ودّ وتوتر وعتاب ومخاوف في قمة مجموعة السبع

لقاء استثنائي بين الرئيسين الفرنسي والأميركي على هامش قمة مجموعة السبع يأتي على وقع خلافات شخصية وتوترات بسبب النزاع التجاري والملف الإيراني.  



تقارب بين ماكرون وترامب لا يحجب خلافات حول إيران


ماكرون: هدفنا المشترك منع إيران من امتلاك السلاح النووي


ترامب يتحدث عن صداقة مع ماكرون وشجار لكن ليس كثيرا


عناصر تقارب بين ترامب وماكرون بشأن إيران والأمازون والتجارة


أكثر من ملف حارق على طاولة قادة دول مجموعة السبع


إيران وحرائق الأمازون والحرب التجارية تخيم على اجتماع مجموعة السبع

بياريتس (فرنسا) - أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره الأميركي دونالد ترامب كانت لديهما خلال لقائهما الثنائي حول مأدبة غداة استمرت ساعتين السبت، "عناصر تقارب" بشأن ملفات كبيرة ستُطرح في قمة مجموعة الدول السبع مثل التجارة وإيران وحرائق الأمازون.

ويأتي اللقاء بين الزعيمين في ظرف استثنائي تسود فيه توترات شديدة بين واشنطن والاتحاد الأوروبي وخاصة فرنسا حيث سبق للرئيس الأميركي أن هاجم نظيره الفرنسي بسبب موقف فرنسا من الملف النووي الإيراني وأيضا على خلفية النزاع التجاري المتفاقم.

وأشار قصر الإليزيه قبل الافتتاح الرسمي للقمة في بياريتس إلى أن الرئيس الفرنسي عمل خلال مأدبة الغداء هذه على "خلق الظروف اللازمة لإيجاد مستوى جيّد من التقارب داخل مجموعة السبع عبر الحصول على توضيحات من دونالد ترامب" بشأن المواضيع الرئيسية.

وقال ماكرون، إن هدفنا المشترك بخصوص إيران هو منعها من امتلاك السلاح النووي والحفاظ على أمن المنطقة.

وجاء ذلك خلال لقاء غير مجدول عقده ماكرون مع نظيره الأميركي دونالد ترامب قبيل انطلاق قمة مجموعة السبع في بياريتس جنوبي فرنسا.

وقال ماكرون إن قمة مجموعة السبع تأتي بالتزامن مع تصاعد التوتر حول مواضيع عديدة، في مقدمتها النزاع في سوريا والاتفاق النووي الإيراني الذي تختلف أوروبا بشأنه مع الولايات المتحدة.

وردّ ترامب بالقول "لدينا أمور مشتركة كثيرة، نحن صديقان منذ وقت طويل.. نتشاجر أحيانا وليس كثيرا. علاقتنا خاصة والأمور تجري على ما يرام حتى الآن"، بحسب موقع الحرة الأميركية.

ويناقش قادة المجموعة خلال القمة التي تستمر حتى الاثنين، جملة من القضايا في مقدمتها الملف النووي الإيراني والحرب التجارية وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، فضلا عن الأزمة الأوكرانية.

كما يبحثون الوضع في سوريا والحرائق في غابات الأمازون وكيفية مكافحتها، بحسب الرئيس الفرنسي.

وفي وقت لاحق السبت، تعقد النسخة الثالثة والأربعين من قمة مجموعة السبع بمدينة بياريتس الفرنسية.

ويمثل الدول الصناعية السبع الكبرى (تضم الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وكندا وبريطانيا واليابان وألمانيا) أصحاب أعلى المناصب في البلاد.

ووصل الرئيس الأميركي إلى فرنسا السبت للمشاركة في قمة مجموعة السبع، حيث ستناقش الديمقراطيات الليبرالية الكبرى في العالم الخلافات التجارية العالمية وملفات شائكة أخرى.

وحذّر الأوروبيون ترامب فور وصوله السبت إلى قمة مجموعة الدول السبع في فرنسا، من أن الحروب التجارية ستُدمّر الاقتصاد العالمي ومن أنهم لن يسمحوا له بفرض رسوم على بضائع فرنسية، بعد قيام باريس بفرض ضرائب على شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة.

قادة دول السبع يناقشون ملفات حارقة
قادة مجموعة السبع الكبار يلتقون وسط خلافات واختلافات حول عدة قضايا سياسية ومناخية

وحذّر ماكرون الذي يستضيف القمة التي ستُفتتح مساء في بياريتس (جنوب غرب)، من أن "التوتر التجاري سيء للجميع" وذلك في تصريح تلفزيوني مقتضب.

وجاء كلام رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك ليدعم تصريحات الرئيس الفرنسي لدى وصول الرئيس الأميركي إلى فرنسا، فقال توسك إن "الحروب التجارية سوف تؤدي إلى انكماش اقتصادي في حين أن الاتفاقات التجارية تقوّي الاقتصاد".

وتعهّد الاتحاد الأوروبي بالردّ على واشنطن إذا نفذت تهديداتها. وقال توسك "إذا فرضت الولايات المتحدة رسوما، سيردّ الاتحاد الأوروبي على المستوى نفسه".

وقام الرئيس الأميركي مرة جديدة بتأجيج الحرب التجارية التي تتواجه فيها الولايات المتحدة والصين وتلحق ضررا بالاقتصاد العالمي.

وقد أعلنت بكين فرض رسوم جمركية جديدة على بضائع أميركية بقيمة 75 مليار دولار. فما كان من ترامب إلا أن ردّ بالإعلان عن زيادة جديدة في الرسوم على منتجات صينية مستوردة إلى الولايات المتحدة، لتصبح القيمة الإجمالية للبضائع الصينية التي ستخضع للرسوم 550 مليار دولار، بحلول نهاية العام الجاري.

وقد أولى الرئيس الفرنسي اهتماما خاصا لتفاصيل القمة التي ستُعقد في بياريتس، المنتجع الساحلي الفاخر المطلّ على المحيط الأطلسي والملتقى السابق للملوك.

وسيناقش القادة السبع حول مائدة طعام من مطبخ بلاد الباسك، موضوعا فرض نفسه في اللحظة الأخيرة وهو حرائق غابة الأمازون، رئة الأرض.

وقال ايمانويل ماكرون الذي وضع أيضا المناخ ضمن المسائل التي ستُطرح في القمة، "علينا أن نستجيب لنداء المحيط ونداء الغابة التي تحترق اليوم في الأمازون بشكل ملموس جدا هنا أيضا".

وقد تكون هذه المناقشات حساسة بعدما اتهم ماكرون الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو بـ"الكذب" بشأن تعهداته حول المناخ و"بعدم التحرك" في مواجهة هذه الحرائق التي تدمر منذ أيام "رئة الأرض".

بريكست من الملفات الصعبة في قمة مجموعة السبع
بريكست من الملفات الصعبة في قمة مجموعة السبع

وعبّرت برلين عن تحفظات بعدما أعلنت باريس أنها ستعرقل مشروع اتفاق تجاري بين السوق المشتركة لأميركا الجنوبية (ميركوسور) والاتحاد الأوروبي، وهي قضية سيتطرق إليها ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في لقاء ثنائي بعد الظهر.

لكن توسك أقرّ بأنه من "الصعب تصوّر" أن يصادق الاتحاد الأوروبي على اتفاق مماثل، طالما أن البرازيل "ستسمح بتدمير" الأمازون.

وبشأن الملف النووي الإيراني، ينوي ماكرون طرح موضوع خلافي آخر مع ترامب هو الاتفاق النووي الإيراني الذي يحاول الأوروبيون إنقاذه في حين أن الولايات المتحدة انسحبت منه.

وسيبلغ ماكرون ضيوفه بمضمون لقائه الجمعة مع وزير الخارجية محمد جواد ظريف الذي رأى في مقابلة مع وكالة فرانس برس أن مقترحات باريس لحلحلة الأزمة مشجعة.

برلين تعبر عن تحفظات بعدما أعلنت باريس أنها ستعرقل مشروع اتفاق تجاري بين السوق المشتركة لأميركا الجنوبية والاتحاد الأوروبي

ويُرتقب كذلك بشدة لقاء ثنائي مقرر صباح الأحد بين دونالد ترامب ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي يشيد الرئيس الأميركي بمؤهلاته ومواقفه، خصوصا بشأن بريكست.

وما إن وصل جونسون إلى فرنسا حتى كرّر موقفه بالقول إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي "التخلي" عن شبكة الأمان الإيرلندية (باكستوب) إذا أراد تجنّب خروج بريطانيا من التكتل من دون اتفاق.

وسيحاول ماكرون الدفع قدما بملفات أخرى مثل مكافحة اللامساواة وملف التعليم في إفريقيا.

وتأمل باريس في التوصل إلى "مبادرات ملموسة" مع القادة المدعوين مثل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورؤساء ست دول إفريقية.

في هذا الوقت، تواصل الحركات المعارضة لقمّة مجموعة السبع التعبئة في مدن مجاورة بعد أن أصبحت بياريتس حصنا لا يمكن للسياح وللمتظاهرين الوصول إليها.

ونظّم آلاف المعارضين للرأسمالية وأنصار لعولمة بديلة مسيرة سلمية صباح السبت من اينداي إلى مدينة إيرون الاسبانية الحدودية، في وقت كانت السلطات تخشى حصول تجاوزات بعد تظاهرات "السترات الصفراء" التي شهدتها المدن الفرنسية في فصل الشتاء.