واشنطن تنزع فتيل التوتر بين بغداد وكردستان

الصراع يدخل في هدنة مؤقتة

بغداد ـ اتفق قادة الجيش العراقي الاثنين مع قياديين من إقليم كردستان على نزع فتيل التوتر ومناقشة سحب قواتهم من منطقة يتنازع الجانبان بشأن السيادة عليها.

ويأتي هذا الاتفاق متناغما مع دعوة رئيس حكومة اقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني للحكومة المركزية في بغداد الى عدم اللجوء إلى القوة لحل المشاكل المتفاقمة بين الجانبين.

والتقى قادة عسكريون من الجانبين في مقر وزارة الدفاع ببغداد الاثنين بحضور مسؤول عسكري بارز من الولايات المتحدة.

وقال بيان من رئاسة أركان القوات المسلحة العراقية إن الجانبين اتفقا على البدء في تهدئة الوضع وبحث آلية لعودة القوات التي نشرت بعد نشوب الأزمة إلى مواقعها السابقة.

وقال متحدث باسم حكومة إقليم كردستان إن الوفد الكردي سيقدم تقريرا يتضمن نتائج الاجتماع إلى القيادة السياسية التي ستحدد الخطوات التالية.

ودعا نيجيرفان بارزاني الاثنين الحكومة المركزية في بغداد الى عدم اللجوء الى القوة لحل المشاكل المتفاقمة بين الجانبين.

وقال بارزاني في مؤتمر صحافي في اربيل عاصمة الإقليم الشمالي الذي يتمتع بحكم ذاتي "اريد التأكيد على نقطة واحدة وهي ان مشاكل العراق لن تعالج بالقوة، وان بغداد يجب ان تصل الى قناعة بأن المشاكل لن تعالج بالدبابات".

واضاف "لدينا دستور ويجب أن نجلس ونتحاور"، معتبرا أن "تجارب العراق اثبتت ان مشاكل البلاد لن تعالج الا بالحوار".

وتشهد العلاقة بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة اقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي، ازمة حادة بسبب خلافات عديدة، اخرها تشكيل بغداد "قيادة عمليات دجلة" لتتولى مسؤوليات امنية في مناطق متنازع عليها، في خطوة اثارت غضب القادة الاكراد الذين رأوا فيها "نوايا واهدافا" تستهدف كيانهم.

ويقول الاكراد ان قيادة عمليات دجلة تشكل لهم تهديدا ومحاولة من جانب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للسيطرة على الاراضي الغنية بالنفط على الحدود الداخلية، التي تحدد المنطقة الكردية عن باقي العراق.

ويقول المالكي ان قيادة عمليات دجلة لازمة للحفاظ على النظام في واحدة من اكثر المناطق اضطرابا في البلاد.

وبدأ احدث تصعيد قبل اسبوع، عندما طاردت القوات العراقية مهرب وقود لجأ الى مكتب حزب سياسي كردي في طوز خورماتو الواقعة على بعد 170 كيلومترا شمالي العاصمة، مما اثار اشتباكا مع مقاتلي البشمركة الكردية قتل خلاله احد المارة.

وما زالت القوات الحكومية العراقية تنتشر في مواقعها، بينما يتواصل حشد القوات الكردية في استمرار للتوتر بين الجانبين.

وأرسلت المنطقة الكردية العراقية السبت تعزيزات إضافية الى هذه المنطقة الغنية بالنفط، على الرغم من دعوات الطرفين لإجراء حوار لتهدئة الوضع.

واعلن مصدر في رئاسة اقليم كردستان ان "قوة ضخمة توجهت السبت من اربيل نحو حدود بلدة طوزخورماتو مجهزة

بأسلحة ثقيلة ومدرعات وانها استقرت حاليا قرب مدينة التون كوبري شمال مدينة كركوك".

واكد المصدر الكردي ان "تعليمات اعطيت لهذه القوات من رئيس الإقليم بضرب قوات عمليات دجلة اذا دخلت مدينة كركوك".

وكان الجيش العراقي والقوات الكردية اقتربا من المواجهة في السابق لكنهما تراجعا في اللحظة الأخيرة في استعراض لقوتهما دون وجود أي رغبة حقيقية في القتال.

وهذا الحشد العسكري الثاني من نوعه هذا العام الضوء على مدى تدهور العلاقات بين الأكراد والحكومة المركزية في اختبار لمدى التماسك الاتحادي للعراق بعد مرور عام تقريبا على انسحاب القوات الأمريكية من البلاد.

وتدخلت واشنطن في أغسطس/آب للمساعدة على إنهاء أزمة بين القوات العراقية والكردية حيث اقترب الجانبان من المواجهة على طول حدودهما الداخلية في منطقة أخرى محل نزاع قرب الحدود السورية.

وبدأ أحدث تصعيد للوضع قبل أسبوع عندما طاردت القوات العراقية مهربا للوقود لجأ إلى مكتب حزب سياسي كردي في إحدى المناطق محل النزاع مما أدى إلى وقوع اشتباكات مع مقاتلي البشمركة الكردية.

وقال رئيس البرلمان العراقي اسامة النجيفي الذي زار رئيس كردستان مسعود البرزاني الجمعة في مهمة وساطة، انه تم احراز تقدم ملموس نحو نزع فتيل المواجهة وان اجتماعا بين القادة العسكريين من الجانبين سيعقد يوم الاثنين في وزارة الدفاع ببغداد.

لكن نفس المصدر أكد ان بارزاني اشترط على النجيفي الغاء قيادة عمليات دجلة قبل العودة الى اتفاقات ادارة المناطق المتنازع عليها.

ويقول مراقبون إن هذه التطورات الخطيرة تضع التماسك الاتحادي العراقي في اختبار صعب، بعد عام تقريبا من رحيل القوات الأميركية.

وكان مسعود البرازني رفض السبت دعوة من رجل الدين والنائب الشيعي مقتدى الصدر للقاء المالكي لبحث الوضع.

وفي بيان نشر على موقع الحكومة الكردية على الانترنت قال متحدث باسم البرزاني انه الرد كان بالرفض لأن القضية ليست شخصية ولكن الى حد ما نتيجة ما وصفه البيان بعدم التزام المالكي المستمر بالدستور.

وذكر نيجيرفان بازراني في مؤتمره الصحافي الذي عقده الاثنين " سنرسل بعد اجتماع الاثنين، اللجنة العليا الى بغداد للاجتماع مع القيادة هناك (بغرض) الوصول الى اتفاق".

كما ايد بارزاني دعوة رئيس الوزراء نوري المالكي الى اعادة عمل اللجان الامنية المشتركة بين قوات كردية واخرى من الحكومة المركزية في المناطق المتنازع عليها التي سبق وان تولت مسؤوليات مماثلة خلال فترة الانسحاب العسكري الاميركي.

وزادت مشاحنات المالكي مع مسعود البرزاني منذ ان انسحاب القوات الأميركية، التي كانت تعمل كعازل بين حكومة بغداد الاتحادية وكردستان، من العراق في 2011.

وتعتبر عقود النفط التي ابرمتها حكومة الاقليم مع شركات اجنبية بعيدا عن السلطات العراقية، من ابرز ملفات الخلاف بين بغداد واربيل.