وحدة التحالف الوطني في العراق على محك عودة المالكي للسلطة

لا وحدة بوجود المالكي في السلطة

قضت المحكمة الاتحادية بالطعن في قرار رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وبعودة نواب رئيس الدولة إلى مناصبهم في خطوة ملغومة ومحفوفة بالكثير من السيناريوهات لا سيما بالنسبة إلى قرار عودة المالكي الذي قد يتسبب في نسف وحدة التحالف الوطني الحاكم.

وبدأت ردود الفعل إزاء خطوة إعادة المالكي إلى منصب نائب الرئيس تخرج إلى العلن وهذه المرة داخل تيارات سياسية مختلفة لا تتعلق فقط بالتيار السني ولكنها ترتبط أساسا بالتحالف الوطني الحاكم الذي مازال بصدد البحث عن سبل لضمان وحدة مكوناته.

فبعد أن تمكن التحالف الوطني الحاكم في العراق من التوصل إلى لم شتاته وتجاوز مرحلة انقسامه عبر التوصل إلى اتفاق مع التيار الصدري مؤخرا، عاد الخلاف على أشده بسبب قرار القضاء العراقي القاضي بإعادة نواب رئيس الجمهورية إلى مناصبهم وتحديدا المالكي، ما ينذر برأي المراقبين بانقسام جديد داخل التحالف.

ويقول بعض المتابعين للشأن العراقي أن نوري المالكي يعد نقطة جدل وخلاف مثير داخل التحالف لعدة اعتبارات أهمها أن عودته شكلت ضربة موجعة لجهود الإصلاح التي يسعى رئيس الحكومة إلى تنفيذها. ونظرا لانتمائهما إلى نفس العائلة الحزبية "حزب الدعوة"، فإن الطعن في قرار العبادي الذي أبعد المالكي وبقية نواب الرئيس عن مناصبهم في سياق عملية إصلاحية ستكون لها تداعيات كبيرة داخل نفس العائلة قد تصل إلى حد القطيعة بين العبادي والمالكي والدخول في صراع حقيقي. وهي خطوة تحدث عنها المراقبون كثيرا نظرا لحدة الخلافات السابقة بين الرجلين ولكن يتم التكتم عليها حفاظا على وحدة العائلة لا غير.

ثانيا يعي العبادي جيدا أن عودة المالكي المثقل بملفات الفساد والذي لم يعد يحظى بالترحيب محليا وحتى دوليا، لن تؤدي إلا إلى تعطيل تنفيذ أهدافه المعلنة بضرب الفساد الذي ينخر البلاد. وبالتالي سيجد العبادي نفسه مجبرا على الدفاع على خياراته والتي تعني بالضرورة شن حرب ضد غريمه الذي تقول تقارير انه يمهد الطريق للعودة إلى منصب رئاسة الحكومة واستبعاد العبادي. ولا يستبعد المتابعون أن يستنجد العبادي في ذلك بملفات الفساد المتراكمة ضد المالكي، رغم مخاطر هذه الخطوة التي قد تنتهي فعلا إلى مستوى تقسيم الحزب بين شقين اثنين.

الصدر يرفض

ثالثا يجد التحالف الوطني الحاكم نفسه من جديد أمام معضلة الانقسام بعد التوصل مؤخرا إلى صيغة توافقية مع الصدر، وقد أثارت عودته لمنصب نائب رئيس الجمهورية أزمة داخل التحالف رغم محاولات التكتم عليها ولكن تصريحات مقتدى الصدر ودعوته إلى الاحتجاج على القرار كشفت النقاب عما يدور في كواليس التحالف الحاكم.

وتحدثت مصادر عراقية عن اتهام زعيم التيار الصدري قادة في التحالف بدعم المالكي والعمل معه في إطار صفقة سياسية على قرار إعادته للمنصب، وهو ما يجعل من بقاء الصدر داخل التحالف أمرا صعبا إن لم يكن مستحيلا في ظل عودة المالكي، بل هناك من يرجح وأن انسحابه سيتم قريبا و أن انقسام التحالف مرة أخرى وارد لا محالة.

ومن جهة أخرى أدان الصدر قرار إعادة نواب رئيس الجمهورية إلى مناصبهم واعتبرها خطوة تكرس الفساد، داعيا إلى تنظيم تظاهرة شعبية بعد انتهاء مراسم عاشوراء (التي ستجرى الأربعاء) لا تكون ذات طابع صدري بل شعبية عامة أمام مقر السلطة القضائية العليا في بغداد لإيصال صوت الإصلاح لداعمي الفساد.

ورد المالكي على الصدر في تغريدة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" بقوله أن "قرار المحكمة محترم وان تصحيح الأخطاء أمر ضروري"، وأضاف في إشارة مباشرة إلى تصريحات الصدر "أن بعض العصابات الساعية إلى تحريك القضاء والسلطة التنفيذية تطلقها وفق عقلياتها المنحرفة".

وتنذر هذه التصريحات المتبادلة بمرحلة جديدة من التوتر بين الصدر والمالكي والتي سيكون لها تداعيات كبيرة على المدى القصير على مستوى الانسجام داخل التحالف الوطني الحاكم. وهناك من ذهب إلى احتمال اصطفاف العبادي إلى جانب الصدر بشكل علني هذه المرة ليس من باب المساندة والاتفاق الكامل حول أهدافه، ولكن من منطلق المخاوف التي بدأت تتزامن مع سيناريوهات عملية وحقيقية سائرة تدريجيا نحو التمهيد لعودة المالكي نحو منصب رئاسة الحكومة.

وكان القضاء العراقي قد نسف إصلاحات رئيس الحكومة، حيدر العبادي، بعد أن أعاد نواب رئيس الجمهورية وهم نوري المالكي، وأسامة النجيفي، وإياد علاوي الى مناصبهم، وألغى قرار العبادي بإقالتهم.

علما وأن رئيس الوزراء حيدر العبادي أصدر في أغسطس آب 2015 قرارات ألغى فيها مناصب نواب رئيس الجمهورية ونواب رئيس مجلس الوزراء وذلك ضمن سلسلة إصلاحات أعلنتها الحكومة بعد تظاهرات شعبية غاضبة ضد الفساد والنقص في الخدمات العامة.