واشنطن تطمئن إسلام أباد: نحن باقون

اسلام اباد ـ من كريستوف شميت
نريد المزيد من التعاون في مكافحة الإرهاب

بدأت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الاحد زيارتها الثانية الى باكستان في خلال تسعة اشهر، آملة في اقناع هذا الحليف الاساسي في الحرب على الاسلاميين المتطرفين بان الولايات المتحدة ستبقي على جهودها في المنطقة على المدى البعيد ولمطالبته بجهود اضافية في مكافحة الارهاب.

وعقب وصولها قالت وزيرة الخارجية الاميركية في تصريح للبي بي سي "نطالب بالمزيد من الاجراءات الاضافية وننتظر من الباكستانيين القيام بذلك" مشيرة الى ان واشنطن واسلام اباد "كثفتا تعاونهما في مجال مكافحة الارهاب".

لكنها حذرت من انه "لا يوجد ادنى شك في انه اذا ما ثبت ان مصدر اي اعتداء تتعرض له الولايات المتحدة هو اسلام اباد فسيكون لذلك اثر مدمر على علاقاتنا".

وكانت حركة طالبان باكستان تبنت محاولة التفجير في تايمز سكوير في نيويورك في ايار/مايو الماضي والتي اتهم بها الباكستاني فيصل شاهزاد.

ومن المتوقع ان تعلن وزيرة الخارجية الاميركية، التي تأتي زيارتها لاسلام اباد قبل ايام من مؤتمر الجهات المانحة لكابول الذي ستشارك فيه الثلاثاء، سلسلة من خطط المساعدة خصوصاً في ميادين المياه والطاقة، وهما قطاعان منكوبان في هذا البلد الفقير والمضطرب والذي يعد 162 مليون نسمة.

وبشأن المياه، قال مسؤول اميركي كبير الاحد بعيد وصول كلينتون الى اسلام اباد ان الخطة المتعلقة بالمياه وحدها تغطي سبعة مشاريع ستعلن قيمتها الاثنين.

وجميع هذه الاستثمارات تأتي نتيجة قانون كيري ـ لوغار الذي تم التصويت عليه في الخريف الماضي ويمنح باكستان مساعدة اميركية قياسية تصل قيمتها الى 7.5 مليار دولار على مدى خمس سنوات.

وتتضمن الخطة ايضاً مشاريع لبناء سدود في مناطق جمال زام وساتبارا وبلوشستان.

الى ذلك سيجري تحسين البنى التحتية في اكثر من 40 اقليماً في جنوب البنجاب اضافة الى خطة لري الاراضي الزراعية.

كما سيجري تحديث وتوسيع ثلاثة مستشفيات ايضا في كراتشي ولاهور وجاكوب اباد.

وهناك برنامجان مخصصان للزراعة، احدهما لتدريب الفلاحات على انتاج الحليب ومشتقاته والآخر لزيادة انتاج فاكهة المانغو وتصديرها.

ولفتت اوساط كلينتون في مستهل هذه الزيارة الى توسع وتحسن العلاقات الثنائية بعد ان اتسمت لفترة طويلة بالريبة المتبادلة.

وفي الجانب الباكستاني، رحبت وزارة الخارجية السبت بزيارة "ستساعد على اعطاء مزيد من الدفع" للعلاقات الثنائية التي يريد البلدان توسيعها.

والتقت كلينتون الاحد رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني والرئيس آصف علي زرداري، وستشارك الاثنين في جلسة "حوار استراتيجي" بين واشنطن واسلام اباد.

وقال ريتشارد هولبروك المبعوث الاميركي لافغانستان وباكستان الاحد ان "تسريع" الحوار الاستراتيجي "يحدث تغييراً في الموقف الباكستاني، اولاً من جانب الحكومة وتدريجيا وببطء لدى الرأي العام".

واضاف ان هذا الامر "يتيح لنا تحقيق تقدم في محاربة الارهاب والعمل المشترك في المناطق القبلية" التي تعتبر معقلاً للقاعدة ولعناصر طالبان الذين يحاربون القوات الدولية في افغانستان.

وفي حديثها للبي بي سي اشارت كلينتون الى وجود علاقة بين كل الجماعات التي تعمل انطلاقاً من المناطق القبلية الباكستانية، داعية اسلام اباد الى عدم التمييز بينها.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز ذكرت الاربعاء ان الجنرال الاميركي ديفيد بترايوس الذي عين مؤخراً قائداً لقوات التحالف، يطالب باتخاذ هذا الاجراء.

وقال مسؤول اميركي طلب عدم كشف هويته ان واشنطن ستجني فائدة من تكثيف المحادثات مع قائد هيئة اركان الجيش الباكستاني النافذ الجنرال اشفق كياني.

واضاف هذا المصدر ان المحادثات تساعد على تحقيق "تقدم بطيء لكن ملموس" بشأن مسالة شبكة حقاني التي تحارب قوات التحالف لكنها قريبة من اجهزة المخابرات الباكستانية.

واكدت كلينتون ان واشنطن تنوي اعتبار زعماء "حقاني" من "الارهابيين".

وتأتي زيارة وزيرة الخارجية الاميركية بعد زيارتها السابقة التي احيطت بتغطية اعلامية واسعة في تشرين الاول/اكتوبر 2009، واول "حوار استراتيجي" بين البلدين في اذار/مارس الماضي في واشنطن.

ويرى المحللون ان افغانستان وكذلك باكستان تشعران بالقلق من بدء انسحاب القوات الاميركية من افغانستان في صيف 2011، وهو الموعد الذي حدده الرئيس الاميركي باراك اوباما في كانون الاول/ديسمبر الماضي.

وكانت الولايات المتحدة عززت وجودها في باكستان بشكل كبير في الثمانينات ابان الاجتياح السوفياتي لافغانستان، قبل ان تترك هذه البلاد في 1989 عندما عادت هذه القوات الى موسكو.