واشنطن خططت لشن حملة عسكرية ضد ايران قبل غزو العراق

واشنطن - من ماكسيم نيازكوف
خطط عديدة

كشف محلل في الاستخبارات الاميركية الاحد ان الولايات المتحدة بدأت بالتخطيط لشن حملة عسكرية شاملة على ايران تشمل ضربات صاروخية وغزو بري وعملية بحرية للسيطرة على مضيق هرمز وذلك حتى قبل غزو العراق في اذار/مارس 2003.
وقال وليام اركين الذي عمل خبيرا بارزا في الاستخبارات في الجيش الاميركي في برلين في السبعينات والذي تنبأ بدقة بالعمليات العسكرية الاميركية في العراق، ان الخطة تعرف في الاوساط العسكرية باسم "تيرانت".
وكتب اركين في صحيفة "واشنطن بوست" ان الخطة تشتمل على سيناريو لغزو بري تقوده قوات المارينز الاميركية وتحليل مفصل للقوة الصاروخية الايرانية وخطة لضربة عالمية ضد اية اسلحة دمار شامل ايرانية.
وقال اركين ان المخططين الاميركيين والبريطانين شنوا مناورات حربية في بحر قزوين في اطار هذه الاستعدادات.
واضاف اركين "طبقا لمصادر عسكرية مقربة من عملية التخطيط، فقد اسندت هذه المهمة في عام 2002 الى الجنرال جون ابي زيد الذي يرأس حاليا القيادة الوسطى للجيش الاميركي" ومقرها فلوريدا.
غير ان التحضيرات بموجب عملية "تيرانت" بدأت بشكل حثيث في ايار/مايو 2003 ولم تتوقف بعد ذلك مطلقا. وقد تم تحديث الخطة باستخدام معلومات تم جمعها في العراق، وفقا لاركين.
ووضع مخططو القوات الجوية خططا لمهاجمة الدفاعات الجوية الايرانية بينما قام مخططو القوات البحرية بتقييم الاهداف الساحلية ووضعوا الخطط للسيطرة على مضيق هرمز.
وتم تقييم نتائج مختلف السيناريوهات في اطار خطة "تيرانت" والتي بدأت في تشرين الاول/اكتوبر 2003، لتوفير الخيارات للقادة، حسب اركين.
ومن ناحيتها وضعت قوات المارينز وثيقة خاصة بها بعنوان "مفهوم العمليات" تبحث فيها امكانية نقل القوات من السفن الى الشاطئ دون اقامة رأس جسر في الاراضي المعادية لتمكين القوات من الهبوط الى اليابسة.
وقال اركين "رغم انه جرى وصف عدو قوات المارينز على انه بلد متدين جدا وثوري يدعى كارونا، لديه حرس ثوري واسلحة دمار شامل وثروة نفطية، فقد كان واضحا ان المقصود هو ايران".
واوضح اركين انه بدأت دراسة اخرى في عام 2004 تحت اسم "قوة دفاع الصواريخ البالستية-ايران" للنظر في مختلف السيناريوهات ودراسة قوة ايران الصاروخية. وفي حزيران/يونيو 2004 قام وزير الدفاع دونالد رامسفلد بتغيير القيادة الاستراتيجية الاميركية في اوماها بنبراسكا للاعداد لتطبيق خطة "كونبلان 8022" وهي خطة هجومية عالمية تشتمل على ايران، طبقا لاركين.
واضاف اركين "لقد ابلغتني مصادر ان قوة المهام الجديدة تقلق بشكل خاص من انه اذا تم استدعاءها للقيام بضربات عالمية سريعة ضد اهداف معينة في ايران تحت ظروف طارئة، فربما يتم ابلاغ الرئيس ان الخيار الوحيد هو الخيار النووي".
ويقوم الجيش الاميركي بوضع خطط طارئة ضد ايران على اقل تقدير منذ رئاسة جيمي كارتر، الذي قام بعملية كوماندو فاشلة لانقاذ رهائن اميركيين كانوا محتجزين في طهران في عام 1980.
وفي اعقاب تفجير عام 1996 في مبنى كانت تستخدمه القوات الجوية الاميركية في الخبر بالسعودية، والذي قيل ان المؤشرات دلت على ضلوع عملاء ايرانيين فيه، فان ادارة الرئيس الاميركي بيل كلينتون فكرت في شن ضربة عسكرية ضد ايران، طبقا لريتشارد كلارك وستيفين سايمون اللذان كانا يشغلان في ذلك الوقت منصبين رفيعين في مكافحة الارهاب في مجلس الامن القومي.
الا ان الخبيرين كتبا في صحيفة "نيويورك تايمز" الاحد انه "بعد نقاش طويل، لم تتمكن اعلى المستويات في الجيش الاميركي التنبؤ بالطريقة التي ستنتهي اليها الامور بطريقة جيدة بالنسبة للولايات المتحدة".
وحذرا من ان ايران قد تنتقم من الولايات المتحدة باستخدام شبكاتها الارهابية والتي يمكنها القيام بأعمال "تفوق كثيرا اي اعمال قام بها تنظيم القاعدة حتى الان".
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش نفى الاسبوع الماضي اي حديث عن خطط لشن ضربات عسكرية ضد ايران ووصف ذلك بانه "تكهنات".
غير ان ديان فاينشتاين، عضو لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الاميركي، حذرت من ان "البعض في هذه الادارة يدفعون لجعل الاسلحة النووية اكثر 'استخداما'".
وقالت عضو مجلس الشيوخ الديموقراطية لصحيفة "لوس انجيليس تايمز "هذه حماقة محضة يجب عدم التفكير باستخدام الولايات المتحدة لاسلحة نووية".