واشنطن وموسكو تتفقان على 'نهاية' مبتورة لمسلسل العنف في سوريا

حيرة بين النموذج اليمني والسيناريو الليبي

واشنطن – قال ماثيو تويلر سفير الولايات المتحدة في الكويت في تصريحات نشرت الثلاثاء إن بلاده وروسيا متفقتان على تنحي الرئيس السوري بشار الأسد.

ونقلت صحيفة الراي الكويتية عن تويلر قوله إن "هناك اتفاقا مع الروس على ضرورة تنحي النظام الحالي في دمشق لكن هناك اختلافا معها والصين حول الطريقة.

وردا على سؤال حول ما إذا كان هناك اتفاق أمريكي روسي على إيجاد حل للأزمة السورية على الطريقة اليمنية قال تويلر إن "هناك اتفاقا مع الروس على أننا نريد (النهاية نفسها) أي انتهاء العنف بأسرع وقت وعلى ضرورة تنحي النظام الحالي في دمشق لكن هناك اختلافا مع روسيا والصين حول الطريقة.

وأكد وجود اتفاق مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن على ضرورة تطبيق النقاط الست التي تضمنتها خطة مبعوث السلام الدولي كوفي عنان ومنها ضرورة نقل بشار الأسد سلطته الى حكومة انتقالية كجزء من العملية الهادفة للوصول الى تشكيل الحكومة الديموقراطية.

وأضاف "برهنت هذه الآلية نجاعتها في اليمن وقد نراها تتحقق في سوريا أيضا.

وكان وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا اعلن الاثنين انه لا يوجد "علاج معجزة" لحل الوضع "المأسوي والمعقد" في سوريا.

وفي كلمة امام اعضاء المجلس الاميركي التركي وهو مركز ابحاث يعمل على تعزيز العلاقات بين واشنطن وانقره، قال بانيتا ان "الوضع في سوريا معقد ومأسوي فوق الحد ومن كل النواحي. لا يوجد علاج معجزة".

واوضح بانيتا من جهة اخرى ان الرئيس السوري بشار الاسد قام ب"اعمال عنف مشينة".

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج الثلاثاء إن الجهود الدولية لتحقيق الاستقرار في سوريا تتركز على محاولة التوصل لانتقال سلمي وإن التدخل العسكري الأجنبي ليس مطروحا.

وأضاف في مؤتمر صحفي في العاصمة الباكستانية إسلام اباد "لا نبحث أي تدخل عسكري أجنبي. أعتقد أننا يجب ألا نفكر فيه بمنظور ليبيا أخرى.

على صعيد آخر دعا المجلس الوطني السوري المعارض السوريين واصدقاء الشعب السوري في العالم الى التظاهر غدا الاربعاء امام السفارات والممثليات الروسية احتجاجا على موقف روسيا المؤيد ل"نظام القتل والاجرام في سوريا".

ودعا المجلس في بيان صدر فجر الثلاثاء "المواطنين السوريين واصدقاء واشقاء الشعب السوري في جميع دول العالم الى التظاهر السلمي الاربعاء امام القنصليات والسفارات والممثليات الروسية حيثما وجدت في دول العالم".

واشار الى ان الهدف من الدعوة "التعبير عن الغضب الشديد من الموقف الروسي الرسمي الذي يؤيد نظام القتل والاجرام في سوريا، ويقدم الحماية الدولية والغطاء السياسي له للاستمرار في قمع الشعب السوري وارتكاب افظع الجرائم في حق ابنائه".

وطلب المجلس من "اهل سوريا جميعا، من كافة المشارب والفعاليات الاقتصادية والمهنية، الانضمام الى الثورة السورية عبر المشاركة في التظاهرات والاعتصامات والاضراب عن العمل وصولا الى العصيان المدني".

وجدد دعوة "الجنود والضباط الى رفض تنفيذ اوامر القتل والتعذيب والحصار والانضمام الى الجيش السوري الحر".

وتاتي هذه الدعوة بعد ما وصفه المجلس في بيان سابق الاثنين بـ"تمادي النظام في تصعيد سياسة ترويع وارهاب السوريين الى مستوى لم يسبق له مثيل منذ انطلاق الثورة السورية".

وجاء ذلك تعليقا على حملات القصف المدفعي بمشاركة المروحيات احيانا والعمليات العسكرية التي تنفذها قوات النظام منذ اشهر في مدن عدة من محافظة حمص (وسط) ومنذ اسبوع في مدينة الحفة في محافظة اللاذقية (غرب) والتي اوقعت عشرات القتلى. كما يأتي بعد سلسلة مجازر اتهمت المعارضة النظام بها وحصدت مئات القتلى.

وينسب النظام السوري المجازر ومحاولات زعزعة الاستقرار لـ"مجموعات ارهابية مسلحة".

وترفض موسكو التي تتمتع بحق النقض (فيتو) في مجلس الامن الدولي صدور قرار دولي يدين النظام في سوريا او يفرض عليه عقوبات، ما يحول دون اتخاذ المجتمع الدولي اجراءات حازمة في الازمة السورية.

ويطالب المجلس الوطني بصدور قرار عن مجلس الامن تحت الفصل السابع الملزم من ميثاق الامم المتحدة الذي يتيح استخدام القوة من اجل وضع حد للقمع الذي يمارسه النظام في مواجهة الحركة الاحتجاجية ضد نظام الرئيس بشار الاسد.

وقتل عشرة اشخاص بعد منتصف ليل الاثنين في قصف من قوات النظام على مدينة دير الزور في شرق سوريا، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال المرصد في بيان ان عشرة مواطنين "استشهدوا اثر سقوط قذائف هاون على حي الجبيبلة في دير الزور بعد منتصف ليل الاثنين الثلاثاء وبينهم طفلة".

كما ارتفع عدد القتلة الذين سقطوا في انفجار سيارة مفخخة في شارع الوادي في حي الجورة في المدينة الى اثني عشر، بحسب المرصد.

واعلنت تنسيقية دير الزور ان تفجير السيارة من "صنع النظام". وقالت في بيان ان الانفجار وقع في مكان من المدينة "لا يبعد سوى أمتار قليلة عن مقر الكتيبة السابعة والأمن العسكري".

وذكرت ان السيارة التي انفجرت ملك شخص "تبين انه معتقل منذ أشهر في فرع الامن العسكري في دير الزور وسيارته مصادرة منذ اعتقاله لدى السلطات الأمنية".

واحتشد الاف الاشخاص المناهضين لنظام الرئيس بشار الاسد ليلا امام مشفى النور في مدينة دير الزور استنكارا لتفجير السيارة وهتفوا "خاين خاين يا بشار".

كما افاد المرصد عن تعرض بلدة حريتان في محافظة حلب (شمال) لقصف منذ صباح الثلاثاء من القوات النظامية "التي تحاول اقتحامها بعد ان تكبدت خسائر بالارواح والمعدات خلال الايام الفائتة اثر اشتباكات على مداخل البلدة" مع مجموعات مقاتلة معارضة.

وذكرت لجان التنسيق المحلية في بيان ان عددا كبيرا من المنازل تهدم بسبب القصف، وتسجل حركة نزوح للأهالي هذا الصباح.

في هذا الوقت، كانت الاتصالات الهاتفية لا تزال مقطوعة حتى ساعة متأخرة من ليل امس مع مدينة الحفة في محافظة اللاذقية (غرب) التي تعرضت على مدى سبعة ايام لقصف من قوات النظام اثار ردود فعل دولية منددة.

وقال ناشطون الاثنين ان "المدينة محاصرة" وبحاجة الى علاجات ومواد طبية، و"لا يوجد سوى طبيب واحد في المدينة" يساعد المصابين.

واكدوا ان المروحيات وراجمات الصورايخ تشارك في قصف المدينة، مشيرين الى ان "الاراضي الزراعية في المدينة وبعض الغابات تحرق بيد الشبيحة".

واشار الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاثنين في بيان نشره مكتبه الى "معلومات عن حشد قوات حكومية حول مدينة الحفة".

وشدد على "اهمية تمكين بعثة المراقبة التابعة للامم المتحدة في سوريا من دخول المدينة".

وطالب المجلس الوطني السوري المعارض من جهته في بيان صدر عنه ليلا "المنظمات الانسانية وعلى رأسها الصليب الأحمر الدولي بالتوجه مباشرة الى حمص والحفة لادخال المواد الطبية والغذائية وتجنب كارثة انسانية كبيرة وشيكة الوقوع".

ودعا "الشعب السوري وجيشه الحر بالتحرك العاجل لنجدة أهل حمص الأبية والحفة المحاصرة لفك الحصار عنهما"، متهما النظام ب"تنفيذ سياسة التهجير الطائفي".

وتعرضت مدينتا القصير والرستن في محافظة حمص واحياء عدة في مدينة حمص (وسط) الاثنين لقصف تسبب بسقوط مزيد من القتلى.

وبلغت حصيلة ضحايا اعمال العنف في كل انحاء سوريا الاثنين 111 قتيلا بينهم 79 مدنيا، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وتحدث المجلس الوطني عن "تصعيد وسياسة ترويع وارهاب السوريين الى مستوى لم يسبق له مثيل" يقوم به النظام السوري.

وقتل في سوريا منذ منتصف آذار/مارس 2011 اكثر من 14100 شخص غالبيتهم من المدنيين، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.