واشنطن تقصف إيران 'الكترونيا'

طهران في دائرة الحرب الالكترونية

واشنطن - يمثل الفيروسان الالكترونيان ستاكسنت وفليم اللذان استهدفا البرنامج النووي الايراني بداية حرب الكترونية اميركية على طهران قد يكون لها بنظر الخبراء مفاعيل مماثلة لمفاعيل عملية قصف.

ويشير المحللون الى ان ايران تبقى عرضة للحملات الالكترونية منذ هجمات ستاكسنت الاولى في منتصف 2009 التي بلبلت انظمة ضبط اجهزة الطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم، وذلك رغم تلقي طهران على ما يبدو مساعدة من روسيا عبر وسطاء.

ويرى ديفيد اولبرايت رئيس معهد العلوم والامن الدولي ان برنامج ايران النووي "ليس محميا بصورة جيدة" من الهجمات الالكترونية وسيكون من الصعب على ايران ان تحمي نفسها من برامج مخربة جديدة قد تستهدفها.

ولفت الخبير الى انه "مع ستاكسنت خسر الايرانيون حوالي عام وهذا ما اثار بلبلة كبرى. لم يكونوا يدرون ما الذي يحل بهم" معتبرا ان الهجمات الالكترونية "تبدو وسيلة فاعلة لتخريب برنامجهم".

وراى ان الولايات المتحدة التي يشتبه بانها تقف مع اسرائيل خلف الهجوم لديها كل المبررات للاستمرار لان هذه الهجمات تتيح تاخير البرنامج النووي تماما كالاضرار التي يمكن ان تنجم عن غارة جوية.

وتابع اولبرايت ان هذه الهجمات الالكترونية "يمكن ان تزداد شراسة". كما يمكن ان تؤدي فيروسات اخرى الى اغلاق الصمامات او توجيه اوامر خاطئة الى الالات وبالتالي تؤدي الى انفجارات.

واضاف اولبرايت "اتوقع حصول مزيد من الانفجارات في المواقع". ففي تشرين الثاني/نوفمبر، انفجر مستودع للصواريخ مما اوقع 36 قتيلا، وكان الانفجار نتيجة عملية تخريب اسرائيلية اميركية، بحسب وسائل اعلام اميركية.

واعتبر ديفيد ليندال من الوكالة السويدية لابحاث الدفاع "من الممكن طبعا ارسال فريق لتعديل نظام (معلوماتي) بحيث يصبح اكثر عرضة للهجمات، ثم استخدام فيروس بعد ذلك لشن الهجوم".

وقد يقوم هجوم الكتروني على ادخال معدات فيها شرائح مخربة ضمن سلسلة التصنيع وذلك من خلال عميل او موظف تم تجنيده او استهداف برامج تشخيص تستخدم لتحديد مستوى التخصيب بحيث تعطي بيانات غير صحيحة.

لكن بعض خبراء الامن المعلوماتي يشتبهون في ان روسيا تساعد ايران على تعزيز دفاعاتها الالكترونية وبانها لعبت دورا اتاح لايران خصوصا تحديد مصدر فيروس ستاكسنت.

وقال جيمس لويس الخبير في معهد الدراسات الدولية والاستراتيجية ان "الايرانيين لما كانوا ادركوا ذلك بمفردهم اطلاقا".

وتابع لويس ان الغارات الجوية "تتضمن مخاطر اكبر بزعزة الاستقرار في المنطقة وستؤدي دون شك الى نزاع مع ايران. في المقابل، مخاطر الفوضى اقل في الفضاء الالكتروني".

واضاف انه وعلى الرغم من الشكوك التي تحوم حول دور واشنطن وتل ابيب الا ان الهجمات الالكترونية تسمح "بنفي (التورط فيها) بشكل قابل للتصديق".

الا ان الولايات المتحدة وبتوسيعها نطاق الهجمات الفيروسية تخاطر بالتعرض لهجمات مماثلة تستهدف انظمتها الالكترونية.

وقال شون ماكغورك المستشار المعلوماتي والموظف السابق في وزارة الامن الداخلي "ما يجعل ستاكسنت فريدا من نوعه هو انه اتاح الانتقال من مستوى البلبلة الى مستوى التدمير".

وما يميز هذا الفيروس ايضا هو انه محدد الهدف ويتجاهل الانظمة الاخرى.

واوضح ديفيد ليندال ان "تكرار هجوم مثل ستاكسنت او فليم سيكون اصعب لان الايرانيين سيبذلون الكثير من الجهود للتصدي لمثل هذه المحاولات". واضاف "لكن المدافع عليه ان يسد كل الثغرات بينما المهاجم ليس عليه سوى ان يجد واحدة فقط".