والت ديزني:عندما يشكل الفأر نقطة تحول

اليابانيون صنعوا له تمثالا تقديرا لعبقريته

واشنطن - تحتفل امبراطورية ديزني الاربعاء بالذكرى المئوية لميلاد مؤسسها والت ديزني تاجر الاحلام الذي لمع نجمه في مجال افلام الصور المتحركة واشتهر خصوصا بابتكاره الفأر "ميكي".
فقد احدث هذا المبدع الرائد ورجل الاعمال الطموح، ثورة في مضمار الفن السابع وكذلك في صناعة السياحة فضلا عما يثيره من احلام عبر الكوكب بفضل امبراطورية مبنية اساسا على الخيال الخلاق والترفيه.

"مئة عام من السحر" هذا هو العنوان التي اختارته حديقة ملاهي عالم ديزني في "اورلاندو" بولاية فلوريدا التي اطلقت في تشرين الاول/اكتوبر سلسلة من النشاطات الترفيهية تستمر حتى نهاية هذا العام احياء لذكرى المؤسس.

ولد والت ايلياس ديزني في الخامس من كانون الاول/ديسمبر 1901 في شيكاغو بولاية "ايلينوي" الاميركية من أب ايرلندي-كندي وأم المانية-اميركية وعاش القسم الاكبر من سنوات شبابه في "ميزوري" حيث خاض اولى تجاربه في الرسم.

وبعد دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الاولى سعى الى الانخراط في الجيش لكنه رفض بسبب صغر سنه اذ لم يكن يتجاوز السادسة عشرة. فقرر عندئذ العمل في الصليب الاحمر وارسل الى فرنسا حيث قاد سيارات الاسعاف.

و يروى ان سيارة الاسعاف التي كان يقودها كانت مغطاة بالرسوم.


الفار ميكي صنع النجاح كله
وبعد ان وضعت الحرب اوزارها عاد والت ديزني الى "كنساس سيتي" في ولاية "ميزوري" ليصبح رساما لدى شركة متخصصة في صناعة الخدع السينمائية لكنه خاض في اوقات فراغه غمار الرسوم المتحركة دون نجاح يذكر.

وفي العام 1923 وبعد ان وجد نفسه مفلسا قرر الاستقرار في هوليوود حيث التحق بشقيقه روي واسس معه استوديو في مرآب جهزه لهذه الغاية ليبدأ مشواره الفني وهو في الثانية والعشرين من العمر.

وبعد مرور سنوات عدة، ولد نجم اسمه "ميكي ماوس" وحقق نجاحا باهرا على الفور.

وروى والت ديزني ان شخصية الفأر وردت في باله في قطار وقد سماه في البداية مورتيمر لكن زوجته ليلي اقترحت عليه اسم ميكي.

وشهرة "ميكي ماوس" بلغت حد الأسطورة حتى ان اسم مولود ديزني استخدم ككلمة سر اثناء عملية انزال القوات الحليفة في النورماندي (فرنسا) في السادس من حزيران/يونيو 1944.

بعد ذلك انطلق والت ديزني بمخيلته ليبتكر شخصيات لا تقل شهرة عن ميكي ماوس في عالم الصور المتحركة مثل "بلوتو" و"دينغو" و"دونالد" وغيرهم. الى ان انجز "ملك" الصور المتحركة باكورة افلامه الطويلة وبالالوان مع فيلم "بياض الثلج والاقزام السبعة" في العام 1937

ومنذ 1940 توظف امبراطورية ديزني اكثر من الف شخص في استديوهات "بربنك" في كاليفورنيا.

واصبح البطل بلا منازع من حيث الايرادات لافلام "الكرتون". وبعد الحرب العالمية الثانية انطلق والت ديزني في تحقيق افلام المغامرات الطويلة مثل "20000 مكان تحت البحار" او "جزيرة الكنز" كما خاض معترك العمل التلفزيوني.

وفي الاجمال انتج والت ديزني طوال سنوات حياته المهنية ال43 اكثر من ستمئة فيلم وصور متحركة وحصل على مئات الجوائز منها 29 جائزة اوسكار.

لكنه لم يتوقف عند هذا الحد. بل جسد قطب الترفيه في العام 1955 فكرته الخلاقة على أرض الواقع ببناء "ديزني لاند"، حديقة الملاهي العملاقة في "اناهايم" في كاليفورنيا لتكون الاولى من سلسلة حدائق ترفيه احدثت ثورة حقيقية في عالم السياحة.

والثانية في السلسلة هي حديقة "ماجيك كينغدوم" (المملكة السحرية) التي افتتحت في اورلاندو في العام 1971 بعد وفاته لتتبعها اخرى في اوروبا وفي اليابان.

ومات والت ديزني مخلفا ثروة طائلة في الخامس عشر من كانون الاول/ديسمبر

1966 وهو في الخامسة والستين من العمر بعد ان جعل من مؤسسته عملاقا عالميا في مجال الاتصالات والفن والترفيه اراد لها الخلود. ويجدر في هذا السياق تذكر العبارة التي تلفظ بها هو شخصيا "آمل ان لا يغيب ابدا عن الاذهان ان كل ذلك بدأ بفأر".