واشنطن تحقق في فضيحة بيع تأشيرات مزورة من سفارتها بقطر

مبنى السفارة الاميركية بقطر: هل كان ثغرة نفد منها اعضاء القاعدة الى الولايات المتحدة؟

واشنطن - تحاول السلطات الاميركية كشف النقاب عن كيفية بيع 71 تأشيرة دخول على الاقل مقابل عشرة آلاف دولار تقريبا للتأشيرة الواحدة من خلال السفارة الاميركية في قطر في إطار قضية محيرة من المحتمل أنها تتصل بمختطفي الحادي عشر من أيلول/سبتمبر.
وقد تكون الفضيحة الاخيرة التي طالت عمليات تأشيرة الدخول بالخارجية الاميركية قد أنهت مستقبل أبرز مسئول عن الخدمات القنصلية بالوزارة.
وقال مسئولون بوزارة الخارجية ليلة الاربعاء/الخميس أنه تم احتجاز 31 شخصا في الولايات المتحدة منذ 24 حزيران/يونيو الماضي بعد ثمانية أشهر من التحقيق في تأشيرات الدخول التي تم الحصول عليها بطريق الاحتيال.
ومن المنتظر أن يمثل أحد هؤلاء المحتجزين، وهو الاردني رسمي الشناق، أمام محكمة في مدينة بالتيمور بولاية ميرلاند لمواجهة اتهامات تتعلق بالنصب للحصول على تأشيرة دخول.
واعترف الشناق خلال الاستجواب أنه شارك في شقة في الاسكندرية بولاية فيرجينيا لمدة قصيرة مع هاني حنجور ونواف الحازمي، وهما من بين خاطفي طائرة "أميركان ايرلاينز" رقم 77 عندما اصطدمت بمبني وزارة الدفاع (البنتاجون) على مشارف العاصمة واشنطن في 11 أيلول/سبتمبر الماضي.
وأشار المسئولون أيضا إلى شخصين آخرين رفضوا الافصاح عن هويتهما شاركا حنجور والحازمي في نفس الشقة.
وقال المسئولون أن نحو ثمانية من المشتبه فيهم كان لهم سجلات في قاعدة معلومات مكتب التحقيقات الفدرالية اف بي آي عندما تم البحث عن أسمائهم لكن ليس هناك دليل يربطهم مباشرة بالارهاب.
وكان التحقيق الذي أطلق عليه أسم "عملية هجوم الصقر" قد بدأ في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عندما علم مسئولون بوزارة الخارجية من مكتب التحقيقات الفيدرالية أن هناك ما يشير إلى قيام موظف بالسفارة الاميركية في العاصمة القطرية الدوحة ببيع تأشيرات دخول للاردنيين مقابل عشرة آلاف دولار.
وقام المحققون بمراجعة السجلات في السفارة واكتشفوا ضياع 71 طلبا للحصول على تأشيرة دخول.
وقال المسئولون أن ذلك ودليل آخر شكل "نمطا" أدى إلى اعتقال 31 شخصا منذ 24 حزيران/يونيو الماضي. وتسعى السلطات للقبض على 29 مشتبه آخر بينما غادر ستة آخرين الولايات المتحدة وتم إطلاق سراح خمسة من المرتبطين بمشتبهين آخرين.
وقال المسئولون أنه من بين 71 تأشيرة دخول تم إصدارها حصل 38 أردنيا على تأشيرات دخول و28 آخرين من باكستان. وذهبت التأشيرات المتبقية إلى مواطنين من سوريا وبنجلاديش. وتم إصدار تأشيرات الدخول في الفترة ما بين تموز/يوليو 2000 إلى أيار/مايو 2001.
وبالرغم من التقدم الذي أحرزه التحقيق، اعترف المسئولون من مكتب الامن الدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية أنهم لم يحددوا بعد طبيعة الاحتيال أو ما إذا كان هناك تورط مباشر لاي دبلوماسي أميركي أو موظفين من السفارة.
وقال مسئول رفض الافصاح عن هويته "لا نعرف بالضبط كيف تم ذلك". وقال "الاحتمال الاكثر قبحا سيكون التورط المباشر لدبلوماسي أميركي في القسم القنصلي بالسفارة في الاحتيال والتستر".
وقال مسئولون أنه بالرغم من ذلك لا يعتبر أي مسئولين أو موظفين سابقين أو حاليين بالسفارة تحت الاشتباه. ويقوم مواطن أردني كان يعمل بالسفارة - ويوجد الان في الاردن - بالتعاون مع المحققين.
ويتخوف المحققون أيضا من احتمال وجود علاقة بين ذلك الامر وهجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر.
وقال مسئول آخر "أن تركيز تحقيقنا ينصب على زاوية الامن القومي. وهدفنا هو تحديد ما إذا كان هؤلاء الارهابيين قد استغلوا هذه الخطة للتخطيط للهجمات ضدنا هنا في الولايات المتحدة".
وبغض النظر عن نتيجة التحقيق، جاءت فضيحة تأشيرات الدخول في قطر بمثابة لطمة أخرى لاداء مكتب الشئون القنصلية بوزارة الخارجية الذي يتعرض لانتقادات حادة.
وقد تعرض المكتب نفسه لتلك لسلسة من الانتقادات عقب كشف النقاب عن حصول عدد كبير من منفذي هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر على تأشيرات دخول للولايات المتحدة بشكل قانوني.
وهناك دعوات أيضا بنقل كل خدمات تأشيرات الدخول إلى وزارة الامن الداخلي التي تم استحداثها مؤخرا.
وأعلنت مساعدة وزير الخارجية للشئون القنصلية ماري ريان تقاعدها الاثنين الماضي على أن يدخل ذلك حيز التنفيذ في أوائل الخريف المقبل.
وقال نائب المتحدث باسم الخارجية فيليب ريكر أن قرار ريان بالتقاعد الان ليس له علاقة بفضيحة الدوحة أو انتقادات ما بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر.
لكن ريكر اعترف بأن المخضرمة ريان التي تتقلد أرفع منصب بالوزارة بدرجة سفير، والتي احتفظت بمنصبها بعد أن عملت في إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون،"طلب منها الرحيل" في هذا التوقيت من وزير الخارجية كولين باول.