وزير الآثار المصري: البيروقراطية والتعديات والإرهاب أخطر أعداء الآثار شراسة

سرقة الآثار 'خيانة عظمي' للوطن والتاريخ

من المؤسف أن تتعرض الآثار المصرية للتخريب والتدمير من قبل بعض ضعاف النفوس الذين يبحثون عن الثراء السريع. ففي مصر، كغيرها من دول العالم، تتعرض الآثار لتعديات عدة تتمثل في السرقة والتهريب والتشويه، وهذه التعديات تفوق في ضررها الأخطار الطبيعية من الزلازل والبراكين.

لكن الدكتور ممدوح الدماطي وزير الآثار المصري أكد في هذا الحوار أنه يعمل ليلا ونهارا ،من أجل عودة العمل بالآثار مجددا وبقوة لسابق عهدها، موضحا أن حماية الآثار والمواقع الاثرية من عمليات التعديات والنهب التى عانت منها لسنوات من أهم اولوياته خلال الفترة القادمة.

وقال إنه وكتيبة متميزة من الآثريين والعاملين بالوزارة الذين حموا تراث مصر بصدورهم العارية خلال السنوات الماضية، يبذلون جهودا حثيثة لإعادة فتح عدد من المناطق الاثرية للزيارة كنوع من وسائل حماية الآثار إلى جانب مساهمتها في تشغيل العمالة وزيادة الدخل، مشيرا إلى أنه سوف يعيد تفعيل مركز تسجيل الآثار لتسجيل جميع القطع الآثرية المصرية، وانشاء قاعدة بيانات متكاملة لها باستخدام احدث الوسائل التكنولوجية.

وأوضح أن الآثار هي الوزارة الوحيدة التي لا تعتمد على الموازنة العامة للدولة، حيث إنها تصرف على مؤسساتها من خلال أسعار التذاكر فقط.

• سألته في البداية عن الأسباب وراء شيوع ظاهرة التعدي على الآثار في مصر؟

ـ فقال: إن السبب الأول يعود إلى الجهل أو قلة الوعي لدى المواطن بأهمية الآثار وضرورة المحافظة عليها كإرث وطني، وكذلك نتيجة الزحف العمراني على المواقع الأثرية، وامتداد الرقعة السكانية، دون مراعاة للمواقع الأثرية التي يمكن أن تتضمنها هذه المخططات، وحفر أو نبش بعض المواقع بحثا عن الثراء السريع من قبل اللصوص، إضافة إلى رمي المخلفات في الأماكن الأثرية.

• لكن جهود مكافحة هذه الظاهرة لا تبدو كافية؟

ـ جهودنا في حماية الآثار تتضمن خطة لتطوير المناطق الأثرية والمتاحف، فضلا عن عدد من البرامج والمشروعات الخاصة بحمايتها والمحافظة عليها، ومنها تسجيل الأثر تسجيلا علميا ودقيقا، والذي يهدف إلى حصر وصيانة المواقع الأثرية، والمعالم التاريخية، ومباني التراث العمراني في السجل القومي للآثار؛ لتسهيل مهمة إدارتها، وحمايتها، بالإضافة إلى التنسيق مع الجهات الأمنية في حماية واستعادة ومراقبة وحراسة المواقع الأثرية، كما أن قضايا سرقة الآثار يتم التعامل معها بالتنسيق المباشر مع وزارة الداخلية، حيث يتم إبلاغ المنطقة أو المحافظة بحالات التعدي أو السرقة، وذلك وفقًا لأحكام قانون الآثار، وتتم محاكمة المتهمين بارتكاب المخالفات المعاقب عليها بمقتضى هذا القانون.

• وماذا عن آثارنا المسروقة بالخارج؟

ـ لن أتهاون أو أتردد في اتخاذ كافة الاجراءات التي تكفل لمصر استرداد كل قطعة أثرية خرجت منها بطريقة غير مشروعة، فلقد نصت الاتفاقيات الدولية على تحريم الاتجار في الآثار وتهريبها، ويتم التنسيق مع الجهات ذات العلاقة مثل وزارة الداخلية والانتربول والخارجية؛ للتصدي لمحاولات تهريب الآثار خارج البلاد والاتجار بها. أضف إلى هذا هناك وسائل قانونية ودبلوماسية يمكننا استخدامها كلما تطلب الأمر ذلك.

• تري من هو أخطر عدو للآثار؟

ـ للأسف الشديد إن أخطر أعداء الآثار تبدأ من البيروقراطية والروتين لدى الموظفين، لأنها أصبحت نمطا عاما في دواوين الحكومة، فالموظفون يقومون بها وكأنها هي الصواب بعينه في العمل، وهذه هي المشكلة التي واجهتني منذ اللحظة الأولي لتولي المسئولية، فمثلا يمكنك أن تجد موظفا هنا أو هناك يعطل إمضاء ورقة يرى بها توقيع اسم ثلاثي أو رباعي، وبسببها يتم تأخير مستحقات مالية واجبة، يجب أن تنتهي في مواعيدها، خصوصا وأنه ليس بها مخالفات لا قانونية ولا فنية مع ذلك يوقفها.. لماذا؟ وبالنتيجة يتوقف هذا المشروع أو ذاك لأسباب تافهة، وفي الآخر الدنيا تمشي .. إذن لماذا كان التأخير؟

أما العدو الثاني للآثار والأخطر فهو التعديات على حرم المناطق والمتاحف الآثرية والتي انتشرت بصورة مخيفة في أعقاب الثورة، مثل إلقاء المخلفات بجوارها، فضلا عن عمليات الإرهاب القذرة التي دمرت محتويات بعض المتاحف المصرية، وأصابت مواردنا في مقتل نظرا لما تقوم به من إجرام ضد الدولة ومؤسساتها ومواطنيها، الأمر الذي يمنع السائحين من زيارة مصر وآثارها.

• إلى متى سيستمر هذا العبث الخطير؟

ـ إن الوزارة تتبني إستراتيجية جديدة لحماية المواقع الأثرية والتراثية في البلاد، بمساعدة منظمة (اليونسكو) وعدد من الدول الصديقة تعمل على تطوير ترميم وتطوير وتأهيل العديد من المواقع. وهذه الإستراتيجية الجديدة تتضمن حماية المواقع الأثرية كافة وتطويرها، ولدى الوزارة أيضا مشروعات عديدة تسعى لتنفيذها جميعا لتطوير الواقع الأثري في مصر.

وهناك على سبيل المثال، مشروع لتأمين وحماية الآثار، والذي يتم بالتعاون مع أسبانيا ويتضمن تأمينا إليكترونيا شاملا لثلاثة مواقع هي منطقة وادي الملوك والدير البحري ومعابد الأقصر ومنطقة الأهرامات، وهذه المنظومة ستمكننا من القضاء على السرقات في المناطق الأثرية المفتوحة، كما سيتم تركيب كاميرات رصد للمخازن تعمل بطريقة آلية من شأنها تسجيل كافة التحركات التي تتم داخل تلك المخازن.

• وماذا عن فكرة التأمين على القطع الآثرية؟

ـ إن التأمين مكلف جداً بالنسبة للوزارة، حيث أن مواردها لا تستطيع تحمل تكلفة التأمين على القطع الأثرية برمتها، لكننا نقوم بالتأمين على القطع الأثرية التي تخرج كزيارة للدول الأجنبية للحفاظ عليها.

• هذا يستدعي السؤال عن الحل الضرورة في هذا التوقيت؟

ـ الحل المؤكد لمواجهة هذه الفوضى، والتي تعد السبب الرئيسي فيما يحدث، هو تشديد الحراسة والأمن وتفعيل دور لحماية المواقع الأثرية، ومن المهم تسليح الخفراء ومراقبي الأمن بشكل يتواكب مع أسلحة العصابات واللصوص.

• إذن تغليظ العقوبة قد يكون حلا الآن؟

ـ نعم.. ولقد طالبت من قبل بضرورة تغليظ العقوبة للسارق والمهرب إلى مستوى خيانة الوطن, لأن السارق والمهرب يخون وطنه بسرقة الأثر، لكن قانون الآثار الموجود جيد لو تم تطبيقه، وفي إطار هذا القانون تصدر الكثير من قرارات إزالة التعديات لكن كم قرار منها تم تنفيذه؟ فالعبرة هنا بالتنفيذ، خاصة أنك غلظت العقوبة على سارق الآثار لكنك لم تمسك به.

• متحف ملوي ضحية الإرهاب

• كيف تصف ما جرى خلال السنوات الماضية؟

ـ ما حدث في السنوات الماضية يكشف عن وجود مشاكل لا حصر لها، ساهمت بشكل كبير في تسهيل وضياع هذه الكنوز الأثرية ومنها, أن الحراسة لم تكن كافية ولم يكن الحراس مسلحين بشكل كاف يستطيع مواجهة اللصوص، فخلال السنوات التي أعقب ثورة 25 يناير تعرض ثلاثة من متاحف مصر إلى السرقة والتدمير لبعض القطع الأثرية, وهي المتحف المصري بالتحرير، ومتحف ملوي بالمنيا، ومتحف الفن الإسلامي. وقد بدأت الوزارة فى ترميم متحف الفن الإسلامى الذي تأثر بانفجار مديرية أمن القاهرة قبل عيد الفطر مباشرة، وهناك مجموعة دول تساعدنا في إعادة الترميم منها أميركا وألمانيا ومنظمة اليونسكو، مؤكدًا أن إعادة افتتاح المتحف مرة أخرى سيتم خلال عام واحد فقط.

• هل لديكم خطة للقضاء على هذه الظاهرة ؟

ـ نعم ... ولقد وضعنا خطة متكاملة لإعادة كنوزنا الآثرية لمكانتها اللائقة على الخريطة السياحية العالمية، وتشمل هذه الخطة تنمية وتطوير المقاصد السياحية الدينية والثقافية والتعليمية والترفيهية، جنبا إلي جنب مع إصدار القرارات الفورية لإزالة التعديات على حرم الآثار في بعض المناطق، وذلك بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والمحليات، كما اتخذنا إجراءات أمنية صارمة لتأمين المتاحف والقطع الأثرية واستعادتها، حيث تم استعادة أكثر من 840 قطعة آثار بمتحف ملوي من إجمالي ألف قطعة تقريبا.

وبالطبع سنواجه كافة أشكال التعديات التي قد تقع على المواقع الأثرية أو الاراضى المملوكة لوزارة الآثار، وقد أمرت بإعداد حصر شامل لكافة أشكال التعديات الواقعة على المواقع الأثرية لسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية حيالها بالتنسيق مع شرطة السياحة والآثار، في ظل القيادة السياسية للرئيس عبدالفتاح السيسي، والذي شدد علي ضرورة حماية الآثار باعتبارها تحمل ذاكرة المصريين الحية.

• هناك مشروعات جاهزة للافتتاح، ماهي؟

ـ صحيح، وفي الشهور الثلاثة المقبلة سنعيد افتتاح عدد من المشروعات الأثرية والمواقع الجديدة، بينها متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية، ومتحف السويس، ومنطقة أثرية بمارينا، والتي تفتح للزيارة للمرة الأولى. وفي سبتمبر المقبل سوف نعيد افتتاح شارع المعز وشارع الجمالية أيضا كمتحف مفتوح للزيارة، كما سيتم مع بدء العام الدراسي الجديد إعادة افتتاح متحف السويس، والذي سيفتتحه رئيس مجلس الوزراء، وسيفتح بالمجان لمدة شهر لسكان محافظة السويس بمناسبة الافتتاح، وقبل نهاية العام الحالي سوف نقيم معرضا للآثار المصرية في شرم الشيخ بقاعة المؤتمرات، يخصص عائده لاستكمال بناء متحف شرم الشيخ، والمتوقف العمل به بسبب نقص التمويل.

• وماذا عن متحف الحضارة؟

ـ هذا المتحف سيشهد خلال الفترة القادمة نقلة حقيقية، حيث تم الانتهاء من حوالي80% من المشاكل التي كانت تعوق افتتاحه بسبب البيروقراطية، وسوف نستخدم مخزن متحف الحضارة كمخزن مركزي للآثار التي يتم اكتشافها وصالحة للعرض.

• البعض يتشكك في استمرار مشروع علاج الاثريين؟

ـ مشروع الرعاية الصحية للعاملين بالآثار من ضمن أولوياتي، وسوف نسير فيه لأنه حق لكل العاملين بالوزارة، ولكن ستظل مشكلة الموارد المالية هي العائق الاكبر الذي يواجه منظومة العمل، خاصة أن دخل الوزارة الحالي لا يكفي أجور العاملين مما يستلزم تكاتف جهود جميع العاملين بالوزارة وايجاد مصادر تمويل جديدة.

• لدينا عادة قديمة وهي أن كل وزبر جديد يلغي قرارات القديم؟

ـ لن يحدث هذا إطلاقا، فأنا لا أبدأ عملي كمسئول من الصفر، وسأنفذ جميع القرارات الصحيحة التي سبق وأصدرها الوزير السابق، بما يخدم مصلحة العمل الاثري واستكمال المشوار، لأن القرارات غير مرتبطة بالاشخاص، وإنما بمنظومة العمل الاثري، وبهذا يمكننا توفير الوقت للتقدم بخطى واسعة اعتمادا على الايجابيات وتلافى السلبيات. وبالتالي يجب دفع حركة العمل بكافة المشروعات الجارية بالوزارة وتذليل أية عقبات قد تعرقل مسيرة العمل خاصة في المشروعات التي قاربت على الانتهاء.

• وما الخطط الجديدة التي تنوي تنفيذها؟

ـ هناك مشروع لتطوير منطقة الأهرامات وتحويل مدخل الهرم إلى طريق الفيوم، وهذا المشروع بدأ منذ فترة، والتطوير الجاري سيخلي حرم الأثر من جميع المعتدين، كما سيتيح إعادة توزيع العمالة بعد افتتاح أماكن جديدة للزيارة بأسعار رمزية للزوار، ورفع الكفاءة المهنية والمادية لهم. كما سيتم التوسع في إنتاج النماذج الأثرية للوقوف أمام استيراد النماذج الأثرية القادمة من الخارج والاستعانة بالورش المصرية وورش الوزارة، فضلاعن تحضير المتحف المصري الكبير ليكون مؤسسة ثقافية تعليمية متكاملة تواكب العصر الجديد، حيث يوجد به معامل ترميم متكاملة، ومن المقرر أن يفتتح في نهاية 2017.

وأوضح أن هناك جانبًا ثقافيًّا في المعارض الثقافية الدائمة القريبة من منطقة الهرم، والتي ستزيد من وجود السياح بتلك المنطقة، ولكنه توقف خلال السنوات الأخيرة بسبب مرور مصر بأزمة مالية، وتحريك هذا المشروع مرة أخرى سيتطلب بعض التعديلات في الجوانب الإدارية للمتحف، بجانب البحث عن موارد تمويل بديلة.

• البعض يرفض سفر الآثار إلى الخارح، فماذا تقول له؟

ـ هذه مجرد اجتهادات، وأصحابها أحرار فيها، لكن بالنسبة لنا فإن المعارض الخارجية مهمة وضرورية جدا، في ظل ما تشهده الوزارة من انحسار في مواردها المالية الناتج عن قلة أعداد الوفود السياحية على مختلف المواقع والمتاحف الأثرية، الأمر الذي يمثل انتعاشة اقتصادية حقيقية تحتاج إليها الوزارة لتمويل عدد من المشروعات العملاقة القائمة بها مثل مشروع المتحف المصري الكبير، إلى جانب ما تشكله المعارض الخارجية من دعاية سياحية لمصر حيث تمثل إحدى عناصر الجذب المهمة خاصة في الفترة الراهنة؛ والتي تسهم بنسبة كبيرة في تنشيط حركة السياحة الوافدة إلى مصر من خلال ما تستعرضه من قطع أثرية متميزة تعمل بطريقة غير مباشرة على تشجيع روادها من مختلف الشعوب على زيارة مصر للتعرف على مظاهر العبقرية المصرية القديمة.

وأضاف: أنا لا أتخذ القرار بمفردي، فهناك مجلس إدارة يتكون من أهم وأبرز علماء الآثار في مصر، وهم الذين يتخذون القرار بسفر هذه القطعة الآثرية أو بمنعها من السفر، على هذا المنوال وافق مجلس إدارة الآثار على الطلب المقدم من الجانب الياباني بشأن استضافة العاصمة اليابانية طوكيو ومدينة نيجاتا باليابان معرض للآثار المصرية القديمة والذي يأتي تحت عنوان "توت عنخ آمون والعصر الذهبي للفراعنة"، لمدة عام في الفترة من سبتمبر 2014 وحتى أكتوبر 2015 تحت رعاية الحكومة اليابانية.

وأوضح وزير الاثار المصري أن عدد القطع المقرر عرضها ضمن مقتنيات المعرض تبلغ 124 قطعة أثرية، تقدر قيمتها التأمينية بنحو 771 مليون و400 ألف دولار أميركي، كما يقدر عائده المادي المنتظر ما يعادل 10 ملايين دولار، بالإضافة إلى 2 دولار لصالح مصر تفرض على كل تذكرة دخول و10% من قيمة مبيعات النماذج الأثرية التي سيتم عرضها على هامش فعاليات المعرض، مؤكدًا أن الوزارة تضع ضوابط مشددة نحو تأمين القطع الأثرية أثناء التغليف والنقل؛ والمعرض يرافقه أثري ومرمم لمتابعة نقله وأساليب عرض المتحف.

• يتردد أن موعد افتتاح المتحف المصري الكبير تأجل، لماذا؟

ـ إن انشاءات المتحف الكبير سوف تنتهي في ديسمبر 2016 ومن الممكن عمل افتتاح جزئي للمتحف قبل نهاية 2017 ، لكن الالتزام بالموعد السابق صار مستحيلا نظرا للمشكلات الأمنية والتمويلية التي رافقت الثورة وغيرها، لذلك طلبت رفع العداد الذي يشير الى الفترة الزمنية التي سينتهي فيها العمل بالمتحف.

• أخيرا سألت الوزير عن كيفية الاستفادة الأثرية من مشروع حفر قناة السويس الجديدة وتعظيم الفوائد السياحية منها؟

ـ هذا المشروع العملاق أنعش آمال كل المصرين في مستقبل زاهر وواعد، أما فيما يتعلق بعلماء الآثار فقناة السويس الجديدة أحيت لديهم الآمل لإحياء وإنجاز أول بانوراما آثرية متكاملة، لتكون إحدى المشروعات السياحية الثقافية الحضارية الكبري إلى جوار المشروعات الاقتصادية التي ستنهض بمصر هناك، حيث النصر والتراث، ويضم التصور المقترح متحفا بأقسام مخصصة لتاريخ العسكرية المصرية وتطور وسائل الدفاع والحرب، أو بمعني أشمل سيكون بمثابة بانوراما لانتصارات مصر في سيناء، حيث من المعروف تاريخيا أن جميع الغزوات الكبرى جاءت لمصر وعبرت اليها مرت بسيناء، ومقابل ذلك كانت حركات التحرر الوطني، وتسجل هذه البانوراما مشاهد حية لمعارك وبطولات الجيش المصري، كل ذلك عبر وسائل ايضاحية وشاشات عملاقة مع نصوص وصور ومعلومات مختارة من المعابد والمقابر والبرديات والأفلام والموسيقي عالمية، وبالتالي ستصبح البانوراما مقصدا سياحيا تنشط السياحة الداخلية بالمنطقة، خاصة أن موقعها سيكون على مقربة من الأماكن التي شهدت المجد والانتصار للعسكرية المصرية.

وقال: أصدرت خلال الأيام الماضية، قرارا بتشكيل اللجنة العلمية التي سوف تشرف على إعداد التصور الفني والعلمي المقترح للبدء فورا في إنشاء "أول بانوراما آثرية" وفريدة من نوعها في العالم تقريبا، والتي ستكون من بين المشروعات المهمة على ضفتي قناة السويس حيث سطر أبناء مصر وجنودها أهم فصول تاريخ مصر العسكري.

وأضاف: على مدار التاريخ كان الجيش المصري جيشاً حضارياً عصرياً، فمنذ بداية العصر الفرعوني حرص ملوك مصر على تسجيل المعارك التي خاضوها في سبيل الدفاع عن وطنهم ونقشوها على معابدهم ومسلاتهم. ولعل نقش لوحة توحيد مصر في عهد الملك مينا مؤسس الأسرة الفرعونية الأولى والمعروفة بلوحة نارمر ولعب الجيش المصري دوراً محورياً في توحيد مصر، وكان لمصر جيش وطني في سنة 3200 قبل الميلاد.