واشنطن تقدم دعما لا محدودا لشارون مع اقتراب موعد الانتخابات

واشنطن - من كريستوف دو روكفوي
شارون وبوش: علاقة استراتيجية

تلزم الولايات المتحدة الحياد في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني مع اقتراب الانتخابات التشريعية الاسرائيلية في 28 كانون الثاني/يناير، حرصا منها على عدم اعاقة اعادة انتخاب رئيس الوزراء ارييل شارون لولاية ثانية، وهو شريك شديد الحساسية في حال اندلاع نزاع في العراق.
كما تعكس هذه المراعاة شعورا بالتضامن ازاء الخطر "الارهابي" وعداء مشتركا للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وكذلك الدعم القوي الذي يحظى به رئيس الوزراء الاسرائيلي في الرأي العام الاميركي وفي محيط الرئيس جورج بوش نفسه.
وتجلى هذا الدعم الضمني في تحييد واشنطن "خريطة الطريق"، وهي خطة سلام وضعتها اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي)، في انتظار انتهاء الانتخابات الاسرائيلية، نزولا عند رغبة شارون الملحة.
وبالرغم من هذه البادرة، ظلت المسألة تثير بعض التوتر بعد ان انكر شارون اي دور لهذه اللجنة في مقابلة اجرتها معه مجلة نيوزويك الاميركية. وقال شارون في المقابلة "اللجنة الرباعية ليست بشئ مهم! عليكم الا تأخذوها على محمل الجد! ثمة خطة (اخرى) ستعطي نتائج".
واثارت هذه التصريحات ردا حادا من وزير الخارجية الاميركي كولن باول، احد واضعي الخطة التي تنص على تسوية على مراحل تقود الى قيام دولة فلسطينية بحلول العام 2005، مؤكدا ان هذه الخطة تطلبت "عملا مهما" من اللجنة الرباعية، ومعربا عن امله في ان يتم احياؤها "بدفع جديد" بعد الانتخابات.
ورأى سكوت لاسنسكي من مجلس العلاقات الخارجية ان ادارة بوش اختارت بالرغم من هذه الاحتكاكات تقديم دعم ضمني لشارون، ما يتناسب ايضا مع عزمها على لزوم الحياد في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.
ورأى هذا الاختصاصي في شؤون الشرق الاوسط ان "ارجاء خريطة الطريق التي طرحتها اللجنة الرباعية تفيد منه في المرتبة الاولى الحكومة المنتهية ولايتها، غير ان الادارة الاميركية اختارت بصورة اجمالية البقاء خارج السياسة الاسرائيلية".
وفي المقابل، اوضح ان ادارة بوش المنشغلة في التخطيط لنزاع مع العراق، "لا تبدي اي رغبة في استئناف المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين".
كذلك تعكس هذه الاستراتيجية المطابقة على المدى القريب على الاقل لتمنيات شارون، مدى الدعم الذي تمكن رئيس الوزراء الاسرائيلي من الحصول عليه في صفوف اليمين المسيحي الاميركي، احد الاركان الرئيسية لقاعدة بوش الانتخابية، متذرعا بصورة خاصة بمواجهة عدو مشترك هو "الارهاب الاسلامي".
وان كانت علاقات شارون مع باول تشهد في بعض الاحيان توترا، الا ان لديه انصارا ذوي وزن بين المقربين من بوش، وخصوصا نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفلد ومساعده بول ولفوفتز. وقد استقبله بوش سبع مرات على الاقل في واشنطن خلال اقل من عامين.
كما يعتبر مستشار البيت الابيض الجديد لشؤون الشرق الاوسط اليوت ابرامز من اشد المدافعين عن شارون.
وعلى الصعيد الاقليمي، تحتاج واشنطن في خضم الاستعدادات الناشطة لتحرك عسكري محتمل ضد العراق، الى تنسيق وثيق مع اسرائيل، في محاولة لتجنب تفاقم المشاعر المعادية للاميركيين في العالم العربي.
اسرائيل من جهتها تعول على مساعدة اميركية متزايدة في المجال الامني لمواجهة انعكاسات محتملة لنزاع في العراق على الدولة العبرية. وقد كثف البلدان التعاون بينهما منذ الان بهذا الشأن.