وزير الخارجية الاماراتي: حديث بوش عن محور الشر في غير محله

لا يوجد اماراتيون في غوانتينامو

ابوظبي - صرح وزير الخارجية الاماراتي راشد عبد الله النعيمي ان "تصنيف" بلدان على انها "دول شر في غير محله"، مشيدا بايران التي وصفها بانها "دولة صديقة" ترغب الامارات في تطوير المشاورات معها.
وقال النعيمي ان "اختلاف دولة مع اخرى وتصنيفها على انها دولة شر في غير محله (...) وخارج اللياقات والتعامل بين الدول"، مؤكدا ان "حل المشاكل ممكن بالحوار وبعيدا عن التصنيف".
ويشير وزير خارجية الامارات بذلك الى تعبير "محور الشر" الذي استخدمه الرئيس الاميركي جورج بوش في خطابه السنوي حول وضع الاتحاد الاسبوع الماضي، متهما ايران والعراق وكوريا الشمالية بالسعي لامتلاك اسلحة الدمار الشامل.
ورأى النعيمي في محاضرة القاها في مركز زايد للتنسيق والمتابعة في ابوظبي مساء الثلاثاء ان ايران "تنتهج سياسة متعاونة فيما يتعلق بمكافحة الارهاب"، والعراق "له موضوع اساسي في الامم المتحدة يسعى الى حله".
واشاد الوزير الاماراتي بايران التي قال انها "دولة صديقة بينها وبين الامارات مشاورات واتصالات حول قضايا كثيرة نرغب في تطويرها للتغلب على مواضيع"، من بينها الجزر الاستراتيجية الثلاث التي يدور خلاف بين البلدين حولها.
يذكر ان الخلاف بين الامارات وايران يتعلق بجزر ابو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى التي تقع في مضيق هرمز وسيطرت عليها ايران في 1971 عشية اعلان استقلال الامارات وغداة انسحاب القوات البريطانية من المنطقة.
وانتقد الوزير الاماراتي "تحميل الحضارة العربية والاسلامية مسؤولية مجموعة قامت باعمال قتل ضد الابرياء لان المنفذين من دول عربية واسلامية".
ويشير النعيمي بذلك الى الاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة في ايلول/سبتمبر الماضي والحملة الاعلامية ضد الدول العربية والاسلامية التي تلتها في الغرب وخصوصا في الولايات المتحدة.
وقال ان الدول الغربية كانت تلجأ لموضوع حقوق الانسان عندما يطرح معها موضوع الجماعات الاسلامية المتطرفة التي "لجأت الى الغرب حيث وجدت المأوى المناسب بحجة حقوق الانسان وتحولت لشبكات ارهابية".
واضاف "كانوا يحمون القاتل (...) ثم بعد 25 سنة يتهموننا بالارهاب واصبحوا يتهموننا باننا غير انسانيين"، مؤكدا انه "اذا كنا سنكيل الاتهامات لبعضنا البعض لن نحقق شيئا".
واكد النعيمي "عدم وجود اي معتقل واحد لدولة الامارات في قاعدة غوانتانامو الاميركية او اي متورطين لها في تنظيم القاعدة".
وفي بداية محاضرته تحدث وزير الخارجية الاماراتي عن بناء دولة الامارات رغم كل ما صادفها من عقبات وعوائق ، وقال إن المسيرة نحو قيام اتحاد دولة الإمارات لم تكن بالهينة أو السهلة.
وأوضح أن مسألة تجميع الإمارات في دولة واحدة كانت شاقة، وخاصة أن منطقة الخليج كانت تعجّ بكثير من الخلافات والطروحات على إثر خروج بريطانيا منها، وأيضاً كان هناك أطماع ولم يكن مرغوباً اسم دولة الإمارات موحدة سواء في منطقة الخليج أو من قبل كثير من الدول العربية حينها، حيث كانت المقاييس تصنف الدول لرجعية وتقدمية، وكانت المعارضة من أكبر جار للإمارات وهي إيران بقيادة الشاه، لكن رؤية الشيخ زايد وقدرته على الإقناع أزالت جميع العقبات، فقام بجولات كثيرة رمى من خلالها لإيضاح أنّ الدولة ستكون دولة دعم وصداقة لكل إخوانها العرب في كلّ أنحاء العالم، ثم وبالتعاون مع إخوانه في دولة الإمارات قام الاتحاد في 2 كانون الاول/ديسمبر عام 1971.
وتابع الوزير يقول، نشأت دولة الإمارات وعرفت بأنها دولة تحبّ السلام والتعاون، وتؤمن بقيمها النابعة من المجتمع الإسلامي والقيم العربية التي تدعو دائماً للوقوف بجانب الحق والصديق وتثبيت السلام، وأن يتم حل الخلافات بالطرق السلمية التي تنصّ عليها مواثيق جامعة الدول العربية. وكانت الإمارات تبحث عن الأعمال الطيبة لتقوم بها، وتمتنع عن الدخول في أي خلافات أو عمل شيء لا ينسجم مع ما تؤمن به من مبادئ وقيم أصيلة.

وبسؤاله عن خطاب بوش الأخير، ومصطلح محور الشر الذي أطلقه ليشمل جارين للإمارات هما إيران والعراق، قال إن الإمارات تؤمن بالخير الموجود في كل مكان وعند كل الشعوب وفي كل الدول، وإذا كان هناك عدم رضا من طرف من الأطراف فيما يتعلق بتوجه معين أو سياسة معينة يمكن حلّه بين الأطراف في إطار ثنائي أو دولي، وبالتالي فإن تصنيف الخير والشر موجود في كل مكان ومن قبل كل إنسان، فهناك تصنيفات كثيرة. لذلك فإن اختلاف دولة مع أخرى وتصنيفها على أنها دولة شر، هو تصنيف في غير محلّه. وإيران دولة تنتهج سياسة متعاونة ربما في الفترة الأخيرة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وبالتالي بالحوار يمكن حل المشاكل بعيداً عن التصنيف. ربما نتفق في بعض الأمور أن دولاً تتبنى قضايا لا نرغبها ، لكن لا نستطيع وصفها بالشر ولا بالشيطان ، وهذا الوصف خارج اللياقات والتعامل بين الدول. والعراق له موضوع أساسي في الأمم المتحدة، ويسعى لحل ذلك بالتعاون مع أمينها العام وإنهاء الخلاف، ونأمل أن يكلل هذا الجهد بالنجاح.
وأكد وزير الخارجية عدم وجود أيّ معتقل واحد لدولة الإمارات في قاعدة غوانتاماو الأميركية، أو أيّ متورطين لها في تنظيم القاعدة.
وبالنسبة لتصريحات وزير الخارجية القطري بأن على العرب أن يستجدوا الولايات المتحدة، قال إن ذلك موقف دولة ولا يستطيع التعليق عليه.
وعن الحملة الإعلامية الغربية الشرسة ضدّ منطقة الخليج ذكر أن هناك تغيير في الوضع الدولي بصفة عامة بعد أحداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر، وهناك تغيير في النظر لكثير من القضايا. وإذا كان مطلوباً وضع أسس جديدة خارج إطار الحملات المقصود بها أهداف تكتيكية ، وتنتهي حال تحقيق أهدافها فإنه على المدى البعيد لا بد من تطوير الاتفاقيات وأسس التعامل بين الدول في إطار الأمم المتحدة، خاصة فيما يتعلق بحقوق الدولة والأمن المطلوب وتنظيم بعض الأسلحة وتجريم بعض الصفات. فيجب تطوير تلك الأسس على أساس حل الخلافات وعدم اتهام دولة ما بأنها إرهابية، بحيث تكون فائدة تطوير تلك المبادئ والأسس للجميع وتحقق الأمن والاستقرار. ولا يجوز بمجرد الاختلاف بين دولتين أن تطالب إحداهما بتغيير الأخرى وتجرّمها بدون أن تكون هناك مرجعية قانونية أو مدوّنة سلوك دولية نلجأ إليها.
وأشار الوزير إلى وجود مشاورات مستمرة مع إيران ، وقال إنها دولة صديقة وبينها وبين الإمارات مشاورات واتصالات حول قضايا كثيرة يرغب بتطويرها للتغلب على مواضيع كي يتم التمكن من بحثها مع إيران ، وهي احتلال إيران للجزر الثلاث.
وأكد النعيمي أن الحضارة العربية والإسلامية حضارة لا يستطيع أحد أن يمسها مهما قال لأنها حضارة عريقة ومتأصلة قائمة على مبادئ أولها الإنسانية. والذين أرادوا تحميل الحضارة العربية والإسلامية مسؤولية مجموعة قامت بأعمال قتل ضد الأبرياء لأن المنفذين من دول العربية وإسلامية، فإن هذه الدول هي أوّل من عانى من تلك الممارسات.
وعندما نشأت تلك الجماعات المعارضة في الدول العربية اتخذت من الإسلام غطاءً لها وقامت بأعمال منافية للإسلام من قتل للأبرياء ونهب للثروات، وتحميل الإسلام ذلك في غير محله، وتلك الجماعات لجأت للغرب حيث وجدت المأوى المناسب بحجة حقوق الإنسان فتحولت الجماعات لشبكات إرهابية، وعندما تضررت الدول الغربية غيرت مواقفها من تلك الجماعات وطالبوا بضرورة التحرك ضدها.
وأشار الوزير في هذا الصدد لمعاناة الإمارات قبل 25 سنة من ظاهرة الإرهابيين، حيث ذكر أنه قتل عدد كبير من خيرة شباب الإمارات، منهم الوزير والسفير، لم يقتلوا في دول عربية أو إسلامية بل في دول غربية. وعندما حاولنا التحدّث معهم كانوا يلجئون لموضوع حقوق الإنسان، ويحمون القاتل، ثم وبعد 25 سنة يتهموننا بالإرهاب، نحن عانينا كثيراً ومن نفذ مثل تلك الجرائم ما زالوا طلقاء، فلم يكن هناك تعاون في هذا المجال منذ البداية. كنا نطالب في إطار الأمم المتحدة والجامعة العربية بأن يكون لدينا اتصال وتعاون في مثل هذه الأمور، كانوا يقولون عرب يقتلون عرب، وعندما قتلوا غير عرب أصبحوا يتهموننا بأننا غير إنسانيين. أبدينا تعاوننا وبأننا مستعدين للتعاون مع أي دولة، والقتل خارج الشريعة الإسلامية، والقاتل مهما كان دينه قاتل يجب أن يعاقب، وإذا كنا سنكيل اتهامات لبعضنا البعض لن نحقق شيئاً، وحتى الذين يتهموننا بأننا إرهابيين نستطيع أن نقول لهم تفضلوا أين هم الإرهابيين، هذه قوانيننا ونحن لا نأوي القاتل مهما كان.
وعن موقف الإمارات من الحصار الإسرائيلي المفروض على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أكد أن لعرفات مكانة خاصة سواء لدى رئيس الدولة أو لدى الحكومة أو شعب الإمارات، ونحن نعتبر الرئيس عرفات مجاهداً، وهو في خندق أساسي يُجاهد من أجل حق، وندعو له بالنصر القريب، وموقفنا معه قلباً وقالباً، وأينما استطعنا تقديم الدعم والمساندة له لن نتردد. نرجو أن يفك الله حصاره ليستمر بالعمل من أجل شعبه، وأن يوفق ونسمع في القريب العاجل أنه بدأ يمارس نشاطه بحرية، وأن نراه في القمة العربية القادمة في بيروت.
وحول جولة عمرو موسى بين العراق والكويت، وهل يعطي ميثاق الجامعة العربية له الحق في التدخل لإنهاء الحالة بين الدولتين ذكر أن عمرو موسى قام بجولة وسوف يقدم تقريراً عن ذلك للجامعة، وحين الاطلاع عليه نستطيع التعليق. وأضاف أن جهد الأمين العام للجامعة دائماً مشكور عليه، وهو دائماً لديه مسؤوليات يقوم بها مكلفاً من قبل القمة والدول العربية.