واشنطن تستهدف شبكات تمويل حزب الله بعقوبات جديدة

عقوبات أميركية مغلظة لتجفيف مصادر تمويل حزب الله

واشنطن - فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ستة أفراد وسبع شركات مرتبطة برجل الأعمال اللبناني أدهم طباجة الذي يشتبه بأنه يمول حزب الله الشيعي اللبناني كما أعلن البيت الأبيض الجمعة.

وتعتقد السلطات الأميركية أن رجل الأعمال اللبناني هو أحد أبرز خمسة ممولين لحزب الله اللبناني وتمتد شبكة علاقاته في أنحاء الشرق الأوسط وافريقيا.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية رافضا الكشف عن اسمه "سيكون يوما سيئا جدا" لطباجة.

والعقوبات تستهدف مسؤولين يعملون لديه وشركات في لبنان وسيراليون وغانا وبينها حظر تجاري وتجميد للأصول.

وبحسب مسؤول ثان كبير في الإدارة الأميركية فإن حزب الله يتلقى القسم الأكبر من تمويله (700 مليون دولار سنويا) من الحكومة الإيرانية.

وأدهم طباجة العضو البارز في حزب الله هو مالك أغلبية الأسهم المالية في مجموعة التطوير العقاري والبناء التابعة للحزب والتي تدعى "الإنماء لأعمال السياحة" ومقرها لبنان. وتشمل الشركات التابعة لمجموعة شركة الإنماء للهندسة والمقاولات التي تعمل في لبنان والعراق والإنماء لخدمات الترفيه والتي مقرها في لبنان أيضا.

ويُحافظ طباجة على علاقات مباشرة مع كبار العناصر التنظيمية لحزب الله ويملك عقارات في لبنان بالنيابة عن الجماعة وتُستخدم عائدات هذه المجموعة من الشركات في آلية للاستثمار وتمويل عملياته داخل وخارج لبنان.

واستخدم طباجة علاقاته مع قيادة الحزب في 2006، لخلق احتكار البناء لشركة الإنماء في الضواحي التي يسيطر عليها الحزب في بيروت وجنوب لبنان.

وبحسب شبكة سي ان ان الاخبارية الأميركية، استخدم طباجة فروع الشركة العراقية للحصول على مشاريع النفط والتنمية العمرانية في العراق التي تقدم دعما ماليا للبنية التحتية التنظيمية لحزب الله.

وسعى رجل الأعمال أيضا لتأمين العقود التجارية المربحة في المنطقة الخضراء في بغداد.

وتعتبر العقوبات الأميركية الأخيرة الأولى ضمن موجة من العقوبات تستهدف حزب الله بعد اجراء إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مراجعة لسياستها.

وادارة ترامب حريصة منذ تسلمها السلطة على ارسال مؤشرات تثبت تشديد موقفها من حزب الله والجهات الداعمة له في إيران.

وتعتبر أن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لم يعتمد حزما كافيا في حملة مكافحة تمويل حزب الله خوفا من أن يخرج مفاوضات التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران عن سكتها.

وكانت شبكة سي ان ان الاخبارية الأميركية قد نشرت في فبراير/شباط 2016 تقريرا ذكر بالأسماء أعضاء شبكات يشتبه في تمويلها حزب الله.

ومن ضمن هؤلاء إلى جانب طباجة، قاسم حجيج وهو رجل أعمال لبناني ولديه علاقات مباشرة مع العناصر التنظيمية لحزب الله والذي دعم أدهم طباجة وشركاته في العراق وساعد في فتح حسابات مصرفية للجماعة الشيعية في لبنان وقدم الضمانات الائتمانية لشركات الحزب، كما استثمر أمواله في البنية التحتية التي يستخدمها الحزب في لبنان والعراق، بحسب تقرير لسي ان ان صدر في فبراير/شباط 2016.

كما يشتبه في حسين علي فاعور العضو بحركة الجهاد الإسلامي لحزب الله، الوحدة المسؤولة عن القيام بالأنشطة الإرهابية في الخارج.

ويشير تقرير سي ان ان إلى أن فاعور أدار مركزا للعناية بالسيارات مقره في لبنان وهي شركة وهمية تستخدم لتزويد احتياجات حزب الله للمركبات لتنفيذ مخططاته.

وعمل فاعور مع طباجة لتأمين وإدارة البناء والنفط وغيرها من المشاريع في العراق التابعة لفرع شركة الإنماء للهندسة والمقاولات.

ومن ضمن الأعضاء الآخرين محمد نورالدين اللبناني المسؤول عن تبييض الأموال الذي عمل مباشرة مع الجهاز المالي لحزب الله لنقل أموال الحزب عبر شركته "نقطة التجارة الدولية" ( S.A.R.L) والتي مقرها لبنان. وحافظ على صلات مباشرة مع العناصر التجارية والإرهابية لحزب الله في لبنان والعراق.

وقال تقرير سي ان ان قبل عامين، إن نورالدين قدم الخدمات المالية لعضو حزب الله في أميركا أدهم طباجة وشركته "الإنماء" للهندسة والمقاولات وعضو الجهاد الإسلامي حسين علي فاعور وأعضاء آخرين من شبكة أعمال طباجة ونقل مبالغ كبيرة من المال لدعم النشاط الاستثماري والتجاري للحزب في لبنان والعراق.

واستخدم نورالدين شبكة واسعة في جميع أنحاء آسيا وأوروبا والشرق الأوسط للقيام بغسل الأموال وشحن كميات كبيرة من النقد والعملات من السوق السوداء وغيرها من الخدمات المالية لمجموعة متنوعة من العملاء، بما في ذلك أعضاء الحزب.

وأشار التقرير أيضا إلى حمدي زهرالدين وهو لبناني آخر عمل في تبييض الأموال وهو موظف في شركة "نقطة التجارة الدولية" وعمل مع محمد نورالدين لتحويل الأموال لأدهم طباجة وموظفي شركة الإنماء.

وفي 11 يناير/كانون الثاني أعلنت وزارة العدل الأميركية أنها شكلت فريق عمل للتحقيق في نشاطات حزب الله اللبناني الذي تعتبره واشنطن ارهابيا.

وحزب الله الممثل في الحكومة والبرلمان في لبنان لاعب أساسي في الحرب السورية منذ العام 2011، حيث يقاتل إلى جانب القوات النظامية ضد الجهاديين والمسلحين.

وأعلن القضاء الأميركي عن إنشاء وحدة خاصة للتحقيق حول حزب الله اللبناني المدعوم من إيران والذي تتهمه واشنطن بالحصول على تمويل عبر الاتجار بالمخدرات وتبييض الأموال.

وقالت وزارة العدل الأميركية في بيان الشهر الماضي إن "هذا الفريق حول تمويل حزب الله والاتجار بالمخدرات لغايات الإرهاب مكلف بالتحقيق حول الأفراد والشبكات التي تقدم دعما لحزب الله وملاحقتهم".

وأضافت أن الفريق سيضم متخصصين في مسائل تبييض الأموال وتهريب المخدرات والإرهاب والجريمة المنظمة وأن التحقيق سيستهدف شبكة حزب الله واسعة الانتشار الممتدة عبر افريقيا وأميركا الوسطى والجنوبية.