وباء الثقافة

أصبحت الطماطم والخيار والخضراوات الاخرى والخبز، اكثر أهمية من رواية فازت بمسابقات عالمية او قصيدة حصدت على جوائز ثمينة.


الثقافة تحولت إلى سلعة غير مرغوب فيها


الثقافة أمام امتحان إثبات وجودها في ظل المشاكل الحياتية


شعور الناس بالخطر امام الأوبئة قلل من اهتمامهم بالإنتاج الثقافي

الأوبئة، سواء كورونا او غيرها، هي الأخرى تصطاد عالم الثقافة وتعشعش بين ربوعها، حين تحيل جمهورها الى العزلة والانقطاع عن العالم، بعد أن تصبح الثقافة سلعة ليست مرغوبة، ولا أحد يلتفت اليها الا ما ندر.

أجل.. فالثقافة تتعرض لكل مقومات الاصابة بالأمراض الوبائية، وهي مثل البشر، تصبح كهلا غير قادر على الوقوف على قدميها، عندما يهجرها جمهورها ويعدها من مخلفات الماضي القريب، ولم تعد الثقافة من اهتمامات بشر مهدد حياته بالفناء من أوبئة تصارع اقدار البشر لتحيل الثقافة نفسها الى التقاعد، أو تصبح سلعة مؤجلة غير مرغوبة، وتهبط أسعارها الى حدود دنيا لم تألفها منذ عهود.

والثقافة في عالمنا اليوم، أمام امتحان إثبات وجودها، بعد إن هجرها الكثيرون، ولم تعد تشكل شيئا مفيدا لاهتماماتهم، بعد إن حاصرهم وباء كورونا الفتاك برعبه، وحول ليالي الملايين من البشر الى ليال داكنة مرعبة، لا تشعر فيه بأي طعم للحياة، وهكذا يؤول حال الثقافة بعد كل وباء.

وما يعرض من نتاجات ثقافية في مختلف شؤون الابداع، هذه الايام، يكاد يكون النزر اليسير، ولا يشكل رقما يحسب له الحساب، في ظل هذا التهديد الحياتي الذي حول حياتنا جميعا الى جحيم لايطاق، حتى عدت الثقافة ربما "لعنة" لا أحد يريد ان يتذكر أفضالها، وربما عدها كثيرون، انها من مخلفات الزمن الأغبر، لكون البشر يسعون الان للحفاظ على وجودهم المهدد بالفناء، إن بقيت أرقام الاصابات تستشري في جسد العالم على هذه الشاكلة، وهي تشعر الملايين أنهم ينتظرون مصير موتهم المحتم، ولا يمتلكون أي بقايا أمل، لأن تعود الحياة الى عالمهم في وقت قريب.

ربما أصبحت الآن الطماطم والخيار والخضراوات الاخرى والخبز، اكثر أهمية من رواية فازت بمسابقات عالمية او قصيدة حصدت على جوائز ثمينة، وهي، وبقايا الشعر والادب والفنون لم تعد من اهتمامات عالمهم هذه الايام، وربما تحولت الى وسيلة لانتقال الفايروس القاتل، بعد ان إنهزم الورق أمام لمس الأيدي، ولم يعد حتى الانترنت مجديا للاستزادة من الوفاء الثقافي، الذي عانى من العطش ومن ظمأ قاتل بعد ان هجره بنو البشر، وودعوا أيامه نادمين والحسرات تأكل قلوبهم، على ما حل بهم من كوارث ونكبات.

كورونا الثقافة، هو مايطلق عليه الان، مثل كورنا قتل البشر، وها هي الثقافة تتعرض لوأد العصور المظلمة، والى ان نودع كوارث كورونا ومآسيها وأحزانها ورعبها وظلمها، فإننا كما يبدو بحاجة الى عقد من السنين، لكي نعاود زاد الثقافة.. ولا يدري كثيرون ربما ان لاتجد الثقافة ساحة رحبة لها في الزمن القريب.. ويخشى الكثيرون ان نودع نعشها الى مثواها الأخير.