وزير الداخلية الفرنسي: لا نستطيع استيعاب كل بؤس الغجر

90 بالمئة فقراء

باريس - أكد وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالز أن فرنسا "لا تستطيع استيعاب كل بؤس العالم وأوروبا".

وقال فالز الذي يصل الأربعاء إلى رومانيا مع زميله للشؤون الأوروبية برنار كازينوف لمناقشة ملف الغجر "لا يسعنا أن نستقبل كل هؤلاء وهم غالبا من التعساء، الملاحقين في بلادهم والمعرضين للتمييز".

وأضاف أن فرنسا "تتحمل حصتها على صعيد اللجوء وإدماج المهاجرين لكن الرسالة واضحة: التشدد والحزم".

ويقول مراقبون إن حكومة الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند تستمر في تنفيذ سياسة سلفه اليميني نيكولا ساركوزي تجاه هذه الأقلية التي يشار إليها بالبنان في أوروبا الغربية على أساس أنها أقلية "من اللصوص والمجرمين والمشعوذين الذين لا يكترثون للعمل والعلم والنظافة والأخلاق".

وكان ساركوزي قرر في تموز/ يوليو 2010 تشديد الإجراءات الأمنية في البلاد بعد سلسلة حوادث، في إجراء استهدف خصوصا الغجر الروم.

وأصدرت الحكومة الفرنسية إثر ذلك قرارا بهدم مساكن الغجر العشوائية في فرنسا، وبترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية مثل رومانيا وبلغاريا.

واتهم تقرير أصدرته "لجنة الأمم المتحدة للقضاء على كل أشكال التمييز العنصري" بسبب هذا القرار، فرنسا ورئيسها السابق نيكولا ساركوزي بالعنصرية وبالاعتداء على الحقوق الإنسانية للغجر.

غير أن الغضب الأممي لم يوقف الإجراءات الفرنسية في حينها، ولا في عهد الحكومة الحالية.

وشدد وزير الداخلية الفرنسي على أن ستتم بالتأكيد إعادة سبعة الآف روماني وبلغاري عبر نظام المساعدة على العودة" قبل نهاية ايلول/سبتمبر مقرا في نفس الوقت بفشل هذا الحل وبأن أعاد أخرى من الغجر ماتزال تتوافد على بلاده.

وتقدر الجمعيات عدد الغجر في فرنسا بحوالي 15 ألفا.

وتشير دراسة حديثة حول غجر الروم، إن مدى الفقر الذي يعيش فيه العديد من الغجر الأوروبيين أمر مثير للقلق وأسوأ مما كان متوقعا.

وقالت وكالة الحقوق الأساسية في فيينا في أيار/ مايو إن الدراسة التي شملت أكبر مجتمعات الغجر في 11 دولة بجنوب وشرق الاتحاد الأوروبي أظهرت أن حوالي 90 % يعيشون في فقر.

وقال مدير الوكالة مورتن كجايروم، في تقرير عن أكبر أقلية في أوروبا والتي يتراوح عدد أفرادها بين 10 و12 مليون نسمة "النتائج مروعة في كثير من النواحي".

وتابع إن فإن مدى الاقصاء الاجتماعي للغجر في أوروبا لافت.

وفي المتوسط، يعيش 40 % من الغجر في عائلات تواجه مشكلة الجوع، كما أن أقل من ثلث الغجر هم الذين لديهم وظائف.

ويعيش ما يقرب من نصف الغجر في منازل دون مرافق صرف صحي أو مطابخ أو كهرباء.

وشملت الدراسة البرتغال وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا والمجر ورومانيا وبلغاريا واليونان.

وفي بروكسل، دعت المفوضية الأوروبية دول الاتحاد الأوروبي إلى الإسراع في تنفيذ خطة الاتحاد لدمج الغجر والتي تركز على التعليم والوظائف والرعاية الصحية والسكن.

وقالت مفوضة العدل بالاتحاد الأوروبى فيفيان ريدينج "نحتاج إلى ما هو أكثر من استراتيجيات وضعت على ورق.. نحتاج إلى نتائج ملموسة في السياسة الوطنية التي تحسن حياة ما يتراوح بين 10 و12 مليون شخص من الغجر في أوروبا".