واشنطن لا تنظر بعين الرضى الى تعيين دو فيلبان

واشنطن - من كريستوف دو ركفوي
في واشنطن يحبونه كثيرا لدرجة تهنئته قبل توليه المنصب

لم تستقبل الولايات المتحدة بالترحاب خبر تعيين دومينيك دو فيلبان الثلاثاء رئيسا للوزراء في فرنسا لما بات يرمز اليه بعد دفاعه الملفت في الامم المتحدة عن الموقف المعارض للتدخل الاميركي في العراق، لكنها تؤكد عزمها على العمل معه ومواصلة تحسين العلاقات مع باريس.
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر في هذا الخصوص "نود العمل مع رئيس الوزراء (الفرنسي) وحكومته بعد تشكيلها".
لكن باوتشر المح ايضا الى ان الولايات المتحدة لا تنسى الفترة التي قاد فيها دو فيلبان عندما كان وزيرا للخارجية معركة للتصدي للمخططات الاميركية لشن الحرب على نظام صدام حسين.
وقال المتحدث الاميركي "نعلم جميعا انه عندما كان وزيرا للخارجية اجرينا معه محادثات من كل نوع ونحن نعرفه منذ ذلك الوقت".
وقال مسؤول كبير في الخارجية طالبا عدم كشف هويته بلهجة ساخرة "نحن نحبه الى درجة اننا حرصنا على تهنئته حتى قبل ان يشكل حكومته" مترجما بذلك المرارة التي ما زال يثيرها في الغالب رئيس الحكومة الفرنسية الجديد في واشنطن.
وكانت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس اعتمدت لهجة تصالحية بقولها الاسبوع الماضي ان نتيجة الاستفتاء في فرنسا حول الدستور الاوروبي، ايا تكن، ينبغي ان لا تؤثر على العلاقات بين واشنطن وباريس.
وقالت حينذاك "يبدو لي ان علاقاتنا مع فرنسا ستبقى كما هي ولا بد لي من القول انها جيدة حقا في هذا الوقت"، لافتة الى التعاون الممتاز في الملفات المتعلقة بلبنان وسوريا.
وتميز دو فيلبان خصوصا في آذار/مارس 2003 في خضم الازمة العراقية عندما القى في الامم المتحدة خطابا بات شهيرا دافع فيه بحماسة كبيرة عن خيارات فرنسا وجاك شيراك المعارضة بحزم للحرب الاميركية على العراق.
وفي ذلك الخطاب دافع دو فيلبان عن موقفه بلهجة مؤثرة باسم قيم "اوروبا القديمة" واحترام القانون الدولي. وكان خطابه موضع ترحيب من قبل الجميع الذين صفقوا له بقوة وهو امر نادر داخل مجلس الامن، في تباين صارخ مع الجدل حول الحجج والذرائع التي قدمها وزير الخارجية الاميركي انذاك كولن باول لشن الحرب.
وكان دو فيلبان الذي كان مكلفا في السابق شؤون الصحافة والاعلام في السفارة الفرنسية بواشنطن، تسلم وزارة الخارجية مقدما نفسه على انه صديق لاميركا وملم بشؤونها.
ولسخرية القدر بات يجسد في نظر العديد من الاميركيين فرنسا متهمة بالسعي الى اعادة بناء عظمتها على حساب صعوبات الولايات المتحدة، وداعية الى عالم "متعدد الاقطاب" وهو موضوع تعتبره واشنطن هرطقة معادية لاميركا.
وراى روبن نيبليت الاخصائي في شؤون اوروبا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "ان الجراح والذكريات التي خلفها الجدل حول العراق لم تنس في واشنطن، وان قررت الادارة برغماتيا عدم اطالة تبادل الاتهامات والنزاعات الدنيئة".
وفي هذا الاطار لا يتوقع هذا الخبير ان يطرح تعيين دو فيلبان على رأس الدبلوماسية الفرنسية مشكلات بحد ذاتها، لكن لن يساعد ذلك في الوقت نفسه البلدين" على طي الصفحة.
غير ان اخصائيين اخرين في السياسة الخارجية اعتبروا من جهتهم ان هذا التعيين سيكون له وقع محدود على العلاقات بين جانبي الاطلسي، اذ من المتوقع ان يكرس دو فيليبان جهوده في الدرجة الاولى على المسائل الداخلية والاوروبية بعد الصدمة التي اثارها رفض الفرنسيين لمعاهدة الدستور الاوروبي.
ولفتت الاخصائية جوديث كيبر من مجلس العلاقات الخارجية الى ان "على رئيس الوزراء في فرنسا ان يهتم بسعر الدجاج اكثر من المواضيع الباهرة المتعلقة بالسياسة الدولية".