واشنطن تنفض يدها من نهضة الغنوشي

الحركة تبرر قرار المنع بالخطأ

تونس ـ عزت مصادر دبلوماسية عربية وغربية متطابقة منع السلطات الأميركية نائب رئيس حركة النهضة عبدالفتاح مورو من دخول أراضيها إلى "غضب واشنطن من الحركة التي يمثل رئيسها راشد الغنوشي أحد أبرز قيادات تنظيم الإخوان المسلمين" وإلى "عدم توضيح موقفها من التنظيم الذي صنفته عدة بلدان عربية كـ"تنظيم إرهابي" مشددة على أن قرار منع السفر تم إتخاده في أعلى مستوى بناءا على "الطريقة التي تعاطت معها الحركة الإخوانية مع الانتخابات البرلمانية والرئاسية".

وكان مورو منع الأربعاء من السفر إلى الولايات المتحدة الأميركية للمشاركة في مؤتمر حول الفلسطينين حيث قامت الأجهزة الأمنية بمطار قرطاج بإنزاله من الطائرة التي كانت ستقله إلى أميركا.

وقال مورو في تصريحات لوسائل الإعلام المحلية إن السلطات الأمنية بمطار تونس قرطاج تولت إجباره على النزول من الطائرة مشيرا إلى أن تلك السلطات أبلغته أن منعه من السفر جاء بناء على إشعار من ألمانيا يؤكد أن الولايات المتحدة لا ترغب في دخوله إلى أراضيها.

وأوضح أنه تأكد لاحقا أن مصدر الإشعار هو السلطات الأميركية لافتا إلى أن قرار المنع قد يكون مرتبطا بـ"موقف من الإسلاميين".

وقالت المصادر الدبلوماسية إن الولايات المتحدة الأميركية راجعت موقفها من حركة النهضة بناء على متابعة لأدائها السياسي مند صعودها للحكم في انتخابات 2011 وطريقة تعاطيها مع الانتخابات البرلمانية والرئاسية حيث توصلت إلى موقف واضح بأن النهضة تقود مشروعا إخوانيا شأنها في دلك شأن مختلف جماعات الإخوان المسلمين.

وأضافت المصادر أن ما أثار غضب واشنطن على النهضة هو إمعانها في تقسيم التونسيين إلى "مسلمين" و"علمانيين" و"مؤمنين" وكفار" وعدم انفتاحها القوى الديمقراطية من جهة وتواطؤها مع الجماعات السلفية.

وأثار منع سفر مورو قلق حركة النهضة التي سارعت بإصدار بيان قالت فيه أنها أجرت اتصالات مع السفارة الأميركية وتبين لها أنه لا وجود لدوافع سياسية وراء المنع من السفر وأن مورو لا يوجد على أية قائمة من قائمات المنع لدخول الولايات المتحدة.

غير ان المصادر الدبلوماسية أكدت "منع مورو من السفر لم يكن خطأ كما قالت السفارة الأميركية بتونس وإنما هو قرار رسمي على النهضة أن تتعاط معه بجدية لأنه يحمل في طياته موقفا سياسيا من الحركة التي باتت تمثل آخر أمل لمشروع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين".

ورأى مراقبون أن الولايات المتحدة التي كانت ساندت جماعات الإسلام السياسي خلال السنوات الماضية راجعت موقفها بعدما تأكدت آن تلك الجماعات تمثل الواجهة السياسية للجماعات الجهادية والمجموعات الإرهابية وأنها لا تؤمن لا بمدنية الدولة ولا بحق المجتمعات في الحرية والديمقراطية.

ويضيف المراقبون أن واشنطن باتت أكثر اقتناعا بأن مشروع الإسلام السياسي في المنطقة العربية انتهى إلى الفشل وهو غير قادر على إرساء ديمقراطية حقيقية تسمح بمشاركة مختلف القوى الوطنية بحكم إصراره على أسلمة الدولة والمجتمع كمرحة أولى لبناء دولة الخلافة ليلتقي في ذلك مع مخططات الجماعات الجهادية.

واعتبر الشيخ الزيتوني لطفي الشندرلي القرار بـ"الرسالة الهامة" لحركة النهضة برئاسة راشد الغنوشي التي وجدت نفسها في ورطة بعد أن وقعت في شراك خداعها وازدواجية خطابها اثناء فترة حكمها وما بعده.

وقال الشندرلي لـصحيفة "العرب" اللندنية إن ما أقدمت عليه السلطات الأميركية هو "قرار سديد، وشجاع، ويعكس تطورا في نظرة الأميركيين تجاه هؤلاء المراوغين، وكان يُفترض أن يُتّخذ منذ مدة.

ولم يتردد في هذا السياق، في وصف عبدالفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة الإسلامية بأنه "كبير المراوغين"، ودعا السلطات الأميركية إلى التأسيس على هذا القرار لإعادة النظر في مواقفها السياسية تجاه حركة النهضة برئاسة الغنوشي، وتيار الإسلام السياسي في المنطقة.

واعتبر الشيخ الزيتوني أن مُراوغات حركة النهضة بدأت ترتد عليها، "لأن هذه الحركة التي يقودها الغنوشي بعيدة عن روح الإسلام الذي يأمر أن نكون صادقين مع الله ومع العباد".

ولفت إلى أن حركة النهضة الإسلامية المحسوبة على التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية، "دأبت على الخطاب المزدوج، والتلون والخداع بأشكاله المتنوعة، ولكنها وقعت في شراك خداعها، حيث أصبحت في ورطة حقيقية بعد أن فضحت الدورة الأولى من الاستحقاق الرئاسي التونسي مكرها وخبثها"، وذلك في إشارة إلى دعمها للرئيس المؤقت المنتهية صلاحياته رغم موقفها المُعلن الذي أكدت فيه أنها ستكون محايدة.

ولم تستبعد المصادر الدبلوماسية العربية والغربية أن تكون الولايات المتحدة وضعت قيادات حركة النهضة وعلى رأسها رئيس الحركة راشد الغنوشي على قائمة الممنوعين من الدخول إلى أراضيها ولاحظت أن واشنطن نفضت يديها من حركة باتت معزولة شعبيا وسياسيا بعد النكسة الانتخابية التي منيت بها في الانتخابات البرلمانية والتي فاز فيها حزب نداء تونس الذي يمثل القوى الوطنية والديمقراطية.