واشنطن ترد على تهديد حزب الله بضرب إسرائيل بمصادرة أرصدة على علاقة به

اموال طائلة ومصادرها مجهولة

بيروت - اعلنت السلطات الاميركية مصادرة 150 مليون دولار مرتبطة بالاتجار بالمخدرات في اطار عملية تستهدف مؤسسات لبنانية متهمة بتبييض اموال لصالح حزب الله.

وقالت مديرة الادارة الاميركية لمكافحة المخدرات (دي اي ايه) ميشال ليونهارت في بيان مشترك مع المدعي العام الفدرالي في مانهاتن "كما سبق ان قلنا العام الماضي، البنك اللبناني الكندي لعب دورا كبيرا في تسهيل تبييض اموال لصالح منظمات حول العالم يسيطر عليها حزب الله".

واعلنت السلطات الاميركية في السابق تقدمها بشكوى مدنية ضد مؤسسات مالية لبنانية متهمة بالمساعدة على تبييض 483 مليون دولار لحساب حزب الله عن طريق الولايات المتحدة وافريقيا، في عمليات مرتبطة بتجارة المخدرات.

وتستهدف هذه الدعوى خصوصا البنك اللبناني الكندي وشركتي حسان عياش للصيرفة واليسا القابضة.

ونفى حزب الله اللبناني تلك الاتهامات في حينه، معتبرا ان هدفها الاساءة الى صورته.

وقال في بيان ان "الاتهامات التي تسوقها الادارة الاميركية ضد حزب الله بتمويل أنشطته بطريقة غير مشروعة لا تعدو كونها محاولة جديدة لاستهداف المقاومة في لبنان معنويا لتشويه صورتها والتغطية على انجازاتها الوطنية".

واوضح مدعي عام مانهاتن حيث اقيمت الدعوى ان الاموال الناتجة عن تجارة المخدرات كانت تحول من لبنان الى الولايات المتحدة حيث كانت تستخدم لشراء سيارات تنقل الى افريقيا ويتم بيعها في معارض سيارات تملك احدها شركة اليسا هولدينغ.

وبحسب السلطات الاميركية، يرسل قسم من الاموال التي يتم جنيها من هذه التجارة الى لبنان وبالتحديد الى حزب الله.

وتم تحويل ما لا يقل عن 329 مليون دولار من مصرف "بي ال سي" في لبنان ومؤسسات مالية اخرى الى الولايات المتحدة في الفترة الممتدة بين كانون الثاني/يناير 2007 ومطلع 2011 وفقا لما اوردته السلطات الاميركية.

وقال بيان المدعي العام الاميركي "ليست هناك اي ادعاءات او شبهات ضد البنك اللبناني الفرنسي او مصرف سوسييتيه جنرال في لبنان او المصرف الاميركي الذي يدير حساب البنك اللبناني الفرنسي في الولايات المتحدة".

واضاف ان مصرف "بي ال سي لعب دورا كبيرا في عمليات تبييض الاموال وكانت له عمليات مع عدد من المؤسسات المرتبطة بحزب الله".

واوضحت السلطات الاميركية ان الاموال التي تجنى من بيع السيارات وكذلك من عمليات تهريب المخدرات ترسل الى لبنان من خلال نظام تبييض معقد يشرف عليه حزب الله.

وتدرج الولايات المتحدة حزب الله على اللائحة الاميركية للمنظمات الارهابية.

وكتب نيوكولاس كوليش بصحيفة نيويورك تايمز أنه في الوقت الذي يطلق فيه المسؤولون الأميركيون تحذيرا بسبب ما يسمونه التهديد المنبعث من جماعة حزب الله "الشيعية المتشددة" هناك الآلاف من أعضائها ومؤيديها ينشطون علانية في أوروبا بجمع الأموال التي تُحول لقيادة الجماعة بلبنان.

وتصر أميركا وإسرائيل على أن جماعة حزب الله منظمة إرهابية مدعومة من إيران أياديها ملطخة بالدماء وأنها تعمل عن كثب مع طهران لتدريب وتمويل القمع العسكري السوري القاتل للانتفاضة. ومع ذلك يستمر الاتحاد الأوروبي في معاملتها كحركة سياسية واجتماعية لبنانية.

وأفاد التقرير السنوي للاستخبارات الألمانية الداخلية أنه في الوقت الذي يُعتقد أن الجماعة تعمل بكل أنحاء قارة أوروبا، تمثل ألمانيا مركز نشاط فيه نحو 950 عضوا ومؤيدا للجماعة بزيادة خمسين على عام 2010.

وأشار كوليش إلى أن حزب الله حافظ على سرية نشاطه بأوروبا منذ هجمات 2001 وكان يعقد اجتماعات سرية ويجمع الأموال التي تذهب إلى لبنان حيث يستخدمها المسؤولون ويحولونها الى مجموعة من الانشطة من بينها بناء المدارس والعيادات وتقديم الخدمات الاجتماعية وتنفيذ هجمات إرهابية، وفقا لوكالات الاستخبارات الغربية.

وخاض حزب الله حربا دموية مع الجيش الاسرائيلي في صيف 2006 استمرت 33 يوما وقتل فيها اكثر من 1200 شخص في الجانب اللبناني واكثر من 160 في الجانب الاسرائيلي، وسجل وقوع دمار كبير في لبنان.

وفيما تحذر إسرائيل من مخاوف ضربة استباقية لمواقع إيران النووية، يحذر محللو استخبارات من أن إيران وحزب الله سيردان بهجمات على أهداف خارجية.

ويرى مراقبون ان تسريع الولايات المتحدة بمصادرة اموالا على علاقة بحزب الله تأتي على خلفية التصريحات الاخيرة للامين العام للحزب حسن نصرالله الذي اعلن في وقت سابق عن قدرته على تحويل حياة مئات الاف الاسرائيليين الى جحيم في حال تعرضه لهجوم من الدولة العبرية.

وقال نصرالله في كلمة بمناسبة يوم القدس العالمي القاها عبر شاشة عملاقة امام حشد من انصاره في الضاحية الجنوبية لبيروت "هناك بعض الاهداف في فلسطين المحتلة يمكن استهدافها بعدد قليل من الصواريخ، وهذه الصواريخ موجودة لدينا. هذا سيحول حياة مئات الالاف من الصهاينة الى جحيم حقيقي اذا اضطررنا لاستخدامها لحماية بلدنا".