واشنطن تصعد لهجتها ضد سوريا بشأن حقوق الانسان

واشنطن
العودة الى نقطة الصفر في العلاقات الاميركية السورية

صعدت واشنطن لهجتها ضد سوريا مؤكدة ان عليها وقف انتهاكاتها لحقوق الانسان ودعمها المفترض للارهاب، ودعت دمشق خصوصا الى اطلاق سراح المعارض رياض سيف الذي اعتقل قبل يومين.
واعلن نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية توم كايسي في بيان الثلاثاء "حان الوقت للحكومة السورية لتغير تصرفها وتضع حدا لدعمها الارهاب في المنطقة ومنح مواطنيها الحقوق التي يستحقونها".
ويشكل البيان مؤشرا على توتر العلاقات بين البلدين بعد ان كانت واشنطن توددت الى دمشق على امل ان تقدم دعمها للجهود الاميركية لاعادة اطلاق عملية السلام في الشرق الاوسط.
فقد رحبت واشنطن في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بمشاركة سوريا في المؤتمر الدولي للسلام الذي عقد في انابوليس في ولاية ميريلاند والذي اطلقت خلاله اول محادثات جدية للسلام بين اسرائيل والفلسطينيين منذ سبع سنوات.
الا ان وزارة الخارجية الاميركية اعربت الاسبوع الماضي عن "اسفها" لاستضافة دمشق اجتماعا لفصائل فلسطينية معارضة لعملية السلام.
وخلال جولة قام بها الى الشرق الاوسط في وقت سابق من هذا الشهر، قال الرئيس الاميركي جورج بوش ان على سوريا وايران وقف "التدخل" في شؤون لبنان الذي حثه على انتخاب رئيس جديد.
كما دان مسؤولون اميركيون كذلك التفجير الذي وقع في بيروت الاسبوع الماضي واودى بحياة عديدين بينهم مسؤول في شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي يحقق في عمليات القتل التي شهدها لبنان. ودانت سوريا كذلك التفجير.
ودان كايسي بشدة الثلاثاء اعتقال المعارض سيف، ودعا الى الافراج الفوري عنه.
واعتقل رياض سيف الاثنين في دمشق في اطار حملة تشنها السلطات ضد المعارضة، كما اعلنت المنظمة الوطنية لحقوق الانسان في سوريا.
ويرئس سيف مكتب الامانة العامة لاعلان دمشق الذي يضم احزابا وشخصيات معارضة علمانية في سوريا ويدعو الى العمل على "التغيير الجذري في البلاد ورفض كل اشكال الاصلاحات الترقيعية او الجزئية او الالتفافية".
وانضم سيف الى زملائه المعتقلين العشرة من اعلان دمشق الذين اعتقلوا في الشهرين الماضيين اثر مشاركتهم في اجتماع عام للمجلس الوطني لاعلان دمشق مطلع كانون الاول/ديسمبر وابرزهم فداء اكرم الحوراني رئيسة المجلس واحمد طعمه الخضر واكرم البني امينا سر المجلس.
ووجهت الى سيف على غرار المعارضين العشرة الآخرين تهمة "النيل من هيبة الدولة واثارة النعرات الطائفية والمذهبية ونشر اخبار كاذبة والانتساب الى جمعية سرية تهدف الى تغيير كيان الدولة الاقتصادي والاجتماعي" حسبما قال رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الانسان عمار القربي.
وكان الرئيس الاميركي اشاد بتشكيل اعلان دمشق. وقال ان "الرجال والنساء الشجعان الذين شكلوا هذه المجموعة يعكسون رغبات غالبية الشعب السوري للعيش بحرية وديموقراطية وسلام".
وقال كايسي في بيان ان اعتقال سيف "وانعدام الشفافية" في الاجراءات المتخذة ضد المعتقلين العشرة الآخرين "هو مثال اخر على انتهاك النظام السوري لحرية التعبير عن الافكار المعترف بها دوليا ومحاولة سافرة لاسكات وترهيب الشعب السوري".
وحث كايسي سوريا على "الالتزام بواجباتها بموجب الميثاق العالمي للحقوق المدنية والسياسية والتوقف عن مضايقاتها للسوريين الذين ينادون سلميا" بالاصلاحات الديموقراطية والسياسية.
واكد كايسي للصحافيين في وقت سابق ان الولايات المتحدة قلقة بشان الوضع الصحي لسيف. وقال "طلبنا (في اب/اغسطس) من الحكومة السورية رفع الحظر على سفره حتى يتمكن من تلقي العلاج الطبي في الخارج".
ويعاني المعارض السوري من سرطان البروستات.
وكان سيف اعتقل في 2001 مع تسعة ناشطين آخرين في مجال الديموقراطية خلال "ربيع دمشق" الفترة التي اتسمت بحرية تعبير نسبية، وحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات ثم اطلق سراحه عام 2006.
ودعت فرنسا سوريا الثلاثاء الى احترام التزاماتها الدولية و"الافراج الفوري وغير المشروط" عن سيف. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية باسكال اندرياني ان "فرنسا تطلب الافراج الفوري وغير المشروط عن سيف الذي يثير وضعه الصحي قلقا شديدا، اضافة الى جميع من وقعوا اعلان دمشق الموقوفين حاليا".
كما دان وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير توقيف رياض سيف معتبرا انه "غير مقبول"، ودعا السلطات السورية الى "الافراج عنه فورا".