واشنطن ترزح تحت عبء الحرب في العراق

واشنطن - من جيتندرا جوشي
أوروبيون: اميركا تمثل تهديدا للاستقرار العالمي اكثر من ايران

ترهق الحرب في العراق الولايات المتحدة لا سيما وان كلفتها البشرية والمالية وتأثيرها سلبا على سمعتها ترتفع باطراد مما يؤدي الى تزايد ضغوط الرأي العام الأميركي من اجل سحب الجنود من هذا البلد.
فمنذ الاجتياح في اذار/مارس 2003 قتل اكثر من 3600 عسكري اميركي في العراق. اما الكلفة المالية فهي باهظة اذ تقدر دراسة مستقلة للكونغرس اجريت اخيرا النفقات المرتبطة بالحرب على الارهاب بحوالي 12 مليار دولار في الشهر.
لكن فضلا عن الكلفة المالية والبشرية لهذه الحرب فان صورة الولايات المتحدة تأثرت سلبا الى حد كبير.
فسجن غوانتانامو في كوبا حيث يعتقل "مقاتلون اعداء" والكشف عن عمليات تعذيب ارتكبها أميركيون في حق سجناء وكذلك ممارسات اجهزة الاستخبارات الأميركية كلها امور نالت من مصداقية السياسة الخارجية الأميركية.
ويعتبر الكثير من الاوروبيين ان الولايات المتحدة تمثل تهديدا للاستقرار العالمي اكثر من ايران وكوريا الشمالية مجتمعتين بحسب استطلاع اعده معهد هاريس ونشر في صحيفة فايننشال تايمز الاسبوع الماضي.
وفي الولايات المتحدة يدفع الرئيس جورج بوش ثمن سياسته اذ ان شعبيته في تدهور مستمر في استطلاعات الرأي فيما تتوسع دائرة المعارضة والانتقاد في الكونغرس وكذلك في صفوف الجمهوريين الذين يتزايد عدد المطالبين منهم بانسحاب القوات من العراق.
وفيما تستمر دوامة العنف على اشدها في العراق ينتظر ان ينشر قريبا تقرير مرحلي عن الوضع في هذا البلد لاجراء اول تقويم بعد زيادة عدد القوات على الارض. وبحسب مقتطفات من هذا التقرير اوردتها الصحف الاميركية فان زيادة عديد الجنود الاميركيين في العراق لم يغير المعطيات على الارض ويبدو ان العراقيين لا يزالون عاجزين عن توفير الامن في بلادهم لوحدهم في مواجهة المتمردين.
وقال هاري ريد زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ الاميركي ان "زيادة عدد القوات لا ينفع بشيء (...) 6 اشهر، 600 قتيل، 60 مليار دولار". وفي كانون الثاني/يناير اعلن جورج بوش ارسال تعزيزات الى العراق لفرض الامن في البلاد.
والثلاثاء رفض الرئيس مرة جديدة دعوات البرلمانيين لسحب جنود اميركيين من العراق مطالبا بالتحلي بالصبر حتى صدور تقرير يعده قائد القوات الاميركية على الارض في ايلول/سبتمبر.
وقال "لدينا خطة لتقودنا الى النصر".
وينظر الى المأزق الاميركي في العراق في الغالب على انه السبب في تراجع النفوذ الاميركي في افغانستان حيث استعاد الطالبان السيطرة على بعض المناطق، وفي ايران التي تواصل برنامجها النووي بالرغم من كل الضغوط الدولية.
واعتبر المركز الاميركي للابحاث "ليبرال سنتر فور اميركان بروغرس"، "ان الاستراتيجية الاميركية الحالية مثالية للقاعدة ..فالعراقيون غائصون في الرمال المتحركة في العراق حيث اصبح الوضع اداة تجنيد نموذجية للقاعدة".
والمستقبل لا يبدو مشرقا. فقد افادت دراسة للكونغرس ان الكلفة الاجمالية للحرب على الارهاب قد تصل الى 1400 مليار دولار بحلول العام 2017.
ولمواجهة طلب متزايد باطراد مددت المهمات العسكرية في العراق لتصل الى 15 شهرا.
الى ذلك بدأ الجيش الاميركي يواجه ازمة في التجنيد بفعل تنامي الاحتياجات في العراق وافغانستان.
وفي حزيران/يونيو لم تتحقق اهداف التجنيد التي وضعها الجيش اذ تم تجنيد 7031 عنصرا حين ان الهدف كان 8400 عنصرا.
ولتبرير هذا التراجع في التجنيد قال مسؤول في وزارة الدفاع طلب عدم كشف اسمه "عندما تخوضون حربا طويلة الامد لا يرغب احد في ارسال اولاده الى الجبهة".