واشنطن تقرّب بين فرقاء اليمن بدفع من سلطنة عمان

لا أحد يستمع للأمم المتحدة

مسقط ـ قالت مصادر سياسية الاثنين إن تقدما قد أحرز في جهود عقد حوار بين الأطراف المتنازعة في اليمن في الوقت الذي استأنفت فيه طائرات حربية من التحالف الذي تقوده السعودية ضرباتها الجوية اليوم الاثنين ضد مواقع للحوثيين في شمال ووسط وجنوب اليمن.

وتسعى سلطنة عمان عبر التوسط لعقد محادثات بين ممثلين عن الحوثيين ومسؤولين أميركيين إلى إنهاء أكثر من شهرين من القتال في اليمن أسفر عن مقتل ألفي شخص تقريبا.

وأكدت مصادر سياسية في عمان الاثنين أن دبلوماسييها يتوسطون في محادثات بين الحوثيين ومسؤولين أميركيين في فندق فخم في العاصمة مسقط، تهدف إلى التوصل إلى حل سلمي للنزاع.

وتتابع الولايات المتحدة جهودها من أجل إطلاق محادثات سلام يمنية.

ويتابع قادة من المتمردين الحوثيين محادثات في مسقط مع وفد اميركي حول امكانات تسوية النزاع المسلح في اليمن بحسبما افادت مصادر دبلوماسية في السلطنة، مؤكدة معلومات سبق ان اشار اليها معسكر الرئيس هادي الاحد.

وهي المحادثات الاولى التي يجريها الاميركيون مع الحوثيين، منذ بدأ تحالف بقيادة السعودية في 26 اذار/مارس توجيه ضربات جوية في اليمن ضد الحوثيين وقوات صالح دعما للرئيس هادي.

وقال سياسيون مستقلون في صنعاء إن المحادثات التمهيدية أسهمت في تقريب وجهات النظر بين الحوثيين والحكومة اليمنية في الخارج لتمهيد الطريق للمحادثات التي تدعمها الأمم المتحدة في جنيف بسويسرا.

وقال سياسي طلب عدم الكشف عن اسمه "هناك تقدم في المحادثات باتجاه عقد اتفاقية لإبرام هدنة طويلة وإحياء الحوار السياسي".

وعمان هي العضو الوحيد في مجلس التعاون الخليجي التي لا تشارك في التحالف العربي ضد جماعة الحوثيين بقيادة السعودية ولعبت دور الوسيط السلمي في المنطقة التي تسودها الصراعات.

وتستمر في مسقط محادثات غير رسمية بين مندوبين اميركيين وممثلين عن المتمردين الحوثيين للدفع باتجاه محادثات سلام يمنية برعاية الامم المتحدة.

وكان المتحدث باسم حكومة هادي راجح بادي اكد الاحد في الرياض ان "المحادثات بين الحوثيين والوفد الاميركي جاءت بناء على طلب الجانب الاميركي".

واضاف ان وفد المتمردين الذي يتراسه صالح الصمد رئيس المكتب السياسي للحوثيين وصل قبل ايام الى مسقط في "طائرة قدمها الاميركيون".

وردا على سؤال عن مضمون المحادثات، امل بادي "بان تندرج في اطار الجهود الدولية لتطبيق قرار مجلس الامن الدولي الرقم 2216"، الذي ينص خصوصا على انسحاب الحوثيين من صنعاء ومدن اخرى سيطروا عليها منذ العام 2014.

وكان مبعوث الامم المتحدة لليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد غادر صنعاء الاحد بعد زيارة استمرت يومين سعى خلالها الى اعادة اطلاق الاتصالات من اجل عقد محادثات يمنية برعاية الامم المتحدة.

وفشلت الامم المتحدة في عقد جولة اولى من المحادثات اليمنية في جنيف في 28 ايار/مايو بهدف الخروج من الازمة.

وتأجلت إلى أجل غير مسمى خطط سابقة لعقد محادثات في سويسرا وسط اعتراضات من جانب حكومة اليمن في منفاها الرياض حيث تريد الحكومة أن ينسحب الحوثيون من مدن اليمن الرئيسية والاعتراف بسلطة هادي قبل بدء المحادثات.

ويشترط الحوثيون وقف إطلاق النار قبل بدء المحادثات. ويقول ساسة يمنيون إن مبعوث الأمم المتحدة أحرز تقدما باتجاه الاتفاق على وقف لإطلاق النار مدته خمسة أيام والإفراج عن عدة شخصيات مؤيدة لهادي يحتجزها الحوثيون. ومنهم وزير الدفاع وشقيق الرئيس.

والتقى ولد الشيخ احمد الاثنين في الرياض الرئيس اليمني حسب وكالة الانباء الرسمية الموالية له.

وقالت الوكالة ان هادي حريص "على إنجاح مهمة المبعوث الاممي الى اليمن الرامية لإيجاد حل شامل للأزمة التي تسبب بها الانقلابيون، وضرورة التزام ميليشيات الحوثي وصالح بالكف عن استخدامهم العنف ضد المدنيين والبدء في سحب مليشياتهم من مختلف المدن والمحافظات والتخلي عن جميع الأسلحة وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي 2216".

وشدد هادي بحسب الوكالة على "اهمية ان تمارس الأمم المتحدة ومجلس الامن الدولي مزيدا من الضغوط على المليشيات الحوثية وصالح من أجل تطبيق القرار 2216".

ميدانيا، قال شهود ان مقاتلات التحالف اغارت على جبل نقم المطل على صنعاء من جهة الشرق والذي يضم مخازن اسلحة سبق ان استهدفت عدة مرات، ما اسفر عن انفجارات قرب الأحياء السكنية عند اسفل الجبل وعن تطاير الشظايا والمقذوفات في المنطقة.

واكد سكان ان شظايا الذخائر المنفجرة سقطت بعيدا عن مكان الغارات ولمسافات تصل الى خمسة كيلومترات ما اسفر عن حركة نزوح للسكان الى احياء آمنة.

ويضم جبل نقم عددا من المواقع العسكرية ومخازن الاسلحة التي تسيطر عليها القوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح والمتمردون الحوثيون.

وسقط عشرات القتلى المدنيين في غارات استهدفت هذه المواقع في السابق.

ويقصف تحالف عربي المقاتلين الحوثيين منذ أكثر من شهرين في محاولة لاعادة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي الموجود حاليا في السعودية إلى السلطة.

وتشعر الدول الإسلامية السنية بالقلق من أن يكون الحوثيون الشيعة يخوضون حربا بالوكالة من أجل بسط نفوذ إيران في اليمن.

كما استهدفت مقاتلات التحالف الاثنين مواقع عسكرية ومخازن اسلحة اخرى في جبل النهدين المطل على صنعاء من جهة الشرق وفي فج عطان، وهو موقع جبلي جنوب صنعاء سبق ان تعرض بدوره لعدد كبير من الغارات.

واستهدف الطيران ايضا الاثنين مواقع ميليشيات الحوثيين في محافظة عمران شمال صنعاء وفي محافظة الحديدة غرب اليمن، لاسيما مخازن اسلحة.

واكد شهود عيان ايضا ان مقاتلات التحالف اغارت الاثنين على تجمعات الحوثيين في منطقة سناح وقعطبة شمال محافظة الضالع التي سيطر المقاتلون المناوئون للحوثيين على معظمها خلال الاسبوع الماضي.

واستمر القتال في محافظة الضالع بين الحوثيين و"المقاومة الشعبية"، وهو الاسم الذي يطلق على المقاتلين الذين يحاربون المتمردين الحوثيين الزيديين والمؤيدين لحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي المقيم في الرياض.

واسفرت المواجهات عن قتلى وجرحى من الطرفين بحسب سكان.

كذلك اغارت مقاتلات التحالف الاثنين على مواقع قوات تابعة لصالح في الحديدة بغرب البلاد، لاسيما معسكر الدفاع الجوي، كما استهدفت غارات اخرى مواقع الحوثيين عند سفح جبل صبر جنوب مدينة تعز الكبيرة في جنوب غرب البلاد.

واستأنف الطيران ايضا ضرب مواقع الحوثيين في معقلهم الشمالي صعدة، لاسيما في منطقة الملاحيظ.

وخلال ليل الاحد الاثنين، شنت مقاتلات التحالف غارات استهدفت بشكل اساسي معاقل الحوثيين في محافظتي الجوف وصعدة في الشمال، اضافة الى مواقع للحوثيين وقوات صالح في محافظة اب بوسط اليمن وفي الحديدة.

وفي عدن، كبرى مدن الجنوب، اعلن مسؤول محلي ليل الاحد الاثنين ان سفينة مساعدات انسانية محملة بالمواد الغذائية تعرضت الاحد لقصف مدفعي بينما كانت تقترب من ميناء عدن مما اضطرها للتراجع من دون ان تصاب بأذى.

وافاد بيان لبرنامج الامم المتحدة للغذاء الاثنين ان سفينة محملة بـ5700 طن من المساعدات تم تحويلها من عدن الى الحديدة بسبب "قتال ومخاوف امنية".