واشنطن تخشى الاتجاهات اليسارية للرئيس الارجنتيني الجديد

بوينس ايريس
البعض يخشى ان يكون دوهالدي اشتراكيا اكثر مما يجب

تطرح الارجنتين، بعد ثلاثة اسابيع على وصول الرئيس ادواردو دوهالدي الى السلطة، تساؤلات عما اذا كان يجسد الشعبية على طريقة الرئيس الراحل خوان بيرون، ام انه ليس سوى كارلوس منعم جديدا، ام سيعمل على ارساء قواعد جديدة للبيرونية تكون اكثر توازنا.
واستهل دوهالدي ولايته في الثاني من كانون الثاني/يناير الحالي رافعا راية البيرونية التقيلدية. وكانت البيرونية، التي تشدد على الطابع الاجتماعي وترفض السياسات الاميركية، تأسست على يد الرئيس خوان دومينغو بيرون ابان الخمسينات.
وكتبت صحيفة "كلارين" الارجنتينية الاحد الماضي انه بمواجهة احتمال عودة البيرونية التقليدية، "فان قلق واشنطن يتخطى الارجنتين ورئيسها الجديد الى التقلبات التي قد تمتد على المستوى الاقليمي".
واضافت انها "الشوكة التي زرعها هوغو شافيز في فنزويلا والصراع الذي يتطور مع الثوار في كولومبيا والانتخابات التي تبدأ السنة الحالية في البرازيل مع احتمال فوز مرشح يساري".
ويعتبر شافيز اكثر الرؤساء ميلا لليسار في القارة في حين يشهد الوضع تدهورا في كولومبيا حاليا اضافة الى احتمال فوز مرشح اليسار البرازيلي في الانتخابات لويس ايناسيو دا سيلفا ولقبه "لولا" الذي ترجحه الاستطلاعات.
ورأت الصحيفة ان "دوهالدي مستعد لتبديد اي سوء تفاهم، ويعتقد بانه سيواصل التصويت ضد كوبا في لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة" وهو الموقف الذي تبناه الرئيس السابق كارلوس منعم (1989-1999) وسار على خطاه فرناندو دو لاروا (1999-2001).
الى ذلك، يبدو ان هناك خفوتا في مطالبة دو هالدي بفكرة اقامة تحالف جديد بين الدولة وقطاع الانتاج وهدفها الدفاع عن الصناعة الوطنية والتي تدير ظهرها الى "اعوام منعم" المحابية للقطاع المالي.
وبعد تجاوز الخوف الاولي، يبدو ان الولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي والاسرة الدولية يرغبون في دعم الرئيس الارجنتيني.
وصرح مدير عام صندوق النقد الدولي هورست كوهلر لصحيفة "لو موند" الفرنسية الاربعاء انه "يجب ان نكون واضحين، فطريق النمو لا يمر عبر الافكار البيرونية. انه طريق مؤلم، والرئيس دوهالدي مدرك لهذه المشاكل ويجب ان نمنحه الفرصة".
وبعد قليل من اعلان الرئيس الاميركي جورج بوش الجمعة الماضي عن مخاوفه ازاء مخاطر عودة النزعة الحمائية، اجرى اتصالا هاتفيا مطولا مع نظيره الارجنتيني وصفه الطرفان بانه كان "جيدا جدا".
وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر "اجريا محادثات جيدة جدا في حين تحقق الحكومة تقدما في اقرار خطة اقتصادية تتمتع بمصداقية".
ويبدو ان "الخطة التي تتمتع بمصداقية" وتعمل الحكومة الارجنتينية على وضعها ستكون كلمة السر التي ستفتح الباب امام المساعدات المالية.
وتتضمن المفاصل الرئيسية للخطة العودة الى العملة الوطنية "البيزو" في المعاملات الاقتصادية ومشروع اعادة هيكلة القطاع المصرفي العام وتعويم البيزو بعد 11 عاما من ربطه بالدولار اضافة الى خفض شديد في مصاريف الموازنة.
والشروط المذكورة ضرورية لكي يدفع صندوق النقد الدولي ما بين 15 و 20 مليار دولار تنتظرها العاصمة الارجنتينية لضخها في الاقتصاد بغية انعاشه.
فهل سيفتح دوهالدي، وهو بيروني جديد في الاقوال ومنعم جديد في الافعال، الباب الى بيرونية ليبرالية في بلاده تمهد الطريق امام رؤوس اموال اجنبية؟
بامكان دوهالدي اقامة علاقات مع واشنطن والهيئات المالية الدولية لكن منعم ترك وراءه عواقب اجتماعية خطيرة من حيث البطالة والفقر والفساد المستشري والذي بات هدفا لاحتجاجات الشارع.
واذا كان مستعدا للتخفيف من اتجاهاته التقليدية، فسيكون بامكانه ايضا التمسك بتميزه عن منعم، شقيقه اللدود في الحركة البيرونية، عبر المطالبة بادارة اقل تقيدا بالفساد.