واشنطن وباريس تركزان على حل دبلوماسي مع إيران

الرياض تعتزم تقديم أدلة في اجتماع عالمي في نيويورك هذا الأسبوع لاتخاذ إجراء منسق لمعاقبة إيران وردعها بعدما استهدفت منشأتي نفط سعوديتين.



واشنطن لا ترغب في حرب مع إيران بل في ردعها


السعودية ستقدم أدلة للمجتمع الدولي على تورط إيران في الهجمات على أرامكو


بومبيو يتهم ظريف بالكذب في شأن العدوان على منشأتي نفط سعوديتين


فرنسا تعتبر العدوان على منشأتي نفط سعوديتين تحولا في المنطقة

نيويورك - وصفت فرنسا اليوم الأحد على لسان وزير خارجيتها جان إيف لو دريان الهجوم على منشأتي نفط في السعودية بأنه نقطة تحول في المنطقة، مؤكدة في الوقت ذاته أنها تعمل على تهدئة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال لو دريان إن هدفه الرئيسي في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع هو خفض التوتر بين واشنطن وطهران، مضيفا "الاجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني حسن روحاني ليس الهدف الأول. هدفنا الأول يتمثل في ما إذا كان بإمكاننا استئناف مسار خفض التصعيد مع مختلف الأطراف".

وتأتي تصريحات لودريان بينما أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو اليوم الأحد، أن الرئيس دونالد ترامب "يرغب في حل دبلوماسي" مع إيران وأن مهمة الولايات المتحدة حاليا هي "تجنب الحرب".

وفي مقابلة مع برنامج "فوكس نيوز صنداي" المذاع على شبكة فوكس نيوز، قال بومبيو إن "المهمة التي أمامنا هي تجنب الحرب، هذا ما كنا نهدف إليه منذ أكثر من عامين بقليل، مع فرض أقوى العقوبات على هذا النظام الثوري".

وأضاف "يدرك العالم بأسره أن إيران هي العنصر السيئ. إنها القوة الشريرة في المنطقة، فهي تزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط".

وتابع "بالنسبة إلى ظريف (وزير الخارجية الإيراني محمد جواد)، لا أعرف لماذا يصغي إليه أي أحد. لا علاقة له بالسياسة الخارجية الإيرانية، إنه يكذب طوال الوقت. نريد ببساطة أن تتصرف إيران كدولة طبيعية".

وفي مقابلة منفصلة مع برنامج هذا "الأسبوع" المذاع على شبكة "إيه بي سي نيوز"، قال بومبيو "نريد حلا سلميا مع إيران هذا هو هدفنا، لكن لا نخطئ في تقدير الأمور، إذا لم ننجح في ذلك وواصلت إيران الضرب بهذه الطريقة، فأنا واثق من أن الرئيس ترامب سيتخذ القرارات اللازمة لتحقيق أهدافنا".

وعندما سئل عما إذا كانت الولايات المتحدة يمكن أن تتجنب الحرب مع إيران، أجاب بومبيو "إننا نعمل بجد لنرى أن هذا له نتائج دبلوماسية، لكن إذا لم ننجح، فسيتخذ ترامب القرارات اللازمة لتحقيق أهدافنا".

واشنطن أعلنت دعمها للرياض في مواجهة العدوان الأميركي لكنها لاتزال مترددة في الردّ
واشنطن أعلنت دعمها للرياض في مواجهة العدوان الأميركي لكنها لاتزال مترددة في الردّ

وفي 14 سبتمبر/أيلول الجاري أعلنت الرياض السيطرة على حريقين وقعا في منشأتين تابعتين لشركة أرامكو النفطية شرقي المملكة، جراء استهدافهما بطائرات مسيرة وصواريخ.

وتبنت جماعة الحوثي المسؤولية عن الهجوم. وقالت إنه استهدف مصفاتين نفطيتين بـ10 طائرات مسيرة. ومساء ذات اليوم، اتهم وزير الخارجية الأميركي، إيران بالوقوف وراء نحو 100 هجوما على السعودية، مشككا في أن الهجوم على منشأتي النفط السعوديتين جاء من اليمن.

ونفت الخارجية الإيرانية الاتهامات الأميركية، وأكدت أنها "لا أساس لها وتعبر عن الفشل".

وفي الوقت الذي تحدث فيه بومبيو ولودريان عن حل دبلوماسي، أعلنت السعودية أنها تعتزم تقديم أدلة في اجتماع عالمي في نيويورك هذا الأسبوع لاتخاذ إجراء منسق لمعاقبة إيران وردعها بعدما استهدفت منشأتي نفط سعوديتين تسببت في إرباك الأسواق العالمية وكشفت عن إمكانية تعرض المملكة لهجمات.

لكن دبلوماسيين يقولون إن الحليفين الرئيسيين للرياض: الولايات المتحدة والإمارات لا يوجد لديهما رغبة في اندلاع مواجهة عسكرية تقليدية قد تشعل حربا في الخليج وتورط منتجي نفط آخرين.

وفي حين تحاول الرياض بناء تحالف، تستعد لتقديم أدلة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تقول إنها ستثبت أن طهران كانت وراء الهجمات التي تمت بطائرات مسيرة وصواريخ في 14 سبتمبر/أيلول وهو رأي تؤيده واشنطن.

وأثرت الهجمات بشكل كبير على إنتاج السعودية من النفط. وتقول الرياض إن الأسلحة الإيرانية أطلقت من الشمال وإنها تعمل على تحديد الموقع بدقة.

ونفت إيران ضلوعها في الهجمات وتعهدت بالرد حتى ولو على رد عسكري محدود. وقالت إن الاتهامات تأتي في إطار حملة "الضغوط القصوى" التي أطلقها الرئيس الأميركي على طهران بعدما انسحب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 وشدد العقوبات على صادرات النفط الإيرانية.

الرياض تريد حلا سلميا، لكن إذا أثبت التحقيق أن الهجوم جاء من إيران فحينها سيعتبر هذا عملا حربيا وستطالب المجتمع الدولي بالمزيد من الإجراءات العقابية

 وتريد الرياض أن يتخذ المجتمع الدولي المزيد من الإجراءات العقابية. وقال مصدر خليجي اليوم الأحد "هذا الهجوم يمثل نقطة تحول. ستقول السعودية إنه يمثل ضربة مدمرة وتهديدا مستمرا للاقتصاد العالمي".

وأضاف "إذا استطاعت السعودية إثبات أن إيران كانت وراء ذلك دون أدنى شك، فيمكن للقوى العالمية أن تمارس نفوذها وضغوطها وأدواتها التجارية وأن تثني طهران عن سياسة حافة الهاوية".

وقبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قالت الرياض إنها تريد حلا سلميا، لكن إذا أثبت التحقيق أن الهجوم جاء من إيران فحينها "سيعتبر هذا عملا حربيا".

وسيكون تقديم دليل دامغ على المسؤولية عن الهجوم الأخير بطائرات مسيرة حاسما في التغلب على تحفظات القوى الأوروبية وغيرها من القوى التي كانت مترددة إلى حد كبير في الانضمام إلى تحالف للأمن البحري بقيادة الولايات المتحدة بعد اتهام إيران أيضا بشن هجمات على ناقلات نفط في مايو/أيار ويونيو/حزيران في مياه الخليج. ونفت طهران أيضا ضلوعها في تلك الهجمات.

وقال دبلوماسي غربي إن هجوم 14 سبتمبر/أيلول "كان تصعيدا كبيرا، فهناك مشكلة واضحة، لكن المعضلة الحقيقية في كيفية الرد دون المزيد من التصعيد... لم يتضح بعد ما الذي تريد الولايات المتحدة فعله".

وتدعو فرنسا إلى خفض التصعيد كما تحاول إنقاذ الاتفاق النووي في حين تخفض إيران التزاماتها. وحذرت الصين وروسيا اللتان تتمتعان بحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي من توجيه اتهام دون تقديم دليل.

وتدفع الإمارات من جهتها إلى حل دبلوماسي دون التخلي عن الضغوط على إيران لكبح أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة. قال أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية إن الإمارات في نيويورك "ستؤكد على أولوية الدبلوماسية".

وأرسلت الولايات المتحدة إشارات متضاربة أيضا حيث أعلن ترامب في بادئ الأمر أن واشنطن مستعدة للرد. ثم قال إن هناك خيارات ليس من بينها الحرب. وكان قد أمر بفرض المزيد من العقوبات ووافق على إرسال قوات أميركية لتعزيز دفاعات السعودية.

وقال وزير الخارجية الأميركي يوم الخميس إن الولايات المتحدة تبحث بناء تحالف لتحقيق حل سلمي.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يوم الجمعة إنها سترسل المزيد من القوات إلى المملكة وستعمل على سرعة إرسال عتاد عسكري للسعودية والإمارات بعد الهجمات على منشأتي نفط لأرامكو.

وقالت باربرا أيه. ليف التي كانت سفيرة أمريكية لدى الإمارات في الفترة من 2014 إلى 2018 وهي الآن زميلة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى "أشك في أن أي شخص لديه رغبة في اشتباك مباشر بين الولايات المتحدة وإيران".

وأضافت "الأمر يتطلب حقا إعادة إرساء للردع. من الواضح أن ذلك غير موجود الآن. يعتمد الأمر فعليا على أن تكون الإدارة... واضحة في الهدف والنية".