وجوه مطلية وشفاه محشوة..لماذا ننفر من ممثلات الدراما الخليجية؟

بقلم: إقبال التميمي
مروة محمد تُنفق ألفي دولار شهريا على مواد التجميل

الجواب على هذا السؤال من وجهة نظري الشخصية، لا علاقة له بالكفاءات ولا باللهجات ولا حتى بالمحتوى الدرامي.

رغم أنني عملت طويلاً في المجال الإعلامي بما يكفي لتكوين مناعة طبيعية تجاه الغرائب، إلا أن سبب انزياحي عن الدراما الخليجية متعلق "جزئياً" بحساسيتي المفرطة لأطنان مواد التجميل الدهنية التي تستخدمها الغالبية العظمى من الممثلات الخليجيات وبكمية النفخ المبالغ به للشفاه التي تجعل من صاحبتها تبدو كبطّة تصل شفاهها إلى المكان قبل بقية جسدها. هذا إضافة إلى "تاتوهات" الحواجب غير الطبيعية والتي تبدو كجسور معلقة، توحي بحالة من الاندهاش الدائم حتى في مشاهد النوم العميق.

هذه المبالغات تقتنص اهتمام المشاهد بحيث يتعذر عليه التركيز على الدراما، لأن الممثلة تدفع بالمشاهد إلى حالة من العصبية بحيث يندفع لا إرادياً لتناول أقرب علبة مناديل، ليحاول جاهداً إزالة الماكياج المستعصي على الاستئصال من خلال الشاشة الصغيرة دون جدوى.

نشر موقع "إم بي سي" يوم 17 مارس 2011، أن الممثلة السعودية "مروة محمد" – بطلة مسلسل عذاب- اعترفت بأنها تنفق شهرياً ما بين 1500-2000 دولار على الماكياج وأدوات التجميل وأن فريق تجميل "متخصص" يرافقها في كل تحركاتها، وأنها تعشق أحمر الشفاه.

هذا الاعتراف غير موجب للإعجاب على الإطلاق ولا يستحق التدوير الإعلامي. وكما قيل في الأثر، إذا ابتليتم فاستتروا. كنت أتمنى أن يذكر موقع "إم بي سي" كمية المال الذي تنفقه هذه الممثلة السعودية على دورات الدراما وكتب التثقيف في مجال عملها، ولكن للأسف الشديد الغالبية العظمى من الممثلات الخليجيات يركزن على المظهر دون اهتمام كبير بجوهر الدراما. استثني منهن عملاقة الدراما الكويتية الفنانة القديرة وسيدة الشاشة الخليجية الأستاذة حياة الفهد التي أسست مدرسة حقيقية للدراما الخليجية التي تستوجب الاحترام والتقدير بلا منازع.

إن المؤرق في الأمر، أن الفنان يؤثر على من حوله من جمهور، وللأسف الشديد، أثناء دراستي للمدونات النسائية في منطقة الخليج العربي، والمملكة العربية السعودية بالذات، وجدت كماً هائلاً من المدونات والمنتديات التي تحمل عناوين ومحتويات تم تخصيصها للحديث عن مظهر هؤلاء الفنانات وتسريحات شعورهن ومكياجهن وتحتوى على ملفات كبيرة من صور ممثلات خليجيات تبدو وجوههن كأقنعة بلاستيكية لا تحمل أي تعابير عاطفيه.

لا حزن ولا فرح، لا إعجاب ولا استفهام، إنما وجوه مطلية وشفاه محشوة بما يكفي لتشغيل مصنع لحشو الوسائد، والكثير الكثير من الأثواب والمجوهرات ذات أثمان تتجاوز ما يجنين من أجور من فن التمثيل.

أتساءل عن تأثير هؤلاء النسوة في حياة الفتيات والنساء الخليجيات وهل يشكلن قدوة لهن؟ معظم التغطيات الصحفية شجعت هذا التوجّه وتآمرت على ذكاء المرأة العربية من حيث أنها تتناول المظهر الخارجي لهن ومن النادر أن تجد مادة صحفية حول ثقافتهن أو اهتماماتهن الإنسانية وتميزهن تحت عظم الجمجمة. وخلف هذا الكم الكبير من الإعلام التافه تضيع المساحات المخصصة للمرأة المنتجة، المتميزة، المتفوقة في مجالات عدة.

إحدى الممثلات الخليجيات حشرت نفسها في ثوب ضيق بحيث بدت كقطعة سجق سيئة الحشو، تكاد تنفلت من غلاف إزارها فتتسبب بعاهة مستديمة لمن يرافقها. ولم ترحم نفسها، بل ظهرت بهذا المظهر في حفل إعلامي علني لتصبح حديث المنتديات.

وأخرى يبدو أنها كانت السبب خلف الأزمة الاقتصادية لمواد الطلاء، كانت تتحدث ببطء شديد وحذر خشية أن يسقط قناع الجصّ عن سحنتها فيكسر أصابع قدميها. إنني على يقين بأن بعضهن لو لعقت شفتيها لماتت فوراً متسممّة بما يحتويه طلاء شفتيها من مخلفات صناعية وأصباغ.

للتذكير فقط، إن سيدات الشاشة العربية والعالمية انطبعن في أذهاننا لأننا رأينا تعبيرات وجوههن الطبيعية. رأينا ملامح السعادة والبؤس، القهر والانتصار، وانخفاض جناح الأمومة كجزء من الأداء الدرامي، دون تزييف.

نظرة على صور سيدات الدراما، مثل فاتن حمامة وأمينة رزق وحياة الفهد قد تعلم النساء المختفيات خلف الأصباغ والمنفوخات صناعياً، الاعتدال والترفق بأجسادهن وبالمشاهدين.

وبالمناسبة، على المرأة التي تمثل دور من فقدت زوجها أو والدها في واقع المجتمع الخليجي، أن لا تقوم بطلاء أظفارها وأن لا تتزين. إن هذه النقائص تفقد العمل الدرامي قيمته ومصداقيته لانتفاءها عن الواقع.