ورشة لحصر التراث الثقافي غير المادي في أبوظبي والعين

'عملية حصر التراث الثقافي تعد ممارسة ناشئة'

أبوظبي - تنظم هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ورشة عمل متخصصة تحمل عنوان "حصر التراث الثقافي غير المادي بالاستناد إلى المجتمعات المحلية" بدءً من 24 أغسطس/اب وتستمر حتى 4 سبتمبر/ايلول في كل من مدينتي أبوظبي والعين.

وتستهدف ورشة العمل الباحثين العاملين في إدارة التراث المعنوي، بالإضافة إلى المهتمين بالتراث وبخاصة المعلمين والباحثين بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وإدارات التراث الأخرى، والمنظمات المحلية، وأفراد المجتمع والمنظمات غير الحكومية، وغيرهم ممن يضطلعون بدور نشط في صون التراث الثقافي غير المادي.

ويشرف على ورشة العمل ناصر علي الحميري، مدير إدارة التراث المعنوي بالهيئة، ومنسق الملفات الدولية باليونسكو، ويتولى التدريب كل من إسماعيل علي الفحيل رئيس قسم تقارير وتسجيل التراث الثقافي غير المادي في إدارة التراث المعنوي، ومحمد إبراهيم البيالي خبير التراث الثقافي غير المادي في وزارة الثقافة والاعلام بالمملكة العربية السعودية، ومزيد النصراوي رئيس قسم البحوث والدراسات في إدارة التراث المعنوي بالهيئة.

وسيتلقى المتدربون تدريباً نظريا لمدة 5 أيام في أبوظبي يعقبه تدريب عملي في مدينة العين لمدة خمسة أيام لجمع معلومات موثقة عن عناصر التراث الثقافي غير المادي الثلاثة (الحربية، والمجالس والقهوة العربية) والتي سيتم تسجيلها في قائمة اليونسكو التمثيلية خلال العام 2015.

وقال ناصر علي الحميري مدير إدارة التراث المعنوي في الهيئة "انطلاقا من التزام هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة بتنفيذ بنود اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو، يأتي تنظيمنا لسلسلة من ورشات العمل التدريبية والتأهيلية للباحثين المتخصصين في جمع التراث المحلي، فباعتبار الهيئة جهة منفذة لهذه الاتفاقية فإننا معنيون بتمكين المجتمع المحلي ليقوم بدوره في تحديد التراث الثقافي غير المادي والحفاظ عليه ونقله من جيل إلى جيل، خاصة أن الاتفاقية تعتبر أن التراث الثقافي غير المادي يشكل جزءاً لا يتجزأ من حياة المجتمعات المحلية، وأفراد المجتمع هم حملة العنصر التراثي المعني وممارسوه.

واعتبر ناصر علي الحميري أن الدول ملتزمة بتقديم معلومات عن طريق إشراك المجتمعات المحلية في عملية حصر التراث في التقارير الدورية التي تقدمها بشأن تنفيذ الاتفاقية.

وقد تم التشديد مؤخراً على مشاركة المجتمع واصبحت من ضمن الشروط الملزمة وفقأ للتعديل الذي تم في اللوائح التشغيلية في اجتماع الجمعية العامة للتراث الثقافي غير المادي والذي عقد مؤخراً في باريس.

وأضاف الحميري "تعتبر هذه الورشة مهمة جدا لأن عملية حصر التراث التراث الثقافي غير المادي القائمة على المجتمعات المحلية تعد ممارسة ناشئة، وليس لها صيغة واحدة ثابتة.

وافاد مدير إدارة التراث المعنوي في الهيئة إنها تفيد من مختلف الخبرات والأدوات المستخدمة في مجالات التقييم الريفي التشاركي وغيره من الأدوات الإنمائية التشاركية، والحصول على الموافقة الحرة والمسبقة والواعية من جانب المجتمع المحلي على القرارات التي تخص مستقبلها، ومن الدراسات الاثنوجرافية التشاركية، والدراسات الاستقصائية للفنون الفلكلورية، والدراسات الخاصة بالتاريخ الشفاهي، وإدارة المعلومات المكانية وتوصيلها بصورة تشاركية.

وتستخدم عملية الحصر القائمة على المجتمعات المحلية الأساليب التي تشكل جزءا من الطرق المذكورة أعلاه، مثل إجراء المقابلات الفردية والجماعية، ورسم الخرائط التشاركية، والصور التشاركية، والفيديو التشاركي، باعتبارها جميعاً وسائل تفاعلية تتحصل على المعارف المتعلقة بالتراث الثقافي غير المادي الخاص بالمجتمع، وتعرضها بصورة منهجية.

وسبق للهيئة أن نظمت العديد من ورش العمل ودورات التدريب في مجال الجمع الميداني وتوثيق وحصر التراث غير أن هذه الورشة تعد جديدة من نوعها، حيث تعنى بعملية الحصر القائمة على المجتمعات المحلية وفقا لاتفاقية اليونسكو لعام 2003 بشأن صون التراث الثقافي غير المادي، وتهدف إلى تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات الأساسية اللازمة لتصميم وتيسير عملية حصر التراث والتي تناسب ظروفهم الخاصة.

واليونسكو شرعت منذ عام 2010 في تبني مشروع طموح لبناء القدرات على مستوى العالم.

ونظمت اليونسكو في أبوظبي عام 2011 ورشة لتدريب المدربين استفاد منها مجموعة كبيرة من المتخصصين في التراث من دولة الإمارات وعدد من الدول العربية الأخرى.

وخلال هذه الفترة وضعت اليونسكو منهجاً متكاملاً للتدريب في مجال صون التراث غير المادي.

وتمثل عملية الحصر القائمة على المجتمعات المحلية الموضوع الثالث الذي يغطيه المنهج الدراسي الخاص باليونسكو والذي تم إعداده في إطار الاستراتيجية العالمية للمنظمة بشأن بناء القدرات في مجال صون التراث الثقافي غير المادي من خلال تنفيذ اتفاقية عام 2003.

وتقوم اليونسكو في الوقت الحاضر بتحديد موضوعات جديدة، مع الحرص في الوقت نفسه على تحديث مواد المنهج بدعم من الخبراء وشبكة المدربين الذين تدربوا على استخدام المنهج.

ومن المتوقع أن ينال المشاركون في نهاية ورشة العمل التدريب اللازم ليصبحوا أكثر استعدادا للمشاركة في تصميم وإجراء عملية حصر التراث بالاستناد إلى المجتمع المحلي في مجتمعاتهم المحلية.

ومن المتوقع أن يكونوا قادرين على إعداد نموذج لإطار عملية حصر، أو تطوير إطار الحصر الموجود بالفعل بالاستناد إلى منظور عمليات الحصر القائمة على المجتمعات المحلية، وفهم طرق الحصول على الموافقة الحرة والمسبقة والواعية، مع القدرة على استخدام واحد أو أكثر من أساليب ومهارات البحث التشاركية ألا وهي: إجراء المقابلات، التسجيلات الصوتية، الصور الفوتوغرافية، الفيديو التشاركي، رسم الخرائط التشاركية، كما أنهم سيتمكنون خلال الورشة من التدريب العملي على تشغيل معدات التوثيق.