واشنطن تريد اتفاقا نوويا جديدا مع طهران بموافقة الكونغرس

مسؤول ملف إيران بالخارجية الأميركية لا يستبعد فرض المزيد من العقوبات على طهران في ظل استمرارها في تحدي المجتمع الدولي من دون أن يغلق باب الحوار نهائيا للتفاوض على اتفاق نووي جديد.



واشنطن تسعى لاستدراج طهران لاتفاق نووي جديد بموافقة الكونغرس


طهران سعت سرا لحوار مع واشنطن


واشنطن لن تتخلى عن الضغوط القصوى لكبح الأنشطة الإيرانية


إشارات أميركية متواترة للتفاوض مع طهران

الدوحة/طهران - أطلقت الولايات المتحدة اليوم الأربعاء إشارات جديدة لفتح حوار محتمل للتوصل لاتفاق جديد مع إيران، لكن من دون التخلي عن سياسة الضغوط القصوى على الجمهورية الإسلامية.  

وقال المبعوث الأميركي الخاص بإيران براين هوك لقناة الجزيرة القطرية، إن بلاده تسعى إلى اتفاق مع طهران يحظى بموافقة الكونغرس ليحل محل الاتفاق النووي المبرم في العام 2015 والذي انسحب منه الرئيس دونالد ترامب في مايو/ايار، معلنا أيضا إعادة العمل بنظام العقوبات السابق مع تشديدها وتوسيعها.

وتقول إدارة ترامب منذ وقت طويل إن أحد عيوب الاتفاق الذي أبرم في عهد الرئيس السابق باراك أوباما هو أن الكونغرس لم يصدق عليه رسميا.

وقال هوك أيضا، حسبما أفادت تغريدات لقناة الجزيرة على تويتر، إن واشنطن قد تفرض عقوبات جديدة على إيران، مضيفا أنه بإمكان دول الخليج العربية أن تكون أكثر فعالية في مواجهة طهران إذا كانت متحدة.

وتأتي تصريحات هوك بعد سلسلة تحذيرات أميركية لإيران كان آخرها تحذير أطلقه الرئيس الأميركي ونائبه مايك بنس الذي حذّر طهران من أن سياسة ضبط النفس الأميركية لا تعني تراجعا أو ضعف عزيمة.

ويسعى ترامب عبر حزمة العقوبات المشددة على إيران إلى استدراجها لمفاوضات على اتفاق جديد يشمل المزيد من القيود على برنامجيها النووي والصاروخي، لكن طهران أعلنت أنها لن تتفاوض تحت الضغط.

وصمدت طهران حتى الآن في وجه الضغوط الأميركية إلا أن هذا الصمود لا يحجب حجم المأزق وتداعيات العقوبات الأميركية على الاقتصاد الإيراني.

وثمة تقارير تشير إلى أنها تعتمد خطابا مزدوجا في التعاطي مع الأزمة الراهنة حيث جنحت لتصعيد التوتر مع الولايات المتحدة في العلن ضمن إعلانات تصعيدية للاستهلاك المحلي، فيما تتحرك سرّا للتهدئة.

وذكرت ثلاثة مصادر غربية مطلعة أن إطلاق إيران سراح رجل الأعمال اللبناني الحاصل على إقامة أميركية دائمة نزار زكا الشهر الماضي بعد أربع سنوات قضاها في السجن، استهدف التمهيد لمحادثات أميركية إيرانية، لكن تلك البادرة لم تكن كافية لواشنطن التي لم تتجاوب معها.

وقال مصدر عن الإفراج عن زكا في 11 يونيو/حزيران وعن القرار الأميركي بعدم السعي إلى محادثات مع طهران "لقد كانت فرصة ضائعة".

وقال مصدر ثان مطلع على التفكير الإيراني وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن إيران أطلقت سراح زكا كإشارة على رغبتها في تهدئة التوتر الذي يغذي المخاوف من نشوب حرب ووصف الإفراج عنه بأنه "بادرة لحسن النوايا".

كبير مستشاري ماكرون في طهران ضمن أحدث وساطة لتهدئة التوتر الأميركي الإيراني
كبير مستشاري ماكرون في طهران ضمن أحدث وساطة لتهدئة التوتر الأميركي الإيراني

ورفض متحدث باسم وزارة الخارجية التعليق على ما إذا كانت واشنطن قد ضيعت فرصة للحوار مع إيران بعد الإفراج عن زكا، وقال إذا أرادت طهران خفض التوتر فعليها الإفراج عن مواطن أميركي.

وقال المتحدث "إذا كانت إيران تريد خفض التوتر والحوار مع حكومة الولايات المتحدة فعليها القيام بلفتة إنسانية مثل إطلاق سراح أحد مواطنينا الأميركيين الأبرياء الذين تحتجزهم رهائن".

ورفض المسؤولون الإيرانيون القول إن كانت تلك مفاتحة من جانب إيران أو ما هي التنازلات التي تريدها طهران من واشنطن.

وتوافد على إيران أكثر من وسيط لتهدئة التوتر لكن كل الجهود انتهت بلا نتائج تذكر، حيث زارها وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي الذي لعبت بلاده في السابق دور وساطة في الملف النووي كما زارها وزير الخارجية الألماني ورئيس الوزراء الياباني شينزو ابي الذي ترتبط بلاده بعلاقات وثيقة مع واشنطن ومع طهران.

وعبر كل من العراق وقطر عن استعدادهما للتوسط من أجل نزع فتيل التوتر في المنطقة.

وتقود فرنسا حاليا محاولة لتهدئة التوتر ومنع انهيار الاتفاق النووي بعد أن انتهكت إيران الاتفاق النووي بزيادة نسبة تخصيب اليورانيوم على خلاف المسموح به في اتفاق 2015.

ورحب متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اليوم الأربعاء بجهود فرنسا لإنقاذ الاتفاق النووي فيما يزور كبير المستشارين الدبلوماسيين للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طهران لإجراء محادثات بهدف إنهاء الأزمة.

وقالت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء "رحب المتحدث عباس موسوي بدور فرنسا في تخفيف التوتر وتنفيذ الاتفاق قائلا إن الفرنسيين جزء من جهود إبقاء الاتفاق النووي على قيد الحياة".

ويزور إيمانويل بون كبير مستشاري ماكرون الدبلوماسيين طهران للقاء مسؤولين إيرانيين مع تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن.