واشنطن تعترف بالالتزامات المترتبة عليها كقوة احتلال بموجب معاهدة جنيف

نيويورك (الامم المتحدة) - اعترفت الولايات المتحدة رسميا بالواجبات المترتبة عليها بموجب معاهدة جنيف بصفتها قوة احتلال في العراق، حسبما ورد في صيغة جديدة لمشروع القرار حول العراق الذي عرض الجمعة على مجلس الامن الدولي.
ويدعو مشروع القرار الذي عرضه المندوب الاميركي الى الامم المتحدة جون نيغروبونتي على مجلس الامن "جميع الاطراف المعنية الى الالتزام بشكل تام بالواجبات المترتبة عليها بموجب القانون الدولي وخصوصا اتفاقيات جنيف الموقعة في 1949".
ويبدو ان هذه الصيغة التي لم تكن واردة في مشروع القرار الذي وزع الخميس على الصحافيين، تشكل تنازلا من واشنطن للدول التي عارضت التدخل العسكري الاميركي في العراق، مثل فرنسا وروسيا.
وكانت دول ومنظمات للدفاع عن حقوق الانسان طالبت واشنطن بتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة التي تحدد واجبات قوات الاحتلال المكلفة خصوصا تأمين الخدمات الاساسية.
وينطلق هذا النص من المبدأ العام الذي يقضي بان المدنيين "المحميين لن يحرموا باي حال من الاحوال وباي طريقة، من الاستفادة من الاتفاقية" حسبما ورد في المادة الاولى المتعلقة بالاراضي المحتلة في الاتفاقية.
كما تنص الاتفاقية في مادتها السابعة والعشرين على ضرورة حماية المدنيين في الاراضي المحتلة "في كل الاوقات (...) وخصوصا ضد اعمال العنف والترهيب".
وتؤكد المادة 55 ان "من واجب القوة المحتلة وبقدر ما تملكه من امكانيات تأمين تموين السكان بالمواد الغذائية والادوية".
وتلبي المادة 59 مطالب المنظمات غير الحكومية. وقد جاء فيها انه "حين يكون التموين غير كاف لسكان ارض محتلة او بعض منهم، فعلى القوة المحتلة ان توافق على عمليات اغاثة تجري لمصلحة هؤلاء السكان وان تسهل هذه العمليات قدر الامكان".
ومن الواجبات الاخرى المترتبة على هذه القوة الابقاء على الخدمات العامة ومنع عمليات النقل الاجباري للسكان ونقل الممتلكات والتهجير الجماعي او الفردي الا اذا كان ذلك يشكل عملية عسكرية "ذات ضرورة مطلقة".
واستمرت المفاوضات بشأن هذه الاتفاقية وثلاث اتفاقيات اخرى تشكل اساسا للقانون الانساني خلال النزاعات المسلحة من 1945 الى 1949 وجرت برعاية اللجنة الدولية للصليب الاحمر.
وقد ابرمت الاتفاقية في 12 آب/اغسطس 1949 في ختام مؤتمر دبلوماسي شاركت فيه 63 دولة في جنيف.