واشنطن تقيم خسائرها بعد فضيحة «بيرل هاربر الدبلوماسية»

واشنطن - من بيتر ماكلر
صورة أميركا اهتزت دوليا

بعد اسبوعين تقريبا على فضيحة اساءة معاملة معتقلين في العراق بدأ المسؤولون الاميركيون يقيمون حجم الضرر الذي الحقته هذه القضية التي يعتبروها "بيرل هاربر دبلوماسية" بالمصالح الاميركية.
واقرت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش علنا بان الفضحية هي كارثة بالنسبة لسياستها الخارجية وتسعى حاليا الى مواجهة حملة انتقادات حادة في البلاد قد تحمل في طياتها انعكاسات خطيرة على الانتخابات الرئاسية القادمة.
واثارت صور معتقلين عراقيين عراة يتعرضون للاذلال بيد جنود اميركيين، موجة كبيرة من الاستنكار والشعور بالخزي لم تشهده البلاد منذ الكشف عن المجازر التي راح ضحيتها مئات الفيتناميين في قرية ماي لاي الفيتنامينة عام 1968.
وقال السناتور تيد كنيدي انه بالنسبة للشرق الاوسط فان "رمز اميركا ليس تمثال الحرية بل صورة معتقل يقف على صندوق وقد غطي راسه بقناع اسود كما غطي جسده بلباس اسود وثبتت على جسده اسلاك".
ورأى اعضاء اخرون في الكونغرس سيعقدون جلسات استماع الجمعة، ان الصور وضعت التحالفات على المحك، واعاقت الحرب على الارهاب ووضعت الجنود والمواطنين الاميركيين في الخارج في خطر.
ويؤكد رجل الكونغرس الجمهوري توم كول ممثل ولاية اوكلاهوما "يجب ان لا نخدع انفسنا. هذه الفضيحة هي بمثابة بيرل هاربر بالنسبة للعلاقات العامة السياسية" في اشارة الى الهجوم الياباني عام 1941 على ميناء بيرل هاربر والذي دفع بالولايات المتحدة الى دخول الحرب العالمية الثانية.
واعربت الصحف الاميركية كذلك عن خوفها من خسارة اميركا لمكانتها في العالم. واعرب توماس فريدمان في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" عن غضبه وقال "ان الولايات المتحدة تتعرض لخطر خسارة سمعتها الاخلاقية ومكانتها كمصدر وحي للعالم".
وثارت العديد من التساؤلات حول التأثير الذي ستتركه فضيحة اساءة معاملة المعتقلين العراقيين على المبادرات الاميركية حول العالم مثل اعادة السلطة للعراقيين وعملية السلام في الشرق الاوسط والجهود العالمية لتعقب ارهابيي القاعدة.
الا ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول اعرب عن ثقته بان الولايات المتحدة ستتغلب على الازمة مقرا في الوقت نفسه بان الصور المريعة التي خرجت من معتقل ابو غريب قرب بغداد "اضرت للغاية" باهداف السياسة الخارجية الاميركية.
وقال باول "لا شك في ان هذه الصور التي رأيناها (..) وسوء تصرف الجنود الاميركيين يزيد عملنا صعوبة".
وقد تقرر القيام بمهمتين لمحاولة اصلاح هذا الضرر حيث سيلتقي باول هذا الاسبوع مع مسؤولين عرب في الاردن بينما تلتقي مستشارة الرئيس للامن القومي كوندوليزا رايس في 17 ايار/مايو الحالي في برلين رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع.
الا ان مشاكل واشنطن لا تقتصر على الشرق الاوسط. فقد اكد ريتشارد ارميتاج نائب باول ان انعكاسات الفضيحة قد تكون اكبر في صفوف الحلفاء الاوروبيين الذين اعتبروا ان ما جرى للمعتقلين "يصل الى مستوى التعذيب".
وقال ارميتاج في مقابلة مع شبكة سي.ان.ان الاخبارية الخميس انه "في العالم العربي يسود شعور بالصدمة والاشمئزاز، لكن في بعض مناطقه لم تكن لدينا شعبية منذ البداية".
واضاف "ولذلك فانا اعتقد ان رد الفعل الاوروبي اهم قليلا".
ولا تستطيع واشنطن طلب المساعدة من حليفتها القوية بريطانيا، لان حكومة رئيس الوزراء توني بلير تعاني كذلك من فضيحة اساءة معاملة معتقلين عراقيين بيد جنود بريطانيين في وقت انخفض فيه التأييد للحرب على العراق الى مستوى متدن.
اما في الولايات المتحدة فقد كان من الصعب قراءة تأثير الفضيحة على الشعب الاميركي. فقد اظهر استطلاع للرأي نشره معهد غالوب الجمعة ان التاييد للاحتلال لم ينخفض سوى بنسبة ضئيلة كما لم يتغير موقف الراي العام بشان كيفية سير الحرب في العراق.
ولكن ومع اعتراف المسؤولين بوجود مئات الصور الاخرى حول اساءة معاملة المعتقلين في العراق من بينها على الاقل شريطي فيديو، يقول المحللون ان الكشف عن مزيد من المعلومات والصور قد يقوي المعارضة الشعبية للعملية الاميركية في العراق.
وقالت كارول دوهيرتي المحررة في مركز بيو للابحاث "اذا ساد شعور بان الجيش لا يقوم بواجبه بالشكل الصحيح في العراق (..) فان ذلك قد يقوض التأييد للحرب".
ويواجه بوش بشكل خاص مشكلة كبرى فهو الذي يتباهى بمهاراته كقائد عام للجيش في الحملة الانتخابية الحامية للرئاسة والتي ستجري في تشرين الثاني/نوفمبر امام منافسه السناتور الديمقراطي جون كيري.
واستنادا الى استطلاع اجراه معهد غالوب بعد عدة ايام من فضيحة اساءة معاملة المعتقلين، فان 55 بالمئة من الاميركيين لا يوافقون على الطريقة التي يدير بها بوش الحرب في العراق مقارنة ب 49 بالمئة قبل عدة اسابيع.
وتصل نسبة من ابدوا رضاهم عن اداءه الحكومة 50 بالمئة.