وزراء الخارجية العرب وقراراتهم

بدعوة من السيد محمود عباس اجتمع وزراء الخارجية العرب في القاهرة من اجل بحث عملية السلام المتعثرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين. ومنذ اسبوعين كان هناك مؤتمر قمة عربي والذي يعقد كل سنة فقط. تعقد هذه القمة من اجل رفع العتب لا أكثر، واصبح حضور الزعماء نادرا في هذه القمم، ولذلك هم يرسلون المندوبين عنهم لكي يمثلونهم. يبدو وكأن الوطن العربي يعيش برغد وطمأنينة وامن وسلام، ولذلك فلا داعي للحضور، أو أن الزعماء ليس لديهم الوقت من اجل مثل هذه القمم، وانهم مشغولون بأشياء أكثر اهمية لا يدري المواطن عنها شيئاً.

ولكن القمة لم تخرج بقرارات مهمة على مستوى مشاكل الوطن العربي الكثيرة والمتنوعة والمهمة، والتي بالكاد تخلو أي دولة من هذه المشاكل التي ترزح تحت براثنها. ومن المعرف ان القمم العربية ومن خلال التجربة تبين انها عاجزة عن حل المشاكل الداخلية لكل دولة، ولا حتى المشاكل بين دولها وأيضا ليس بمقدرة القمم العربية اتخاذ قرارات في مواجهة المؤامرات الخارجية التي تحاك هنا وهناك من اجل تشرذم النسيج العربي الواحد، وهذا التشرذم ترك اثره على كل بيت وكل شخص، حيث يستشري الانقسام الطائفي والسياسي وعدم سماع الرأي الاخر، حتى اصبح القتل والتكفير هما عنوان المرحلة التي نعيشها.

والان جاء اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي كان يجب ان يتخذ قرارات مهمة تهم القضية الفلسطينية ومسألة المفاوضات مع العدو الصهيوني الذي يحتل الارض العربية ويشرد شعبها، وكأن العرب نسوا أو تناسوا ما يعانيه هذا الشعب الذي يرزح تحت نير الاحتلال أو ما يعانيه اللاجئون الفلسطينيون في الشتات.

تخرج القرارات باهتة لا قيمة لها، وكان من المعروف اقصى ما سيصدر عن هذا الاجتماع مسبقا، لان المواطن العربي عامة والفلسطيني خاصة يعرف قدرة الدول العربية على اتخاذ القرارات، وخاصة ان كان هذا يتعلق بدولة الاحتلال. وهنا اصبح يتساءل المواطن العربي كيف ستتخذ هذه الدول قرارات ضد اسرائيل، وخاصة ان هناك معلومات تشير الى ان هناك بعض الدول العربية تقيم علاقات سرية مع اسرائيل وهذا لم يعد سراً. والانكى من ذلك ان البعض اصبح لا يعتبر اسرائيل عدواً.

الكل يعرف ان اميركا حليف اسرائيل تدعمها في كل المحافل الدولية وفي جميع المجالات العسكرية والاقتصادية، وان اميركا ليست وسيطاً نزيها في محادثات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين. ولكن يبدو ان اميركا لا تقدر الضغط على اسرائيل من اجل اعطاء الفلسطينيين حقوقهم. وهنا الكلمة الاخيرة لاسرائيل في هذا المجال، وإسرائيل تعرف ان اميركا لا يمكنها معاقبتها بسبب اللوبي الذي يؤثر على نجاح وفشل الرؤساء الاميركيين في أي انتخابات.

ولكن بالرغم من ذلك حمل جون كيري وزير خارجية الولايات المتحدة، إسرائيل مسؤولية فشل المفاوضات بسبب اصرار اسرائيل على المضي في مواقفها المتعنتة والاستمرار في الاستيطان، وهذا يبدو وضعاً غير مريحاً ومضراً امام العالم لدولة الاحتلال الاسرائيلي، ولكن نتنياهو يحاول معاقبة الفلسطينيين بسبب توقيعهم على 15 معاهدة دولية والانضمام اليها، ولذلك يحاول تحميل الفلسطينيين مسؤولية فشل المفاوضات.

وبالعودة الى اجتماع وزراء الخارجية العرب الذين حمّلوا اسرائيل مسؤولية فشل المفاوضات، وهذا لن يكون له أي مفعول أو تأثير على اسرائيل بعد اعلان جون كيري عن هذه المسؤولية، وما كان وزراء الخارجية العرب ليتجرؤا ويتخذوا مثل هذا القرار لو لم تعلنه الولايات المتحدة مسبقاً.

فاجتماع وزراء الخارجية جاء رمزيا لا يقدم ولا يؤخر، فلم يقولوا لاسرائيل وبحزم انها تتحمل اعباء المرحلة القادمة من عدم الاستقرار، وان الاحتلال يجب ان يدفع ثمن جرائمه في حال الاستمرار بتعنته، وان المفاوضات ليست هدفا من خلال الاستمرار بها، وانما تقديم حلول ملموسة لحل القضية الفلسطينية وقضية اللاجئين. ومن غير المعروف ان كان التعهد بتقديم الدعم المادي كشبكة امان للسلطة سينفذ أم سيلقى كسابقاته من القرارات بعدم الوفاء به، وكذلك السلطة الفلسطينية كان يجب عليها ان تكون اكثر حزماً بهذا الخصوص والتهديد بالانضمام فورا لمحكمة الجنايات الدولية، وليس فقط تحميل المسؤولية لإسرائيل والاكتفاء بذلك.