واشنطن تعكس الهجوم في فضيحة التجسس: استخبارات أوروبية قدمت لنا الخدمة

كشف الحقيقة قد يفقد واشنطن خدمات عملاء اساسيين

واشنطن - اعلن مدير وكالة الامن القومي الاميركية الجنرال كيث الكسندر الثلاثاء ان ما كشفته صحف لوموند الفرنسية وال موندو الاسبانية وليسبريسو الايطالية عن تجسس الوكالة على اتصالات مواطنين اوروبيين "خاطىء تماما".

وقال الكسندر خلال جلسة استماع امام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب "لكي نكون واضحين تماما، لم نجمع معلومات عن مواطنين اوروبيين"، موضحا ان الامر يتصل بـ"معلومات تلقتها وكالة الامن القومي" من شركائها الاوروبيين.

واضاف الكسندر ان "ما ذكره صحافيون في فرنسا واسبانيا عن قيام وكالة الامن القومي باعتراض عشرات ملايين الاتصالات الهاتفية خاطئ تماما. هؤلاء لم يفهموا ما كان امام اعينهم على غرار الشخص الذي سرق المعلومات السرية".

واكد مدير الوكالة ما كشفته صحيفة وول ستريت جورنال عن ان التجسس الهاتفي الذي جرى في تلك الدول ونسب الى الوكالة الاميركية قامت به فعليا اجهزة الاستخبارات الاوروبية ثم "سلمته" للوكالة الاميركية.

وشدد ايضا على ان هذه العمليات لم تشمل المواطنين الفرنسيين او الاسبان بل تتصل ببلدان حيث لدول حلف شمال الاطلسي حضور.

واكد الكسندر ردا على سؤال ان الوكالة الاميركية تتقاسم معلوماتها مع "الحلفاء الاوروبيين" والعكس صحيح.

وفي الجلسة نفسها، ندد المدير الوطني للاستخبارات جيمس كلابر الذي يشرف على عمل 16 وكالة استخبارات اميركية بينها وكالة الامن القومي، بـ"عاصفة من التسريبات التي تضر" بعمل الوكالات التابعة له.

وقال جيمس كلابر إن حلفاء أجانب يقومون بصورة منتظمة بأنشطة تجسس على زعماء الولايات المتحدة وأجهزة المخابرات الأميركية.

وقال كلابر ردا على سلسلة من الأسئلة خلال جلسة استماع أمام لجنة شؤون المخابرات بمجلس النواب إن التجسس على الزعماء الأجانب مبدأ أساسي في عمليات المخابرات.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد أكدت الثلاثاء ان عمليات التجسس الهاتفية التي تمت في فرنسا واسبانيا والتي نسبتها الصحافة الاوروبية الى وكالة الامن القومي الاميركية قامت بها اجهزة الاستخبارات الفرنسية والاسبانية ثم تقاسمتها مع الوكالة الاميركية.

وفي الايام الاخيرة، ذكرت صحيفتا لوموند الفرنسية وال موندو الاسبانية نقلا عن وثائق كشفها المستشار السابق في الاستخبارات الاميركية ادوارد سنودن ان الوكالة الاميركية تجسست على اكثر من سبعين مليون اتصال هاتفي في فرنسا وستين مليون اتصال في اسبانيا خلال شهر.

من جانبها، اوردت ليسبريسو الايطالية نقلا عن الصحافي غلين غرينوالد ان الاستخبارات الاميركية والبريطانية تجسست على الايطاليين.

لكن وول ستريت جورنال اوردت ان "مسؤولين اميركيين يؤكدون ان الوثائق التي سلمها سنودن تم تفسيرها بشكل خاطئ وهي تشير في الواقع الى عمليات اعتراض هاتفية قامت بها اجهزة الاستخبارات الفرنسية والاسبانية قبل ان تتقاسمها مع وكالة الامن القومي الاميركية".

ولم تشأ الوكالة الاميركية التعليق حتى الان على هذه المعلومات.

ونقلت الصحيفة الاميركية عن مسؤولين لم تكشف هوياتهم انه بعد درس الوثيقة التي نشرتها لوموند، اوضح المسؤولون الاميركيون ان وكالة الامن القومي قامت "بجمع" المعلومات المذكورة "على قاعدة معطيات تلقتها من الاستخبارات الفرنسية".

واوضح المسؤولون الاميركيون ايضا ان عمليات الاعتراض هذه لم تتم في الاراضي الفرنسية بل في الخارج، وتابعت الصحيفة ان "المعطيات لا تدل على ان الفرنسيين تجسسوا على مواطنيهم في فرنسا".

وذكرت الصحيفة ان هؤلاء المسؤولين لم يتمكنوا من الاطلاع على الوثائق التي نشرتها ال موندو لكنهم توصلوا الى الخلاصة نفسها.

وكتبت وول ستريت جورنال "تريد الولايات المتحدة ان تحدد الوقائع في شأن حجم التجسس الذي تقوم به وكالة الامن القومي لكن القيام بذلك يهدد بكشف عمليات استخباراتية لحلفاء ما يهدد التعاون مستقبلا وكذلك الانشطة الاستخباراتية الراهنة".

واثارت معلومات لوموند وال موندو عاصفة دبلوماسية في العواصم الاوروبية، وخصوصا في المانيا بعد كشف معلومات عن تجسس مفترض تعرض له الهاتف الشخصي للمستشارة انغيلا ميركل.