واشنطن تطمئن حلفاءها بالاستمرار في الحرب على داعش

الممثل الأميركي الخاص لسوريا يؤكد وجود "خلاف في الرأي" بين الدول الأعضاء في التحالف الذي يقاتل داعش يتعلق بما إذا كان ينبغي للدول الأصلية لمسلحي التنظيم استلام مواطنيها المحتجزين.


واشنطن ستواصل قيادة التحالف الدولي ضد داعش


بومبيو يذّكر الحلفاء بقضاء واشنطن على زعيم داعش


بومبيو يدعو أعضاء التحالف الدولي لمحاسبة الجهاديين الأجانب

واشنطن - تعهّد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو اليوم الخميس بمواصلة المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، لكنه طلب من حلفاء بلاده في المقابل القيام بخطوات تشمل إعادة آلاف المقاتلين المتطرفين من سوريا.

وناقش كبار المسؤولين من أكثر من 30 دولة الحملة ضد المقاتلين المتطرفين خلال اجتماع عقد في واشنطن اقترحته فرنسا التي تشعر بالقلق حيال قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشهر الماضي سحب قوات بلاده من سوريا.

وقال الممثل الأميركي الخاص لسوريا جيم جيفري إنه يوجد "خلاف في الرأي" بين الدول الأعضاء في التحالف الذي يقاتل تنظيم الدولة الإسلامية يتعلق بما إذا كان ينبغي للدول الأصلية لمسلحي التنظيم استلام مواطنيها المحتجزين.

وقال جيفري في مؤتمر صحفي على هامش اجتماع أعضاء التحالف في واشنطن اليوم الخميس "يوجد خلاف في الرأي بشأن ما إذا كان ينبغي تسليمهم أم ستبحث تلك الدول أمرا ما وتدرسه بالمزيد من التفصيل، لكن جرى الإقرار بأن هذه مشكلة كبرى".

ولم يتطرق بومبيو كثيرا لقرار ترامب، لكنه قال إن القوات الأميركية لا تزال متمركزة "لضمان عدم ظهور تنظيم الدولة الإسلامية مجددا".

وأفاد لدى افتتاحه المحادثات بأن "الولايات المتحدة ستواصل قيادة التحالف والعالم في هذا التحرّك الأمني الضروري".

وفي ردّه على الانتقادات لخطوة ترامب، ذكّر بومبيو بالعملية التي نفذتها القوات الأميركية في 26 أكتوبر/تشرين الأول وأسفرت عن مقتل زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبوبكر البغدادي إضافة إلى عملية أخرى قتل فيها الشخص الذي كان سيخلفه.

وقال بومبو "اسألوا هؤلاء إن كان هناك عجز في القيادة الأميركية في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية"، داعيا حلفاء بلاده الأوروبيين إلى تقديم المزيد من الالتزامات لتمويل برامج إحلال الاستقرار في سوريا وإعادة مواطنيهم الذين انضموا إلى صفوف التنظيم المتطرف.

وقال الوزير الأميركي إن "على أعضاء التحالف احتجاز آلاف المقاتلين الإرهابيين الأجانب ومحاسبتهم على الفظاعات التي ارتكبوها"، مضيفا وهو يشير إلى شركاء واشنطن في التحالف "سنخضعهم إلى المساءلة".

لكن دولا حليفة على غرار فرنسا وبريطانيا لا تبدي رغبة في استعادة المتطرفين من مواطنيها الذين نفّذوا هجمات مروعة ضد أهداف مدنية.

وبدلا من ذلك، تعمل فرنسا مع بغداد على أمل ترك ملاحقة المقاتلين الأجانب قضائيا للعراق.

وفي بيان سبق اجتماع واشنطن، قال وزير الخارجية الفرنسي جان-ايف لودريان إنه سيتولى "مسألة ضمان الاعتقال الأكيد والدائم" للمتطرفين والتي اعتبرها "ضرورية".

وأفادت وزارة الخارجية أن باريس ترغب بالتأكيد على أن "لا تترك مجالا للشك وأن تتم معاقبتهم على الجرائم التي ارتكبوها في العراق وسوريا".

واحتجزت قوات سوريا الديمقراطية التي يشكّل المقاتلون الأكراد عمودها الفقري المقاتلين المتطرفين الذين تم القبض عليهم في شمال سوريا خلال الحملة التي قادتها واشنطن لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.

وقاتل الأكراد في الصفوف الأمامية في إطار الحملة في سوريا، ليخسروا 11 ألف مقاتل في إطار تحالفهم مع الولايات المتحدة.

استعادة الأسرى من الجهاديين الأجانب معضلة تثقل على أعضاء التحالف الدولي ضد داعش
استعادة الأسرى من الجهاديين الأجانب معضلة تثقل على أعضاء التحالف الدولي ضد داعش

لكن مسؤولين أميركيين يشيرون إلى أن عشرات المتطرفين لا يزالون في عداد المفقودين بعدما اجتاحت تركيا شمال سوريا لمهاجمة الفصائل الكردية التي تعتبرها على صلة بالانفصاليين على أراضيها وذلك في أعقاب قرار ترامب الانسحاب.

ويأتي اجتماع واشنطن بعد يوم من استقبال ترامب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في البيت الأبيض، مبدّلا لهجته بعد أسابيع فقط من تهديده بتدمير اقتصاد البلد الشريك في حلف شمال الأطلسي.

وقال ترامب لنظيره التركي إنه بين "معجبيه" رغم أنه بعث له رسالة مفاجئة تفتقد إلى الدبلوماسية الشهر الماضي دعا فيها أردوغان إلى عدم التصرف بـ"حماقة" في ما يتعلّق بسوريا.

ورغم الود الظاهري بين الرئيسين المحافظَين، إلا أن أردوغان قال إنه استغل زيارته للبيت الأبيض ليعيد الرسالة إلى مرسلها.

وذكر موقع "أكسيوس" أن أردوغان أخرج جهاز "آي باد" في المكتب البيضاوي ليري ترامب وأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين "فيلما دعائيا أخرق" يصوّر أكراد سوريا على أنهم إرهابيون.

من جهته، أقر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ متحدثًا إلى جانب بومبيو بوجود "خلافات" بين أعضاء الحلف بشأن سوريا، حيث قال إن الوضع "لا يزال هشا وصعبا".

وقال "لكن في الوقت ذاته، نحن متفقون على الحاجة للمحافظة على المكاسب التي تم تحقيقها ضد عدونا المشترك: تنظيم الدولة الإسلامية".