وجود البعثيين لا يزال قويا في العراق بعد سقوط صدام حسين

بغداد - من نادرة صولي
التخلص من حزب البعث في الإدارات العراقية قد يستغرق وقتا طويلا

تمكنت قوات التحالف من اعتقال العديد من رموز النظام العراقي السابق، وهي تلاحق من تبقى منهم، غير انه لا يزال للعديد من كوادر حزب البعث بعد خمسة اشهر على سقوط نظام صدام حسين، وجود قوي في الادارة العامة وفي اوساط الاعمال في العراق.
وقد حذرت السلطات العراقية الجديدة من خطورة هذا الامر، وذهب بعض المسؤولين الى حد توجيه انتقاد مباشرة لعملية "اقتلاع حزب البعث" التي قامت بها الادارة الاميركية للعراق منذ بدء احتلالها للبلاد.
وقال عادل عبد المهدي، مسؤول في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الممثل في مجلس الحكم المحلي ان "التحالف نفذ عملية اجتثاث حزب البعث بشكل سطحي، ولم يكن لهذه العملية الاثر النفسي المطلوب" على الشعب.
وتعهد الحاكم المدني الاميركي للعراق بول بريمر في ايار/مايو استئصال حزب البعث من المجتمع واقالة كل البعثيين الذين استغلوا وجودهم في السلطة لتنفيذ تجاوزات ضد الشعب.
واقر بريمر بشكل غير مباشر بصعوبة مهمته، لان تسيير عمل الاجهزة والمرافق يتطلب اشخاص اكفاء يتمتعون بالخبرة وهؤلاء معظمهم من البعثيين حيث كان يفترض بكل من يريد الوصول الى منصب سياسي ما في عهد صدام حسين ان ينتمي الى حزب البعث.
وقال المسؤول في المجلس الاعلى للثورة ان حزب البعث عمد خلال ثلاثين عاما "الى التجذر في عمق المجتمع. ماذا نفعل اليوم لمحاربته؟ اين هم مجرمو العهد السابق؟". ووصف عملية مطاردة انصار صدام حسين ومعاونيه "باستعراض هوليوودي".
وحذر من الثغرات في المجال الامني خلال هذه المرحلة الانتقالية، مشيرا الى ان "البعثيين واجهزة النظام السابق يعملون على ارضهم".
وقال عادل عبد المهدي "هناك حاجة الى قوات اضافية من الشرطة للانتهاء منهم"، مقترحا "تضييق الخناق على المسؤولين البعثيين عبر تنظيم محاكمة عامة لمجرمي النظام السابق".
واعتبر انتفاع قنبر، المتحدث باسم رئيس مجلس الحكم المحلي الحالي احمد الجلبي، من جهته ان "البعثيين استأنفوا نشاطهم بحرية وبدون قلق، بعد ان كانوا تراجعوا لفترة بعد سقوط بغداد".
وقرر مجلس الحكم المحلي هذا الاسبوع تشديد عملية التطهير ضد البعثيين داخل الادارة، عبر منع كل من كانوا اكثر من مجرد عناصر في حزب البعث من البقاء في مناصبهم.
وكانت الحملة ضد البعثيين شملت حتى الآن الذين كانوا في موقع المسؤولية فقط.
وقال قنبر ان هذا القرار "يتصدى في العمق" لاسس حزب البعث ويشمل عددا اكبر من فئات المسؤولين السابقين.
كما ركز المجلس حملته على العراقيين غير المنتسبين الى البعث، والمسؤولين عن جرائم او عمليات نهب في ظل النظام السابق، وحظر عليهم تسلم اي مسؤوليات.
ولم يبسط مجلس الحكم الانتقالي بعد شهرين على انشائه، سلطته بعد. ولا يزال عدد من المسؤولين البعثيين يديرون اقساما في الادارة العامة، كهيئة السياحة التي يديرها الضابط السابق محمد عبد القادر.
في الخارج، يدير دبلوماسيون سابقون السفارات، وفي بعض الحالات، عين قائم سابق بالاعمال ممثلا للعراق كما في بلغاريا.
ولم تشذ الشرطة والمجالس البلدية في المحافظات عن ذلك. ففي البصرة، حل احد كوادر البعث وهو محمد علي محل قائد الشرطة خضير عقلو، الضابط السابق في الجيش.
في بعقوبة، اصبح فؤاد شيخلي المعروف بصلاته سابقا مع عدي صدام حسين، عضوا في المجلس البلدي، بدعم من الاميركيين.
وفي النجف التي استهدفت بعملية تفجير دامية نسبت الى انصار صدام حسين، اقيل البعثي السابق مدير الشرطة حسين ياسين الجبوري من مهامه بعد العملية.