واشنطن لن تحزن على مرسي إذا أسقطته المعارضة المصرية

إما أن نحكم إلى ما لا نهاية وإلا فإنه الطوفان

القاهرة ـ صعّد قياديون في "جبهة الإنقاذ" المصرية المعارضة من حدة المواجهة المفتوحة مع نظام حكم الإخوان المسلمين.

ويؤكد هؤلاء القياديون ان الجبهة لن تتحاور مستقبلا مطلقا مع الإخوان، وأنها رسمت لنفسها خطة تحرك تبدأ مع مظاهرات الـ30 من يونيو/حزيران لن تنتهي إلا بوضع نهاية لحكم الرئيس المصري محمد مرسي، خاصة مع تلقي إشارات إيجابية من واشنطن تؤكد على عدم معارضتها لأي عمل ينتهي بإسقاط الإخوان من حكم مصر.

ويجهز عدد من النشطاء السياسيين والمعارضة لتظاهرات حاشدة في مصر اتخذ لها شعار "حملة تمرد" في مسعى لإسقاط حكم الإخوان المسلمين تقرر لها ان تنطلق في الـ30 من يونيو الذي يوافق الذكرى السنوية الاولى لتولى القيادي الإخواني محمد مرسي رسميا منصب رئيس جمهورية مصر العربية في 30 يونيو/حزيران 2012 بعد أداء اليمين الجمهوري أي بعد ستة ايم من إعلان فوزه بانتخابات الرئاسة في 24 يونيو 2012.

ورغم تقليل الإخوان من خطورة التظاهرات المنتظرة على مصير مرسي وبالتالي مصير حكمهم لمصر، فإن ما بعد هذا اليوم الموعود لن يكون كما قبله مثلما تقول المعارضة التي باتت مصممة على التصدي لخطر الإسلاميين الآن وقبل ان يستفحل امر سلطتهم بالانتهاء من اخونة جميع مؤسسات الدولة وتوفير اسباب تأبيد حكمهم للبلاد.

وقال محمود العلايلي القيادي بجبهة الإنقاذ الوطني المصرية وعضو الهيئة العليا لحزب المصريين الأحرار الثلاثاء، إن السيناريو المطروح بعد سقوط الرئيس محمد مرسي والإخوان المسلمين هو نزول الجيش ثم تشكيل مجلس رئاسي مدني ولجنة وطنية لإعداد دستور وطني يعبر عن المصريين.

وأكد العلايلي أن ملايين المصريين سينزلون إلى شوارع القاهرة، وفي كل أرجاء مصر.

ويقول مراقبون إن ما يزيد من جدية عزم المعارضة على إسقاط الرئيس المصري، تلقيها إشارات سرية من الإدارة الاميركية بأن الأخيرة لن تحزن كثيرا على سقوط نظام الإخوان، خاصة إذا ما استطاعت المعارضة فعلا ان تؤمن الأوضاع الأمنية في مصر بعد إزاحة الإخوان من السلطة.

والثلاثاء، فجر عقيد مصري وضابط السابق بالشرطة المصرية يقيم في الولايات المتحدة الأميركية مفاجأة مدوية بتأكيده وجود أطراف عسكرية وأمنية أميركية نافذة مستعدة لرعاية أي مشروع تغيير جديد في مصر، يضمن على المدى المتوسط والبعيد عدم تحول مصر بقيادة الإخوان إلى عامل ضغط على المصالح الأميركية في المنطقة، لا سيما بعد بروز دلائل لدى الاميركيين على أن الإخوان لا يرون غضاضة مستقبلا، في الاقتراب من المشروع الإيراني الشيعي لمنطقة الشرق الاوسط، خاصة مع تزايد الرفض الشعبي المصري والإقليمي لهذه التجربة القصيرة من حكمهم لمصر بسبب ما تثيره من مخاوف في كل الاتجاهات داخليا وخارجيا.

وكشف العقيد السابق في الامن المصري عمر عفيفى عن وجود وفد رفيع المستوى من مساعدي وزير الداخلية المصري والقوات المسلحة المصرية في واشنطن للتشاور حول مواجهة تظاهرات 30 يونيو/حزيران التي دعت لها حملة تمرد، ووضع خطط بديلة للسيطرة على الأوضاع في حالة تفاقم التظاهرات وخروجها عن نطاق سيطرة الأمن بعد سقوط الرئيس مرسي.

وتطالب المعارضة المصرية التي أصبحت متكتلة أكثر من أي وقت مضى حول هدف واحد بتشكيل جمعية تأسيسية للدستور تعد لدستور جديد يعبر عن كل المصريين ويحفظ كرامتهم ويساوي بينهم جميعا.

وقررت "جبهة الإنقاذ" المعارضة عدم خوض أية حوارات أو تفاهمات مع الإخوان أو الرئيس مرسى. وأعلن كل من عمرو موسى وحمدين صباحى توقيعهما على استمارة تمرد.

وحث شباب "جبهة الإنقاذ الوطني" المصرية المعارضة المصريين في أكثر من بيان صحفي على التظاهر في 30 يونيو لسحب الثقة من الرئيس محمد مرسي.

ودعا شباب الجبهة المصرية المعارضة وهي أكبر تجمع للمعارضة المدنية في مصر، الشعب المصري للنزول إلى الشوارع "لسحب الثقة من رئيس فقد شرعيته وحاولت جماعته (في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين)، تمزيق وتقسيم الوطن ولم يف بأي من وعوده بل وحنث باليمين الدستوري".

ودعا محب دوس، أحد مؤسسي حملة تمرد، الموظفين في الحكومة إلى بداية عصيان مدني شامل، تحت شعاري "أيها الموظف اقعد في بيتك"، و"أيها المواطن انزل بسريرك للاعتصام والعصيان حتى سقوط النظام".

ويرى محللون أن مصر مقبلة على حرب حسم حقيقية بين مشروعين كبيرين متناقضين للمجتمع المصري ولا يمكن لهما ان يتعايشا على الإطلاق وهو ما دللت عليه هذه التجربة القصيرة من عمر حكم الإخوان.

وقال عفيفى إن الوفد الأمني والعسكري المصري الذي سافر إلى واشنطن في سرية تامة، ناقش أهم بنود تلك الخطط البديلة المتمثلة في تشكيل مجلس رئاسي انتقالي لفترة يضم عمرو موسى وأيمن نور وعدد من القيادات الدينية والأمنية والعسكرية لتأمين الوضع الانتقالي في البلاد.

وتشعر قيادات الإخوان والجماعات الإسلامية المتحالفة معها بغضب وبخوف شديدين من التحركات الشعبية المقبلة دفع بعض قياداتها إلى التهديد بشكل ضمني بأنهاقد تندفع الى الرد بخيار "علي وعلى أعدائي"، إذا ما شعرت هذه القيادات بخطورة التحركات المنتظرة على مصالح الإسلاميين ومواقع نفوذهم، مشيرة إلى ان "العواقب ستكون وخيمة على الجميع".

وأكد يسرى حماد، نائب رئيس حزب "الوطن" ذي الميول الإسلامية إن نجاح المعارضة في إسقاط الرئيس محمد مرسى في مظاهراتها المرتقبة في 30 يونيو، أمام قصر الاتحادية، يعنى "تحويل مصر إلى صومال جديدة"، قائلا "إن أي رئيس بعد مرسي لن يعمر طويلا".

ويقول مراقبون إن الإسلاميين ورغم فشلهم الذريع في قيادة البلاد على مدى السنة الماضية، ما يزالون يفسرون التحركات المشروعة للمعارضة، استباقا لما تراه خطرا محدقا بمصر وبغالبية من المصريين لا ترى نفسها في المشروع الإخواني، وفقا لنظرية المؤامرة.

ولم تخرج ردود الإسلاميين وتعليقاتهم على التظاهرة المرتقبة عن ترديد ان هناك "مؤامرة تحاك ضد المشروع الإسلامي من أجل إضعافه وإفشاله".

وقال عاصم عبد الماجد القيادي بالجماعة الإسلامية إن هناك فريقا يعمل على هدم الدولة؛ بعد وصول فصيل من الإسلاميين للحكم. واتهم القيادي بالجماعة الإسلامية أيضا طارق الزمر الليبراليين بالارتماء في أحضان الفلول.

وفسر شعبان عبد العليم القيادي بحزب النور، تحركات المعارضة ضد الرئيس بأنها محاولة لإفشال تجربة الإخوان، فيما اتهم الداعية الشيخ فوزى السعيد المعارضة بتلقي أموال من أجل إضعاف المشروع الإسلامي.

وقال ياسر برهامي نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية في تصريحات سابقة إن المعركة بين المشروع الإسلامي والمشروع الغربي الليبرالي قد اختلفت، وإن محاولة إفشال مؤسسة الرئاسة في ظل الإعلان الدستوري المكمل، هي محاولة لإسقاط المشروع الإسلامي برمته.

وفي محاولة لإفشال تظاهرة الـ30 من يونيو قررت حملة تجرد المقربة من الإخوان والتي تجمع توقيعات لتأييد الرئيس مرسى، الاعتصام في ميادين "التحرير" وأمام تمثال نهضة مصر بالقرب من جامعة القاهرة وأمام قصر الاتحادية بداء من 28 يونيو.

وقال أحمد حسنى المنسق العام للحملة إن أعداد الذين سيعتصمون بهذه الأماكن بالملايين. وأضاف أن "الدعوات المطالبة بإسقاط الرئيس محمد مرسى، مؤامرة ضد مصر، وجبهة الإنقاذ ترى أنها تعيش وحدها في البلاد وتسعى لحرب أهلية بدعواتهم لإسقاط الرئيس".

وتؤكد قيادات المعارضة أن التخويف من "صومال جديدة" ومن "حرب أهلية" في مصر، إنما تكشف في الحقيقة عن الخطط البديلة للإخوان المسلمين وللجماعات الإسلامية المتحالفة التي يبيتونها لمصر في حال قررت جموع الشعب المصري إعادة النظر في سيطرتهم على البلاد. كما تكشف نواياهم الحقيقية المبنية على معادلة "إما ان نبقى نحن في حكم مصر إلى ما لا نهاية وإلا فإنه الطوفان".