وزراء تركيا يتوثبون لقطع أنفاس الانترنت

احتجاجات شعبية على الحصار الحكومي للانترنت

انقرة - اعد حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا مشروع قانون جديد يمنح صلاحيات لرئيس الوزراء والوزراء لحجب مواقع الكترونية في خطوة جديدة وغير مسبوقة للسيطرة على الانترنت.

واعلن عملاق الانترنت غوغل في وقت سابق ان الحكومة التركية اخترقت نظامه لعناوين الانترنت لتحويل مستخدمي الشبكة العنكبوتية الى مواقع اخرى في محاولة لمنع الاتراك من الدخول الى شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الانترنت.

ويشن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان حملة هوجاء على الانترنت ويعتبرها المتسببة الاولى في زعزعة الامن والاستقرار في بلاده.

وتنص التعديلات التي تم ادخالها في اللحظة الاخيرة على مشروع قانون شامل قدم للبرلمان الجمعة ونشرته صحيفة "حريت" التركية السبت على ان رئيس الوزراء ووزراءه سوف يتمتعون بصلاحية حجب مواقع الكترونية لأسباب تتضمن "الامن القومي" بدون اصدار امر من المحكمة.

وينص مشروع القانون الجديد على ان حجب المواقع يندرج في اطار الحفاظ على النظام العام وضمان امن الافراد والممتلكات.

وفي حال تمرير مشروع القانون في البرلمان في شكله الحالي بعد مناقشته، فان السلطات التركية سوف تتمتع بصلاحيات غير مسبوقة في السيطرة على الانترنت.

وأكد مراقبون أن أردوغان يسعى لمزيد تشديد الرقابة على الانترنت بعد أن كانت المحرك الأساسي لحملة الاحتجاجات التي اندلعت ضده قبيل انتخابات الرئاسية وكادت أن تطيح به، ناهيك عن أن فضائح فساد عن طريق تسجيلات لمكالمات هاتفية تدين مسؤولين ورجال أعمال تم نشرها على الشبكة العنكبوتية.

وحجبت تركيا مطلع العام الماضي موقع التواصل الاجتماعي تويتر بعد أن بث مجهولون عددا من التسجيلات الصوتية على الموقع ترددت تقارير إنها تكشف عن الفساد بين المحيطين باردوغان عندما كان رئيسا للوزراء.

وصادق الرئيس التركي في وقت سابق على مشروع قرار يمنح هيئة الاتصالات سلطات اكبر لمراقبة مستخدمي الانترنت وحجب المواقع الالكترونية، رغم اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالحق في الولوج الى الانترنت وحماية الخصوصية.

واتت الاجراءات المشمولة في مشروع القرار الذي قدمه حزب العدالة والتنمية الحاكم للبرلمان، بعد اقرار قانون في فبراير/شباط يسهل على السلطات حجب مواقع انترنت دون الحصول على امر من المحكمة.

وكان ذلك القانون يتعلق فقط بـ"الهجمات على الخصوصية" ولكن القانون الذي تمت المصادقة عليه في وقت سابق يعزز هذه السلطات ويسمح لهيئة الاتصالات حجب المواقع "لحماية الامن القومي والنظام العام ومنع الجرائم" دون الحاجة الى اذن من المحاكم.

وقالت منظمة مراسلون بلاد حدود الاربعاء ان ذلك "يظهر ان السلطات التركية مستعدة للذهاب الى ابعد من ذلك على طريق الرقابة على الانترنت".

وقال فاروق لوغ أوغلو نائب حزب معارض في رسالة مفتوحة للأمم المتحدة والجماعات الحقوقية والمنظمات الإعلامية "لا يمكن أن يكون الحق في الخصوصية ذريعة للرقابة. السيد إردوغان يريد تحويل الإنترنت إلى الآلة الإعلامية المتحدثة باسمه".

ويثير التنافس بين النخبتين الدينية والعلمانية تصدعات كبيرة في الحياة العامة في تركيا.

ويشير العديد من خصوم "حزب العدالة والتنمية" العلمانيين إلى ان سياسة الحزب الحاكم تعمل تدريجيا على خلط الدين بالدولة في اشارة واضحة الى ان تركيا تسير في الطريق إلى الأسلمة.

وتتجاوز مشاريع الأسلمة في زمن أردوغان الواقع الملموس لتقتحم العالم الافتراضي.

وتعتزم شركة "سلام وورد" في مدينة إسطنبول التركية إطلاق أول مشروع تكنولوجي اسلامي جديد "سلام أيها العالم"، كبديل لموقع التواصل الاجتماعي الشهير "فيسبوك".

واعلن عبدالواحد نيازوف، رئيس مجلس إدارة شبكة التواصل الاجتماعي الجديد "أن المركز العام لإدارة الشبكة سيكون مقره مدينة إسطنبول التركية".