واشنطن تركز انظارها على صنعاء

صنعاء
واشنطن ستستمع باسهاب للرئيس صالح

يواجه اليمن الذي ظل بعيدا الى حد ما عن الازمة الدولية تجربة قاسية يجد فيها نفسه موضع تجاذب بين المطالب الاميركية في مجال الامن وبين اعتماده المالي على هذا الحليف القوي.

ويتمتع اليمن بوضع استراتيجي بالغ الاهمية بالنسبة للولايات المتحدة، فهو يتحكم بمضيق باب المندب الذي يصل قناة السويس بالقاعدة الاميركية في سان دييغو غارسيا في المحيط الهندي.

وعلى الرغم من التوتر الذي نشأ بعد تفجير المدمرة الاميركية «كول» العام الماضي في ميناء عدن فان التعاون بين صنعاء وواشنطن يشهد حاليا "تقدما كبيرا" وفق ما اكد مصدر دبلوماسي غربي في العاصمة اليمنية.

فاليمن وهو الموطن الاصلي لاسامة بن لادن العدو الاول للولايات المتحدة، موضع اهتمام بالغ حاليا من واشنطن الحليف القوي على الرغم من مشاعر العداء الشعبي الكبير ازاء الاميركيين في الشارع اليمني.

والرئيس علي عبدالله صالح الذي اعلن التزامه الصريح في مكافحة الارهاب سيلتقي الرئيس الاميركي جورج بوش في 27 تشرين الثاني/نوفمبر في البيت الابيض.

ويعتبر السفير الاميركي في صنعاء ادموند هال وهو خبير في شؤون مكافحة الارهاب عنصرا اساسيا في التعاون الاميركي اليمني في مجال الامن.

ولاحظ صحافي يمني في هذا الاطار ان السفير الاميركي ومنذ وصوله يؤكد في كل مناسبة بان "التنمية مرهونة بالامن والامن مرهون بالتنمية".

واستنادا الى الصحافة اليمنية فان هناك مذكرة تفاهم قيد الاعداد حاليا تلحظ تقديم مساعدة بقيمة 130 مليون دولار لليمن مخصصة لمكافحة الارهاب والتنمية في المناطق الاكثر فقرا في اليمن.

وتواصل صنعاء من جانبها اتخاذ الاجراءات التي ترغب بها واشنطن.

فقد اقفلت عددا من المدارس الدينية واعطت تعليمات للائمة باعتماد لهجة معتدلة في خطبهم في المساجد.

كما ان السلطات اليمنية قررت ايضا تعليق العمل ثلاثة اشهر في منح التأشيرات للاجانب لدى وصولهم الى المطارات اليمنية ونقاط الحدود الاخرى حتى تتجنب تسلل عناصر متشددة وفق ما ذكرت مجلة "26 سبتمبر" المقربة من الحكومة اليمنية.

اضافة الى ذلك تم اقفال جامعة الايمان التي يديرها الشيخ الزنداني عضو حزب الاصلاح الاسلامي حتى اشعار اخر.

وتشبه هذه الجامعة الاسلامية التي تقع شمال صنعاء موقعا حصينا. ولا تسمع فيها حاليا سوى اصوات الجرافات التي تعمل على توسيع هذه الجامعة التي يكتنف الغموض مستقبلها.

وقد اعيد قرابة 350 طالبا اجنبيا يتابعون تحصيلهم في هذه الجامعة الى بلدانهم.

وقال الشيخ عبدالله الاحمر زعيم حزب الاصلاح ورئيس البرلمان اليمني عن اغلاق الجامعة انه "امر احترازي" املته الظروف.

لكن الشيخ الاحمر حرص من جانب اخر على التشديد بان التعاون مع الولايات المتحدة "لن يتم على حساب سيادتنا" اليمنية.

وقد تمكن اليمن وخلافا لباقي الدول العربية من دمج الاسلاميين في الحياة السياسية في البلاد.

لكن اليمن وعلى عكس جارته القوية المملكة العربية السعودية لا يستقبل اي قاعدة عسكرية اميركية على ارضه.

وبعد فترة من التوتر اعقبت قضايا التحقيق في تفجير المدمرة "كول" توصلت كل من صنعاء وواشنطن الى "تسوية" بعد اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر وفق ما اوضح مصدر دبلوماسي غربي.

وقال المصدر نفسه ان اليمنيين وافقوا بمقتضى هذه التسوية على طلب اميركي بتأجيل اصدار الحكم على المتهمين في قضية المدمرة وعلى فتح تحقيق اضافي بشان تحديد هوية بعض منفذي الاعتداء المفترضين وذلك لتتبع شبكات المتطرفين.