وجوه جديدة وسياسات لم تتغير في وزارة الطاقة الجزائرية

الجزائر - من كريستيان لو
التكنوقراطي المخضرم يوسف يوسفي

من شأن تعيين وزير طاقة جديد في الجزائر أن يعطي شركات الطاقة العالمية شعورا بالارتياح بعد أشهر من الشلل البيروقراطي الذي عرقل بعض مشروعات الغاز والنفط.
غير ان محللين استبعدوا ان يقود استبدال شكيب خليل بالتكنوقراطي المخضرم يوسف يوسفي لتغيرات سريعة في سياسة الجزائر عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بما في ذلك شروط التراخيص الجديدة التي تقول بعض الشركات الكبرى انها لم تعد مغرية.
وهيمن خليل على قطاع الطاقة الجزائري طوال عقد في حين شغل يوسفي منصب وزير الطاقة الجزائري في التسعينات وتولى مناصب دبلوماسية في الخارج في السنوات العشر الأخيرة.
ويقول معلقون جزائريون ان تغيير الوزير ضمن تعديل وزاري يرتبط بتحول في ميزان القوى داخل الصفوة الحاكمة في الجزائر وليس له علاقة بسياسة الطاقة في الجزائر التي تمد اوروبا بعشرين في المئة من احتياجاتها من الغاز.
وساد الاضطراب صناعة الغاز في الجزائر في يناير كانون الثاني بسبب تحقيقات بشأن فساد في شركة الطاقة الحكومية سوناطراك.
وقاد التحقيق لاقالة مسؤولين تنفيذيين بارزين في سوناطراك وتقول مصادر مطلعة داخل الصناعة ان عملية اتخاذ القرار تجمدت تقريبا نتيجة خوف المسؤولين من أن يأتي عليهم الدور.
وقال مسؤول تنفيذي في شركة تقدم خدمات لسوناطراك "لم تبرم سوناطراك اي اتفاق منذ ستة أشهر."
وسيعمل يوسفي مع الرئيس التنفيذي الجديد لسوناطراك نور الدين شرواطي الذي جاء من جهة رقابية على الصناعة. ومن شأن تعيين شخصين ليس لهما علاقة بالادارة السابقة تخفيف حدة المشكلة.
وقال ليث قهوجي المحلل الاقتصادي الجزائري "يظهر تعيين يوسفي أن الجزائر مستعدة لطي صفحة الفضائح في قطاع النفط والغاز".
ويرى وولفرام لاتشر محلل شؤون شمال افريقيا في كونترول ريسكس وهي شركة متخصصة في المخاطر في قطاع الاعمال ان تبعات تحقيق الفساد ستظل سببا لتعطل اعمال.
وقال "من المرجح ان تجري عملية اتخاذ القرار بشكل أكثر سلاسة الآن. انتهي عهد المركزية الشديدة في ظل (وزارة) شكيب. من المرجح ان يخول الوزير الجديد المزيد من السلطات لفريق الادارة الجديدة في سوناطراك".
وفيما يتعلق بأوبك لا يتوقع أن تتغير سياسة الجزائر وهي من الدول الاكثر تشددا تجاه الاسعار داخل المنظمة وضغطت في السابق من أجل تقليل الانتاج حين كانت الاسعار منخفضة.
وقال مسؤول بقطاع الطاقة في الجزائر رفض نشر اسمه ردا على سؤال عن موقف بلاده تجاه اوبك "سنسير على نفس الاستراتيجية".
وبالنسبة لوصول الشركات الاجنبية لاحتياطيات الطاقة في الجزائر قالت مصادر داخل الصناعة انها ستترقب اي بوادر لإعادة النظر في السياسات المتبعة.
وفي جولة التراخيص الاخيرة التي استكملت في ديسمبر - كانون الأول الماضي جرى تخصيص ثلاثة فقط من عشرة تراخيص كانت مطروحة. وقال عدد ممن كانوا سيتقدمون بعروض إن الشروط المالية لم تكن مغرية بشكل كاف.
وفي اجتماع عقده الوزير الجديد مع كبار العاملين في الصناعة لتحديد رؤيته بدا انه يشير لعزمه على تخفيف القواعد.
ونقل المسؤول في قطاع الطاقة عن يوسفي قوله في الاجتماع انه يريد ما يحقق مصلحة البلاد بشكل مطلق وكامل.
وتتطلع الشركات الدولية العاملة في الجزائر ومن بينها توتال وريبسول وبي.بي وجازبروم وايني واناداركو لرؤية موقف جديد.
وقال مسؤول تنفيذي في الصناعة "ما نريد ان نراه ان يتشكل حوار جديد .. أن نرى فرصة لمناقشة ومشاركة فعلية لصالح الطرفين في ظل شروط مغرية لدخول مجال التنقيب والانتاج في الجزائر".
وأضاف المسؤول الذي رفض نشر اسمه "ينبغي ان نكون واقعيين. الفريق الجديد سيحتاج وقتا لتقييم وضع الجزائر في سوق الطاقة واستعراضه على هذا الاساس".
ولكن قدرة يوسفي على تشديد او تسهيل السياسة محدودة إذ ان الشروط المالية واردة في قانون النفط والغاز لعام 2006 وما من دلالة حتى الآن على استعداد الحكومة لتعديله.
وقال لاتشر "لا اعتقد اننا سنرى تغييرا فوريا في السياسة. هناك إجماع على الشروط الاكثر صرامة التي فرضت على المستثمرين".

(شارك في التغطية لمين شيخي وحميد ولد أحمد)