واشنطن حائرة في تقييم مدى سوء الوضع في العراق

واشنطن - من شارلوت راب
الوضع يزداد يعقيدا في العراق الملتهب يوما إثر الآخر

يتنامى الجدل في الولايات المتحدة حول خطر تفاقم الوضع في العراق بعد الانتخابات المرتقبة في 30 كانون الثاني/يناير الجاري وربما اشتعال فتيل الحرب الاهلية كما يخشى بعض المحللين، بدون ان تحقق فكرة تأجيل الاستحقاق الانتخابي اي تقدم.
السناتور الديموقراطي والخبير في الشؤون الدولية في الكونغرس الاميركي جوزف بيدن يعتقد ان واشنطن عالقة بين خيارين على درجة كبيرة من الصعوبة.
وقد صرح بيدن لمحطة سي ان ان الاخبارية الاحد الماضي "نحن عالقون بين خيار سيء يقضي باجراء الانتخابات وخيار اسوأ بعدم اجرائها".
ويرى عضو اخر في الكونغرس هو الديموقراطي آدم سميث ان الانتخابات يجب ان تقام في موعدها "لان عدم تنظيم الانتخابات سيعكس اشارة سيئة للغاية".
من ناحيته، اكد وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان الانتخابات الاميركية ستجرى في موعدها المقرر في الثلاثين من الشهر الحالي.
وعلق باول لمحطة ايه بي سي التلفزيونية قائلا "نحن جميعا قلقون لما قد يحدث بعد الانتخابات ولكنها خطوة ضرورية".
وفي الواقع لم يخف اي مسؤول اميركي تشاؤمه ازاء تدهور الوضع المتوقع في العراق.
ويرتكز هذا التشاؤم الى تحليل للوضع في العراق حيث يتوقع بعض المحللين الاميركيين من ان تؤدي حالة انعدام الامن في المناطق السنية، الى ابعاد الناخبين عن صناديق الاقتراع وبالتالي اخلاء الساحة امام الشيعة لاكتساح الانتخابات، ما قد يمهد لمزيد من العنف.
وحذر مؤخرا اثنان من كبار المسؤولين الاميركيين السابقين من ان العراق قد ينزلق في دوامة العنف بعد اجراء الانتخابات وصولا الى الحرب الاهلية.
فقد اطلق هذا الجدل برنت سكروكروفت مستشار الامن القومي للرئيس الاميركي السابق جورج بوش، حين حذر الاسبوع الماضي من ان الانتخابات العراقية " مرشحة لان تعمق النزاع بدلا من ان تكون نقطة تحول ايجابية".
اما وزير الخارجية الاميركي الاسبق هنري كيسنجر فقد صرح "علينا ان نقرر الى اي مدى نريد ان نتورط في ما قد يصبح حربا اهلية (في العراق بعد اجراء الانتخابات)".
ولكن كيسنجر الذي فاوض على انهاء حرب فيتنام في السبعينات، اعتبر ان الانتخابات قد اصبحت "ضرورة الان" مضيفا ان "العواقب التي قد تنتج عن عدم تنظيم الانتخابات ستكون اوخم من ارجائها".
وقال كيسنجر "سيكون بمقدورنا، عند ذلك، ان نقيم الية سياسية معينة في العراق تسمح بانسحاب تدريجي للقوات الاميركية وفق جدول زمني".
وتدعو قلة في الولايات المتحدة الى تأجيل الانتخابات وهو مطلب يشدد عليه كبار القادة السنة في العراق.
وكتب لاري دايموند وهو مستشار سابق في سلطة التحالف الموقتة في صحيفة نيويورك تايمز ان "العراق على وشك ان يصل الى مرحلة اللاعودة"، مضيفا ان ثمة امكانية للتفاوض على ارجاء الانتخابات مقابل تعاون المعارضة السنية.
وصرح دايموند وهو عضو بارز في مؤسسة "هوفر" ان "المطلوب الان هو ان تجلس جميع الاطياف السياسية والاجتماعية العراقية معا للحوار" مضيفا ان "الخطوط العريضة للحل باتت واضحة".
وقد دعا دنيس روس مبعوث الرئيس السابق بيل كلينتون الى الشرق الاوسط الى اجراء "مؤتمر مصالحة وطني".
وقال روس لمحطة سي بي اس التلفزيونية "ان كانت هناك رغبة في تأجيل الانتخابات فيجب ان تاتي من داخل العراق ويجب ان تنبع من تفاهم يتم التوصل اليه بين الشيعة ومجموعة سنية جديدة هناك".
ولكنه حذر من ان تاجيل عملية الاقتراع سيفضي الى مجازفات كبيرة موضحا ان "الحرب الاهلية تصبح شبه مؤكدة في حال استثارة غضب الشيعة".
واضاف ان "الوضع الحالي صعب بوجود مقاومة سنية (...) واذا خسرنا الشيعة ايضا فلن تكون الحرب الاهلية امامنا فقط بل اننا سنواجه شيئا اشبه بكثير بحرب فيتنام".