واشنطن ولندن تسعيان الى فرض حظر جوي فوق دارفور

واشنطن
حظر جوي على الجوعى

ذكرت وزارة الخارجية الاميركية الاربعاء ان الولايات المتحدة وبريطانيا تفكران في فرض منطقة للحظر الجوي فوق دارفور ما لم تسمح الخرطوم بدخول قوات دولية لحفظ السلام الى الاقليم السوداني.
وقال شون ماكورماك المتحدث باسم الخارجية ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير طرح هذه الفكرة خلال اجتماع مع الرئيس الاميركي جورج بوش الاسبوع الماضي وسط استياء متزايد من رفض السودان تطبيق الاتفاقات المبرمة حول نشر قوات لحفظ السلام.
وقال ماكورماك ان "بلير تحدث عن هذا الاقتراح كفكرة"، ويهدف فرض منطقة للحظر الجوي الى منع الحكومة السودانية من استخدام طائرات ومروحيات سودانية لمساندة الهجمات على المدنيين في دارفور.
واكد المتحدث باسم الخارجية ان بوش قلق جدا من تصاعد العنف في الاقليم الواقع غرب السودان حيث تفيد ارقام الامم المتحدة ان اكثر من مائتي الف شخص قتلوا ونزح 2.5 مليون شخص بسبب الحرب الدائرة منذ اكثر من ثلاث سنوات.
واضاف ان الرئيس "بوش سيدرس الخيارات الضرورية لمعالجة الوضع الخطير هناك"، موضحا ان هذا الخيار يمليه "فشل التقدم على الصعيد الدبلوماسي واستمرار اعمال العنف في المنطقة".
وذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" الاربعاء ان رئيس الوزراء البريطاني دعا بوش الى القيام بخطوات قمعية ضد الخرطوم، موضحة ان احد خيارات الادارة الاميركية هو شن هجمات جوية وفرض حصار بحري على السودان.
وقال ماكورماك ان ما اوردته الصحيفة "يستبق الى حد كبير" عملنا حاليا، مؤكدا ان "جهودنا تتركز حاليا على الوسائل الدبلوماسية".
لكنه اضاف "اذا لم تنجح الوسائل الدبلوماسية فان الاسرة الدولية ستنظر بالتأكيد في خيارات اخرى".
واكد ماكورماك ان "العنف يجب ان يتوقف ويجب معالجة الوضع الانساني".
ويمكن ان يواجه عمل عسكري بقيادة اميركية بريطانية ضد السودان بعد اقل من اربع سنوات على غزو العراق، معارضة شديدة من الدول العربية ومجلس الامن الدولي الذي تتمتع فيه الصين وروسيا خصوصا بحق النقض (الفيتو).
وكانت "فايننشال تايمز" ذكرت الاربعاء ان بلير سيحاول الحصول على دعم الامم المتحدة لتتمكن بريطانيا والولايات المتحدة من فرض منطقة الحظر الجوي.
وقال دبلوماسيون فرنسيون ردا على سؤال للصحيفة ان المسألة لم تعرض عليهم حتى الآن للتعاون مع نظرائهم الاميركيين، وقالت الصحيفة ان فرنسا لن تسمح باي تحرك عسكري ما لم يكن في اطار تعددي.
وقد التقى الموفد الاميركي الخاص الى السودان اندرو ناتسيوس الاربعاء الرئيس السوداني عمر البشير، مؤكدا ان الخرطوم وواشنطن متفقتان على ضرورة اتخاذ اجراءات لتحسين الوضع الامني في دارفور.
لكن ناتسيوس لم يشر الى اي تقدم حول نشر قوة مشتركة من الاتحاد الافريقي والامم المتحدة تتألف من عشرين الف رجل في الاقليم.
وكان مجلس السلم والامن في الاتحاد الافريقي اقر هذه العملية في 30 تشرين الثاني/نوفمبر ومدد في الان نفسه ستة اشهر اعتبارا من الاول من كانون الثاني/يناير 2007 مهمة قوة السلام الافريقية.
وكان ناتسيوس يأمل في زيارة غرب وشمال دارفور خلال زيارته للسودان، لكن السفارة الاميركية قالت ان "الوضع الامني على الارض لا يسمح بذلك بسبب الفوضى التي تعم" المنطقة.
وفي مؤشر اضافي على تزايد القلق من الوضع في دارفور، اتفقت الدول الـ47 الاعضاء في مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة الاربعاء على ارسال بعثة خبراء "لتقييم وضع حقوق الانسان" في الاقليم.
وقرر المجلس "ايفاد بعثة عالية المستوى لتقييم وضع حقوق الانسان في دارفور واحتياجات السودان في هذا الشأن، تشكل من خمس شخصيات من ذوي الكفاءة العالية يعينهم رئيس مجلس حقوق الانسان بالتشاور مع الدول الاعضاء في المجلس ومع المقرر الخاص لوضع حقوق الانسان في دارفور".
واخيرا، دعت المنظمتان غير الحكوميتين "هيومن رايتس ووتش" و"انترناشيونال كرايزيس غروب"، الاتحاد الاوروبي الى "دعم اجراءات جديدة صارمة" ضد القادة السودانيين بسبب ما يجري من حرب اهلية في دارفور.
وسيتطرق رؤساء الدول الاعضاء الـ25 في الاتحاد الاوروبي خلال قمة بروكسل لقضية دارفور باقتضاب في اطار بيان شامل حول افريقيا.