واشنطن تشكك 'بتزحزح' الأسد عن كرسي الرئاسة

الأزمة المستمرة

واشنطن - اعربت وزارة الخارجية الاميركية عن شكوك كبيرة في احتمال اجراء مشاورات حول استقالة الرئيس السوري بشار الاسد، الامر الذي اشار اليه نائب رئيس الوزراء السوري في موسكو الثلاثاء.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية فكتوريا نولاند "اطلعنا على المعلومات حول هذا المؤتمر الصحافي (الذي عقده) نائب رئيس الوزراء السوري. بصراحة، لم نر فيه اي جديد استثنائي".

واعلن نائب رئيس الوزراء السوري قدري جميل الثلاثاء في موسكو ان سوريا مستعدة لمناقشة استقالة محتملة للرئيس السوري في اطار مفاوضات مع المعارضة.

وقال المسؤول السوري في ختام لقاء مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف "على طاولة الحوار لا شيء يمنع ان تبحث اي قضية يمكن ان يفكر او يطلب بحثها احد المتحاورين، حتى هذا الموضوع يمكن بحثه".

لكنه تدارك ان "وضع التنحي كشرط قبل بدء الحوار يعني ضمنا اقفال طاولة الحوار قبل بدئها".

وكررت نولاند ان "الحكومة السورية تعلم ما عليها القيام به والحكومة الروسية انضمت الينا في جنيف (في نهاية حزيران/يونيو الفائت) لوضع خطة انتقال (سياسي) بالغة الوضوح".

واضافت "هذه المشاورات (بين دمشق وموسكو) كانت اذن فرصة للروس ليشجعوا نظام الاسد على البدء بالتزام خطة الانتقال هذه، من دون الحاجة الى القيام بمناورات كتلك التي بدا ان نائب رئيس الوزراء (السوري) يقوم بها".

وشددت على انه "كلما اسرع الاسد في الرحيل كلما سنحت لنا الفرص للانتقال سريعا (الى اليوم التالي)" للقيام بعملية انتقالية في سوريا.

وتستبعد الولايات المتحدة حتى الان التدخل عسكريا في سوريا. ومع ذلك حذر الرئيس باراك اوباما النظام السوري من مغبة استعمال او نقل اسلحته الكيميائية فعندها يكون قد اجتاز "خطا احمر" من شأنه ان يفتح الطريق امام عمل عسكري.

وقالت نولاند ايضا ان واشنطن تكتفي حتى الان بتزويد المتمردين السوريين بـ"مساعدة غير قاتلة مع اكثر من 900 جهاز اتصال" ورصدت مبلغا بقيمة "25 مليون دولار لبرامج تأهيل الناشطين" في الدول المجاورة لسوريا مثل تركيا.

واخيرا، اعربت وزارة الخارجية عن "قلقها العميق من اعمال العنف" التي تدور في شمال لبنان ومن "رد فعل من سوريا".

الى ذلك قال مسؤولون أميركيون إن مخاطر التدخّل العسكري في سوريا لجهة إحتمال توسّعه وتدهوره، تحدّ من خيارات الولايات المتحدة للتدخّل في هذا البلد.

وأوضح مسؤولون لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أن العمليات العسكرية الأميركية ضد سوريا ستهدد بجرّ "أسياد" سوريا خصوصاً إيران وروسيا، إلى التدخّل أكثر مما هما متورطتان أصلاً، وستسمح للرئيس بشار الأسد بحشد مشاعر شعبية ضد الغرب وستوجّه إهتمام القاعدة ومجموعات إرهابية أخرى تقاتل النظام السوري إلى ما قد تعتبره "حرب صليبية" أميركية جديدة في العالم العربي.

وقال مسؤولون في البنتاغون إن السيناريو الأسوأ سيتطلب مئات الآلاف من الجنود وهو أمر سيشعل المنطقة المشتعلة أكثر.

وقال مسؤولون إن الإدارة الأميركية رفضت كذلك تزويد المعارضة السورية بالأسلحة لسبب أساسي هو أن المزيد من الأسلحة لن يقود إلاّ الى تدهور الوضع أكثر.

وأوضح المسؤولون أن بعض المتمردين طلبوا قاذفات محمولة للصواريخ وهي تحدث فرقاً في القتال من خلال مواجهة هجمات المروحيات، ولكنهم أشاروا إلى تجربة أفغانستان في الثمانينات حين زودت وكالة الإستخبارات المركزية الأميركية المجاهدين بصواريخ "ستينغر" لقتال الإتحاد السوفياتي، ولكنها أنفقت لاحقاً الملايين للبحث عن هذه الصواريخ بعد مغادرة السوفيات وظهور طالبان.

وقال ميلتون بيردن الذي عمل مع "سي آي إيه" في أفغانستان في تلك الفترة إن "تعقيد الوضع في سوريا اليوم يجعل أفغانستان في العام 1985 تبدو بسيطة جداً"، متسائلاً "من هي المعارضة السورية وإلى من ستؤول هذه الأسلحة".

غير أن استخدام سوريا للسلاح الكيماوي هو ما لن تسكت عليه الولايات المتحدة كما أوضح مسؤول أميركي للصحيفة في تكرار لكلام الرئيس باراك أوباما قبل يومين، وقال المسؤول "الولايات المتحدة لن تجلس ولا تحرك ساكناً إذا بدأت سوريا إستخدام الأسلحة الكيميائية ضد شعبها".

وقال المسؤولون إن استخدام سوريا للسلاح الكيميائي من شأنه أن يغيّر مواقف دول أخرى بينها روسيا ويرفع فرص تدخّل دولي.

وفي موازاة ذلك، لا يزال القادة في البنتاغون يواصلون وضع الخطط لعمليات محتملة بدءاً بمنطقة حظر طيران كما حصل في ليبيا أو إرسال قوات خاصة لتحييد الأسلحة غير التقليدية في سوريا إذا نقلت من تحت سيطرة الحكومة السورية.