وتيرة العقوبات تتزايد.. إنتاج النفط الإيراني يتناقص

العالم يدير ظهره للنفط الإيراني

لندن - قالت وكالة الطاقة الدولية ومحللون في قطاع النفط ان العقوبات المفروضة على ايران بسبب برنامجها النووي بدأت تؤثر سلبا على انتاج النفط في الجمهورية الاسلامية ومن المتوقع أن يتسارع الانخفاض في انتاج وصادرات الخام الايراني.

وذكرت الوكالة في تقريرها الشهري عن سوق النفط الجمعة أن امدادات النفط العالمية بدأت تتغير رغم أن الحظر الذي فرضه الاتحاد الاوروبي على استيراد النفط الايراني لن يبدأ قبل يوليو تموز.

ويتوقع محللون مستقلون في القطاع تراجع انتاج النفط الايراني نحو تسعة بالمئة هذا العام ليبلغ نحو 3.3 مليون برميل يوميا في المتوسط.

وتقول جيه.بي.سي انرجي للاستشارات ومقرها فيينا ان انتاج النفط الايراني تراجع على مدى العامين الماضيين أكثر من 250 ألف برميل يوميا أو 6.6 بالمئة وقد يتراجع بواقع 300 ألف برميل يوميا هذا العام و200 ألف برميل يوميا في 2013.

ويرجع جزء كبير من الهبوط الى غياب الاستثمار في التنقيب والانتاج بعد أن أجبرت العقوبات شركات النفط والخدمات النفطية العالمية على مغادرة البلاد.

وقال يوهانيس بنيني العضو المنتدب لشركة جيه.بي.سي انرجي "سيهبط انتاج النفط بوتيرة تقارب معدلات التراجع الطبيعية بينما سيكون التصدير شديد الصعوبة لدرجة أن المخزونات ستزداد أو قد يجري خفض الانتاج عمدا".

واستشهدت وكالة الطاقة الدولية التي تقدم استشارات الطاقة للدول الصناعية الكبرى في العالم بتوقعات في قطاع النفط بأن امدادات بديلة قد تحل محل ما يصل الى مليون برميل يوميا من صادرات النفط الايرانية التي تبلغ 2.6 مليون برميل يوميا حالما يبدأ تطبيق العقوبات الاوروبية.

وقال تجار لدى شركات نفطية كبرى ان هذه التوقعات تبدو مرتفعة لكنهم يتفقون مع القول بأن انتاج وصادرات ايران قد تتراجع بشدة في كل الحالات.

وقال بنيني ان من المرجح أن تستمر العقوبات المفروضة على ايران لسنوات.

وتابع "النتيجة المرجحة هي استمرار العقوبات لسنوات وهو ما سيجعل تشغيل صناعة النفط والغاز في البلاد مهمة صعبة للغاية".

وذكرت وكالة الطاقة أن ايران قد تضطر الى تخزين النفط الذي لا تبيعه في ناقلات أو توقف الانتاج في وقت لاحق هذا العام.

وقالت "العقوبات الدولية التي تستهدف صادرات النفط الايرانية الحالية لن يبدأ تطبيقها قبل أول يوليو لكنها بدأت تؤثر بالفعل على التدفقات التجارية النفطية في أوروبا واسيا والشرق الاوسط".

وذكرت الوكالة أنه بالرغم من أن الاتحاد الاوروبي لم يستورد سوى 600 ألف برميل يوميا تقريبا من ايران في العام الماضي الا ان "العقوبات الاقتصادية الاميركية والاوروبية الشاملة على البنك المركزي الايراني قد يتسع نطاقها اذا نجحت في سد القناة الرئيسية لمدفوعات النفط الايراني".

وأضافت "رغم أن القيود على العقود القائمة لن تفرض قبل خمسة أشهر الا ان العملاء الاوروبيين خفضوا بالفعل وارداتهم من الخام الايراني والمشترين الاسيويين يحاولون ايجاد مصادر بديلة للامدادات".

وقالت الوكالة ان من المرجح أن يلجأ المشترون الاوروبيون الى روسيا والعراق والسعودية للحصول على امدادات بديلة.

وأصبحت الصين -أكبر مشتر منفرد للخام الايراني بمشتريات قدرها 550 ألف برميل يوميا أو نحو 20 بالمئة من الصادرات الايرانية- تأخذ في الربع الاول من 2012 نحو نصف مشترياتها في 2011 فقط وان كان هذا قد يرجع في الاساس الى خلاف بشأن الاسعار في عقود الامدادات.

وقالت الوكالة "رغم أن الصين عارضت العقوبات بقوة الا ان الموقف التفاوضي لشركات النفط الحكومية مع شركة النفط الوطنية الايرانية ازداد قوة بفضل الاجراءات الدولية".

وأضافت "زادت الصين مشترياتها من الخام السعودي وقيل انها تشتري 200 ألف برميل يوميا اضافية في الاشهر الاخيرة رغم أن بعض هذه الكميات الاضافية قد يذهب الى المخزون الصيني الاستراتيجي".