وجه المافيا يطل على الإعلام في قبرص

نيقوسيا - من تشارلي خارلامبوس
'انديس حبيبي'

تفتتح الاثنين في نيقوسيا محاكمة ايلينا سكورديلي المذيعة التلفزيونية الشهيرة في قبرص وشقيقها، بتهمة تدبير عملية قتل احد اكبر اقطاب الصحافة القبرصية في جريمة اقرب الى اساليب المافيا اثارت صدمة في الجزيرة المتوسطية.

وينفي كل من ايلينا سكوردلي (42 سنة) وشقيقها تاسوس كراسوبوليس (37 سنة) وشريكهما المفترض اندرياس غريغوريو (33 سنة) تاجر اللحوم بالجملة، ان يكونوا دبروا جريمة قتل صاحب وسائل الاعلام والثري انديس حاجيكوستيس الذي قتل بالرصاص امام منزله في العاصمة في 11 كانون الثاني/يناير.

لكن الادعاء يقول ان مقدمة برامج الحوارات (توك شو) وهي ام لولدين هي العقل المدبر في العصابة التي قتلت انديس حاجيكوستيس وريث عائلة نافذة في الجزيرة بهدف السيطرة على امبراطوريته الاعلامية.

وقال المتخصص في علم الجرائم اندرياس كابرديس ان "هذه المحاكمة ذات مغزى لانها اول مرة تدفع فيها اموال محددة في اوساط المافيا لتنفيذ عملية اجرامية بحق شخصية عامة".

وصرح ان "الراي العام مصدوم لاستهداف شخصية عامة من وسائل الاعلام. هذا النوع من الجرائم كان عادة يقتصر على عصابات المجرمين وتصفية الحسابات. لم نشهد هذا من قبل قط".

ويبدو ان هذه القضية تثير دهشة واستغراب القبارصة.

وكان حاجيكوستيس مدير عام مجموعة "دياس" الصحافية النافذة التي يملكها والده كوستيس حاجيكوستيس. وتملك المجموعة بالخصوص قناة سيغما التلفزيونية وصحيفة سيميريني واذاعة بروتوس.

ويتمتع اصحاب الصحف بنفوذ كبير في قبرص حيث يحظى الصحافيون عموما بالاحترام ومن النادر التهجم على الشخصيات العامة.

وتعرض الرجل لاطلاق الرصاص عن قرب امام منزله المجاور لسفارة الولايات المتحدة في حي يخضع الى اجراءات امنية متشددة.

واعتقل المشتبه بهم خلال بضعة اسابيع بفضل عدة قرائن تركوها وراءهم لكن لم يعثر بعد على سلاح الجريمة.

واودع المشتبه فيهم الثلاثة منذ اعتقالهم قيد الحبس الاحترازي باستثناء اندرياس غريغوريو الذي اصيب بجرح في احدى ساقيه في انفجار سيارة مفخخة في 25 كانون الاول/ديسمبر نقل اثره الى المستشفى.

وما زال مطلق النار المفترض غريغوريس خينوفونتوس فارا في مولدافيا على الارجح حسب المحققين وقد صدرت بحقه مذكرة توقيف دولية.

ويلاحق المشتبه فيهم بناء على اعتراف مشتبه فيه اخر يدعى فانوس حاجيغورغيو الذي تحول الى شاهد ادعاء تفاديا لملاحقته.

واوضح انه التقى المقدمة التلفزيونية وشقيقها مرتين وانهما طلبا منه بالمناسبة قتل حاجيكوستيس مقابل خمسين الف يورو، كما جاء في محضر استجوابه. ووعداه ايضا بوظيف في التلفزيون.

وترى الشرطة ان الدوافع كانت مالية، اذ كان الشقيقان صاحبي اسهم في سيغما بنحو 20%، وكذلك شخصية. ويبدو ان المقدمة ارادت الانتقام من حاجيكوستيس لانه كان وراء فصلها عن سيغما.

وبعد الاغتيال بقليل وبينما كانت الشائعات تسري في الجزيرة حول تورطها نشرت سكورديلي بيانا هددت فيه بملاحقة كل من يتهمها بارتكاب جريمة قتل "حبيبها انديس" واكدت انها تشعر بانها في خطر.

ويدفع المشتبه فيهم بالبراءة من تهمة الاغتيال وتدبير جريمة قتل واستعمال سلاح ناري ومتفجرات وقد يصدر بحقهم حكم بالسجن مدى الحياة.