واشنطن تضغط على دمشق ودبلوماسيوها يقابلون السوريين


احتجاجات سورية ضد السفير الاميركي

لندن - أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية أن ادارة بلادها لا تخطط حالياً لسحب سفيرها في دمشق روبرت فورد، على خلفية الهجوم الذي تعرضت له السفارة الاميركية، وأكدت ان الدبلوماسيين الاميركيين في العاصمة السورية سيستمرون في ايجاد طرق للقاء السوريين رغم تحذير وزارة الخارجية السورية.

وقالت كاثرين فان دي فيت، في مقابلة مع وكالة "يونايتد برس إنترناشونال"، إن ادارة الرئيس باراك أوباما لم تغيّر استراتيجيتها حيال سوريا في اعقاب مهاجمة السفارة الاميركية في دمشق، و"ظلت استراتيجيتنا تقوم على دعم الشعب السوري في سعيه للحصول على حقوقه العالمية، مثل الحق في التجمع السلمي والتعبير السلمي عن آرائه السياسية ومن دون خوف من الانتقام العنيف من النظام السوري".

واعتبرت واشنطن أن مهاجمة سفارتها في دمشق جاء رداً على الزيارة التي قام بها السفير فورد إلى حماة يومي السابع والثامن من تموز/يوليو الحالي.

وبشأن الزيارة وما إذا كانت حظيت على موافقة وزارة الخارجية الاميركية، قالت فان دي فيت "إن السفير فورد يحظى عى الثقة الكاملة للرئيس أوباما، ويمثل أعيننا وآذاننا على الأرض في سوريا، وكان يتصرف بصفته سفير للولايات المتحدة في دمشق، وذهب إلى حماة ليرى بأم عينه ما كان يحدث هناك وهو أمر مهم للغاية في ظل رفض الحكومة السورية السماح لوسائل الاعلام الأجنبية والمراقبين الدوليين دخول البلاد".

واضافت المسؤولة الاميركية أن زيارة السفير فورد إلى حماة "كانت دليلاً واضحاً على تأييدنا لحق السوريين في التجمع والتظاهر بصورة سلمية".

وكان وزير الخارجية السوري وليد معلم اشترط على السفراء الأجانب الحصول على إذن من وزارته إذا ما ارادوا السفر خارج دمشق، فيما اعلن السفير فورد انه لن يتوقف عن التنقل عبر البلاد للقاء السوريين.

وقالت فان دي فيت "هذه ليست تصرفات حكومة ليس لديها ما تخفيه، وبالنظر إلى أن الحكومة السورية ترفض السماح لوسائل الإعلام الدولية ومراقبي حقوق الإنسان العمل داخل سوريا، فإن الدبلوماسيين يجب أن يكونوا قادرين على السفر عبر البلاد لمراقبة الوضع على الأرض، ويتعين عليها التوقف عن حجب حقيقة ما يحدث داخل بلدها".

واضافت أن السفراء والدبلوماسيين في مختلف أنحاء العالم "يجب أن يتمتعوا بالقدرة على التنقل على النحو المطلوب في اتفاقية فيينا، لأن ذلك يمثل جزءاً رئيسياً من عملهم، ونستطيع أن نؤكد أن دبلوماسيينا في دمشق بقيادة السفير فورد سيواصلون القيام بعملهم الهام وايجاد سبل للقاء السوريين من جميع نواحي الحياة، وهو أمر مهم خصوصاً الآن لأن الحكومة السورية لا تزال تمنع الوصول غير المقيّد لوسائل الاعلام الدولية".

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية "إن الحكومة السورية، ورغم الإدانة الدولية الغامرة، استمرت في ممارسة عمليات الانتقام الوحشية ضد المواطنين السوريين، بما في ذلك مقتل أكثر من 1000 سوري منذ اندلاع الاحتجاجات في منتصف آذار/مارس الماضي والاعتقال والتعذيب واطلاق النار على المتظاهرين المسالمين".

وقالت إن بلادها طالبت دمشق "مراراً وتكراراً بوقف العنف ووضع حد للتعذيب واطلاق سراح جميع السجناء السياسيين والسماح بدخول الاعلام الدولي واستخدام الانترنت من دون قيود وحرية التعبير، لكن قواتها الأمنية وبدلاً من ذلك، تواصل اطلاق النار والاعتداء على المتظاهرين واعتقالهم واحتجاز السجناء السياسيين".

واضافت فان دي فيت إن "الولايات المتحدة تدين هذه الانتهاكات وبأقوى العبارات، وتدعو المجتمع الدولي إلى أن يحذو حذوها، وستعمل كجزء من هذا المجتمع لدعم رؤية لسوريا تتمتع بحكومة واسعة التمثيل تحترم الحريات المدنية، وتضمن حماية جميع مواطنيها بموجب القانون".

واعلنت الولايات المتحدة أخيراً أنها تتجه إلى فرض عقوبات جديدة ضد النظام السوري بعدما كانت اتخذت اجراءات من قبل استهدفت الرئيس بشار الأسد ومسؤولين كبار في حكومته.

وقالت فان دي فيت "هناك حوارات مستمرة لبحث السبل الكفيلة بزيدة الضغوط على نظام الرئيس الأسد لكي يستجب إلى المطالب المشروعة للشعب السوري، والعقوبات الراهنة وأي عقوبات مستقبلية تهدف بالاساس إلى توجيه رسالة واضحة للرئيس الأسد والقيادة السورية وأركان النظام بأنهم سيخضعون للمحاسبة عن اعمال العنف والقمع والتنكيل الدائرة حالياً في سوريا".

واعلن وزير الخارجية السوري قبل أيام أن الاتصالات مع وزارة الخارجية الاميركية لم تنقطع على الرغم من بيانات الادانة القوية من الرئيس أوباما وعدداً من المسؤولين في ادارته.

وسُئلت فان دي فيت عن موقف الولايات المتحدة من هذا الاعلان، فأجابت إن "السفير فورد وأعضاء السفارة يستمرون في الانخراط مع نظرائهم السوريين والشخصيات المعارضة وقادة المجتمع ونؤكد أن هذا ليس عن الولايات المتحدة، فالمواطنون السوريون من جميع مناحي الحياة يجتمعون الآن في الداخل والخارج لمناقشة الاتجاه الذين يريدون بلادهم أن تسير فيه، وهم الذين سيقررون هذا الاتجاه والمسائل المهمة التي يريدون تحقيقها".

وقالت "إن المواطنين السوريين من جميع نواحي الحياة يتظاهرون في جميع أنحاء البلاد من أجل التعبير عن رغبتهم في مستقبل مختلف، ومن غير الممكن أن تعود سوريا إلى ما كانت عليه من قبل، لأن الدبابات والرصاص والهراوات لن تحل التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهها، ويتعين على حكومتها التوقف عن مهاجمة واعتقل المتظاهرين والناشطين السلميين".

واضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية أن الحكومة السورية "تخاطر من خلال انخراطها بأعمال القمع وعلى أساس يومي، في اثارة أجواء عدم الاستقرار والتوترات الطائفية وتغذية الغضب العام والإحباط والإستياء، ونحن نعمل مع شركائنا في المجتمع الدولي حالياً على دعم السوريين في سعيهم إلى تأمين مستقبل جديد لبلدهم".