واشنطن ولندن تقترحان منح بغداد مهلة سبعة أيام وإلا!

القرار يعكس لهفة واشنطن ولندن على خوض حرب جديدة

نيويورك - ذكرت تقارير إعلامية أن دبلوماسيي الولايات المتحدة وبريطانيا يقترحون منح العراق مهلة سبعة أيام فقط للموافقة على منح فرق التفتيش الدولية عن أسلحة الدمار الشامل حرية العمل التامة داخل بلاده.
ويتعين على العراق طبقا لهذا الاقتراح في صلب مشروع قرار جديد، وفي حال تبنيه من قبل مجلس الامن الدولي، فتح أبواب قصوره الرئاسية أمام أطقم التفتيش الدولية، حسبما أوردت ذلك شبكة سي بي أس الاخبارية الامريكية.
ومازالت هذه القصور موصدة تماما أمام فرق التفتيش الدولية عن أسلحة الدمار الشامل بموجب قرار سابق لمجلس الامن صدر في هذا الصدد في أعقاب حرب الخليج الثانية في مطلع عام .1991
وفي إشارة دبلوماسية واضحة لاحتمال استخدام القوة العسكرية يحذر مشروع القرار وطبقا للمقترح الامريكي البريطاني من أنه سيتعين آنذاك "اتخاذ كافة الوسائل الضرورية" ضد العراق.
وفي غضون ذلك، يقوم دبلوماسيو الولايات المتحدة وبريطانيا بتسويق مشروع القرار داخل أروقة المنظمة الدولية على أمل الحصول على دعم الدول الثلاث الاخرى دائمة العضوية بالمجلس وهي روسيا وفرنسا والصين وحتى يتحول مشروع القرار المقترح إلى قرار دولي ملزم.
وطبقا لتقرير أوردته هيئة الاذاعة البريطانية بي.بي.سي، فقد فشل مبعوث أمريكي في إقناع الرئيس الفرنسي جاك شيراك والذي يؤيد بدلا من ذلك تبني قرار يقتصر على ضرورة إجراء عمليات التفتيش عن الاسلحة ودون الحاجة لصيغة تهديد.
فإذا تقاعس العراق عن ذلك، طبقا للموقف الفرنسي، فيتعين على مجلس الامن في هذه الحالة دراسة اتخاذ أو استصدار قرار آخر يلوح أو يسمح باستخدام القوة.
وبالنسبة لروسيا والصين فكلاهما يعارضان اللجوء لاستخدام القوة. وفي هذا الاطار، وصل مبعوث بريطاني إلى العاصمة الصينية بكين، وتقول موسكو أنه لا يوجد دليل واضح حتى الان يثبت أن العراق يقوم بتطوير أسلحة دمار شامل. معارضة لاستخدام القوة على صعيد آخر اكدت فرنسا والصين معارضتهما للجوء بشكل آلي الى القوة ضد العراق كما تريد واشنطن ولندن اللتين تسعيان الى اقناع شركائهما في مجلس الامن الدولي باعتماد قرار صارم جدا حول الاسلحة العراقية.
ويبدو ان الرئيس الاميركي جورج بوش خفف الى حد ما من اندفاعه لشن حرب ضد العراق، معلنا في اجتماع سياسي في دنفر "اريد ان اعطي فرصة للسلام واريد من الامم المتحدة ان تعمل".
وفي باريس عبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك عن تمسك فرنسا "بالمبادرة على مرحلتين" في مواجهة العراق، حسبما ذكرت المتحدثة باسم الاليزيه كاترين كولونا.
وبينما كان المبعوثان الاميركي والبريطاني في باريس في محاولة لدفع الملف العراقي قدما قال الرئيس الفرنسي الذي يؤيد "قرارا بسيطا وحازما"، انه منفتح على اجراء مناقشات حول النص الاميركي البريطاني.
وقالت كولونا ان شيراك "ذكر بموقف فرنسا الذي يقضي بان ازالة اسلحة العراق امر ضروري ويجب ان يتم في اطار الامم المتحدة"، موضحة ان "الهدف هو عودة مفتشي الامم المتحدة بسرعة الى العراق وبدون شروط".
وتابعت ان "قرارا بسيطا وحازما يبرهن على وحدة وتصميم الاسرة الدولية يمكن ان يساعد على ذلك"، مؤكدة ان "جهود اعضاء مجلس الامن الدولي يجب ان تسير في هذا الاتجاه".
وفي باريس ايضا، حذر رئيس الوزراء الصيني زهو رونغجي الذي يقوم بزيارة الى فرنسا من "النتائج غير المحسوبة" لعملية عسكرية محتملة ضد العراق بدون تفويض من الامم المتحدة.
وكرر تصريحات ادلى بها في كوبنهاغن الثلاثاء خلال القمة الاوروبية الآسيوية، مؤكدا ان "العراق يجب ان يتعاون مع الامم المتحدة بدون شروط".
لكنه اضاف "في الوقت نفسه علينا احترام سيادة ووحدة اراضي العراق. اذا لم تجر عمليات التفتيش ولم نحصل على ادلة واضحة ولم نملك تفويضا من الامم المتحدة لا يمكننا ان نشن هجوما عسكريا على العراق والا سيكون لذلك نتائج غير محسوبة".
وكانت فرنسا والصين وروسيا الدول الثلاث الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي اجرت مشاورات الخميس، اكد بعدها شيراك ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي انهما يشاطران "المقاربة نفسها" بشأن العراق.
وفي مواجهة هذه الصعوبات، قررت واشنطن ولندن ايفاد مبعوثين الى الدول الثلاث في نهاية الاسبوع.
ويفترض ان يلتقي مساعد وزير الخارجية الاميركي للشؤون السياسية مارك غروسمان الذي زار باريس الجمعة، مدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية البريطانية بيتر ريكيتس في موسكو للقاء وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف السبت.
وسيزور مبعوث بريطاني بكين ايضا. وقالت وزارة الخارجية البريطانية ان نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الدفاع والامن وليام ايهرمان سيتوجه الى الصين في نهاية الاسبوع الجاري.
وقالت مصادر في وزارة الخارجية البريطانية ان وزير الخارجية جاك سترو على اتصال دائم مع نظيره الاميركي كولن باول ونظرائه في عدد من الدول الاخرى. وقد تحادث باول وسترو في الايام الاخيرة هاتفيا ثماني مرات.
واضافت هذه المصادر ان المفاوضات ستستمر حتى التوصل الى البت في اصدار قرار واحد او قرارين، مؤكدة ان ارسال المبعوثين لا يتعلق بمهمة "مشتركة" بين البلدين.
وتابعت ان النص المقترح "يجب ان يكون واضحا ومفصلا وطويلا" يذكر بعدم احترام العراق قرارات الامم المتحدة والنتائج التي يمكن ان تنجم عن عدم رفضه الامتثال لهذه القرارات.
من جهته، سيبدأ كبير مفتشي الاسلحة هانس بليكس الاثنين محادثات مع المسؤولين العراقيين الاثنين في فيينا تتناول "الترتيبات العملية" التي تسمح بعودة المفتشين الى العراق في الخامس عشر من تشرين الاول/اكتوبر كما يأمل بليكس.
وقال دبلوماسي ان بليكس "يريد توضيح كل الصعوبات الممكنة وتحديد قواعد العمل لتجنب اي سوء تفاهم".
لكن دبلوماسيا رفيع المستوى حذر من ان "بليكس يجب ان يتوقع مواجهة عراقيل كبيرة في عمله"، موضحا ان "لواشنطن مصلحة مباشرة في فشله".
وما زال احتمال شن حرب على العراق محور جدل في الولايات المتحدة.
ويواصل البيت الابيض والكونغرس وخصوصا مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديموقراطيون التفاوض بشأن نص يطلق يد الرئيس الاميركي لشن عملية عسكرية.
وعبر عضو مجلس الشيوخ الديموقراطي تيد كينيدي الجمعة عن معارضته لتدخل عسكري من جانب الولايات المتحدة وحدها ضد العراق، مؤكدا ان "الحرب يجب ان تكون الخيار الاخير وليس الرد الاول".
وحذر السناتور عن ماساشوسيتس (شمال شرق) من ان عملية تشنها الولايات المتحدة بمفردها في العراق يمكن ان تؤدي الى اندلاع نزاع مسلح اوسع في الشرق الاوسط وتعبئة اكبر من اللازم للقوات الاميركية التي تخوض اصلا حربا اوسع ضد الارهاب.
واكد ضرورة ان تؤكد الولايات المتحدة على عودة المفتشين قبل اللجوء الى القوة، لكنه اشار الى اهمية "قرار لمجلس الامن الدولي يسمح باللجوء الى القوة اذا لم تكن عمليات التفتيش مرضية".
.