ورشة عمل بطرابلس تسأل: ما الجدوى الاقتصادية لمشاريع مكافحة التصحر؟

طرابلس - من د. عبدالسلام عمارة
تكثيف للجهود المغاربية لمواجهة تهديد التصحر الخطير

نظمت الأمانة العامة لاتحاد المغرب العربي بالتعاون مع اللجنة الشعبية العامة للزراعة والثروة الحيوانية والبحرية (وزارة الزراعة في ليبيا)، في الفترة من 25 وحتى 27 مارس/آذار الجاري، ورشة عمل مغاربية حول المردودية والجدوى الاقتصادية لمشاريع مكافحة التصحر والاستصلاح والاستثمار بالأراضي الجافة بدول المغرب العربي، حيث انعقدت الورشة بمركز بحوث الأحياء البحرية بالجماهيرية الليبية، بمشاركة وفود من المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا بالإضافة إلى الجماهيرية الليبية، الدولة المستضيفة.
وحضر أعمال الورشة، التي اختتمت صباح الثلاثاء، د. أبوبكر المنصوري أمين اللجنة الشعبية العامة للزراعة والثروة الحيوانية والبحرية (وزير الزراعة الليبي) ومهدي الخباط مندوباً عن الأمانة العامة لإتحاد المغرب العربي ود. أبوسيف الزروق اغنية مندوباً عن المكتب الإقليمي للبنك الإسلامي للتنمية وسفير جمهورية الجزائر بليبيا والممثلين المقيمين لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) والمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (اكساد) بالجماهيرية الليبية وعدد من المختصين والخبراء في المجال.
وتعتبر مشاريع مكافحة التصحر هي مشاريع ذات خصوصية متميزة لأنها تهدف في أغلب الأحيان إلى الحفاظ على توازنات جد هاشة، ولهذا لا يمكن مقارنتها بالمشاريع الأخرى ذات الطابع الإنتاجي أو التجاري.
وعلى مدى يومين كاملين، قدم المشاركون عدد من البحوث والورقات العلمية ركزت في مجملها على الجدوى الاقتصادية لمشاريع مكافحة التصحر وتقييم الخسائر الناجمة عن تفاقم هذه الظاهرة بدول الاتحاد المغرب العربي، واستعرض ممثلي الدول الأعضاء تجارب بلدانهم في موضوع مكافحة التصحر والتدابير التي اتخذت بشأن تهيئة الأراضي بالمناطق الجافة.
وتوصل المشاركون في ورشة العمل إلى توصيات ومقترحات من أبرزها إعداد دراسات معمقة لوضع تصور ومنهجية بهدف تقييم الجدوى الاقتصادية لمشاريع مكافحة التصحر، وأكدوا على ضرورة العمل الجاد لإصدار دليل بنك النباتات وآخر لتوحيد المصطلحات المتعلقة بمجال مقاومة التصحر وإعداد خرائط حول قدرات التربة بدول اتحاد المغرب العربي.
وأكد د. المنصوري، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لورشة العمل، أن محدودية الموارد الطبيعية المتاحة وقسوة الظروف المناخية في دول اتحاد المغرب العربي تؤثر بشكل مباشر على برامج التنمية الزراعية.
كما أوضح في الخصوص أن ظاهرة التصحر تعتبر في مقدمة الأخطار المحدقة بالزراعة والأمن الغذائي في دول الإتحاد.
وقال "لقد أدت الممارسات الزراعية غير الملائمة وسوء استعمال الأراضي الزراعية والمياه والرعي الجائر بالمناطق الرعوية إلى تدهور الغطاء النباتي وظهور مؤشرات التصحر وانجراف التربة الهوائي والمائي".
وعلى هامش ورشة العمل، قام المشاركون في نهاية أعمالهم بزيارة لمشروع نقل تقنيات برنامج الإدارة المتكاملة للإنتاج ومكافحة الآفات بالزراعة المحمية بمنطقة الجفارة (جنوب طرابلس العاصمة) والتي يقام فيها "يوم حقلي" بهدف الإطلاع على التجارب التطبيقية لتقنية مكافحة الآفات وتحسين زيادة الإنتاج بالزراعات المحمية.
وفي تصريح للموقع، أكد المهندس عدنان جبريل مدير إدارة التنمية الزراعية باللجنة الشعبية العامة الليبية للزراعة والثروة الحيوانية والبحرية (وزارة الزراعة) أن هذه التقنية تعتبر من أفضل الأساليب التي تزيد من معدلات الإنتاج لتوفير غذاء خال من المبيدات وآمن صحياً وبيئياً.
وقال "أن هدف اللجنة الشعبية العامة للزراعة والثروة الحيوانية والبحرية وسعيها الحثيث لتطوير أساليب التنمية الزراعية من وراء إدخال مثل هذه التقنيات هو تقليل استخدام المبيدات والمواد الكيماوية في زراعة الخضروات والفواكه وتقليص تكلفة الإنتاج والحفاظ على الموارد المائية وترشيد استهلاكها، وأننا الآن بصدد إطلاق برامج إعلامية وإرشادية من أجل تحفيز المستهلك للإقبال على إنتاج زراعي آمن وذا جودة عالية".
وأضاف م. جبريل "أن استعمال هذه التقنية يعتمد على استخدام الطاقة الشمسية في تعقيم التربة كبديل لاستخدام غاز (Methyl bromide) بهدف تحسين ظروف التهوية والحد من دخول الحشرات الناقلة للأمراض النباتية بواسطة الشباك المانع وكذلك استعمال تقنيات نحل التلقيح وعُقد الثمار (Fruit setting)، بالإضافة إلى العمل بنظم الري بالتنقيط".
وتجدر الإشارة إلى أن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) تنصح بتطبيق هذه التقنية وفقاً لأسس برنامج (Integrated Pest Management) الذي أطلقته المنظمة، والذي يحتاج مدة زمنية لا تتجاوز ثلاث سنوات للحصول على نتائج مرضية، وتفيد المصادر بأن دول حوض المتوسط وهي المغرب وأسبانيا وفرنسا وإيطاليا وتركيا واليونان وتونس بالإضافة للجماهيرية الليبية قد شرعت فعلياً بتطبيق هذا البرنامج. د. عبدالسلام عمارة – طرابلس