعة الإسلامية في 1975 حين ظهرت في الجامعات لكنه نفى أن له دورا في ماضيها المتشدد.

واضاف أنه شارك في نشاط منه الرحلات الطلابية والندوات وإنه التحق بعمل حكومي في وزارة الاسكان منذ 1986.

ويشير تعيين الخياط الى تزايد توثيق الروابط بين جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي اليها مرسي والجماعة الإسلامية وهي إحدى الحركات الأصولية المتشددة التي انتقلت الى التيار السياسي الرئيسي منذ الإطاحة بمبارك.

وأثارت هيمنة الإسلاميين على السياسة في مصر قلق معارضيهم على مستقبل الآثار الفرعونية التي يرى متشددون أنها تتعارض مع الإسلام. لكن الخياط قال إنه باعتباره مصريا يفخر بالتراث القديم لبلاده.

وقال "المعابد لن يمسها أحد بسوء. بالعكس أنا حريص على نظافتها وإنارتها... وستكون الأقصر إن شاء الله في أبهى صورة". ووصف التماثيل بأنها عظيمة.

وسئل عن شرب الخمر باعتباره شيئا مألوفا لدى السائحين الذين تريد مصر أن تجذبهم إليها كمصدر للعملات الأجنبية فقال "السائح... لن يستطيع أحد أن يمسه بسوء وله مطلق الحرية في أن يتجول ويمشي في الأقصر كيف شاء".

ويحتج العاملون بالسياحة أمام ديوان عام محافظة الأقصر لثاني يوم على التوالي وقد تذكروا الضربة الشديدة التي تعرضت لها حياتهم جراء مذبحة الأقصر. ولم يصل الخياط إلى المدينة بعد. وانخفض إقبال السائحين على المدينة خلال الفترة التي تلت ثورة 2011.

وقال وائل إبراهيم نقيب المرشدين السياحيين بالأقصر إن المرجعية المتطرفة للمحافظ الجديد ستؤثر سلبا على السياحة باعتبار أن هناك تركيزا دوليا على مصر في الفترة الحالية وإن هذا سيضر بسمعة السياحة المصرية.

وقال ثروت عجمي الذي يعمل أيضا في صناعة السياحة في الأقصر إن تعيين الخياط دق مسمارا آخر في نعش السياحة في المدينة التاريخية.

وكان للجماعة الإسلامية دور أيضا في اغتيال الرئيس المصري الاسبق أنور السادات في 1981 قبل ان تبدأ تمردا مسلحا ضد الدولة في التسعينات.

وللجماعة الإسلامية صلات بالقاعدة وزعيمها الروحي الشيخ عمر عبد الرحمن مسجون في الولايات المتحدة لإدانته بالتحريض على نسف مركز التجارة العالمي في نيويورك.

لكن الجماعة نبذت العنف في 2003 وأسست حزب البناء والتنمية بعد الإطاحة بمبارك في 2011 الذي انضم إليه الخياط.

وقالت جماعة الإخوان المسلمين إن تعيينه محافظا هو "اختيار جيد" وإن نفوذ الجماعة الإسلامية في المنطقة سيحسن الحالة الأمنية فيها.