واشنطن تحذر من مخاطر 'التطرف الاسلامي' في اوروبا

واشنطن - من جوسلين زبليط
تصاعد الغضب

دقت واشنطن ناقوس الخطر من "التطرف الاسلامي" في اوروبا معلنة احباط نحو 30 مخططا في القارة الاوروبية خلال السنوات الماضية لشن هجمات على غرار هجمات 11 ايلول/سبتمبر ضد الولايات المتحدة ومحذرة من وجود تهديد مباشر على الامن القومي الاميركي.
وفي افادة امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ وفي تقرير اصدره هذا الاسبوع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، قال مسؤولون وخبراء اميركيون ان الحكومات الاوروبية تدرك تماما ان بلدانها اصبحت "مسرحا مركزيا للجهاد" الا انها تواجه تحديا كبيرا في معالجة هذه المشكلة.
وقال مدير برنامج أوروبا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية روبن نيبليت امام اللجنة "ان ازدياد التطرف الاسلامي اثار مخاوف شديدة في اوروبا".
واضاف "ان الدول الاوروبية تدرك الان انها تضم داخل حدودها مهاجرين ومواطنين من الجيل الاول والثاني والثالث يعتبرون حكوماتهم وبلدانهم ومواطنيهم اعداء".
واوضح انه منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر ضد الولايات المتحدة، احبطت اجهزة الاستخبارات الاوروبية اكثر من 30 هجوما مماثلا في اوروبا معظمها خلال الـ18 شهرا الماضية. واضاف ان العديد من تلك المخططات كانت تشتمل على استخدام اسلحة كيميائية وبيولوجية.
واشار تقرير المركز حول "التطرف الاسلامي" الى ان واحدا من اسباب تصاعد التهديد الارهابي في الدول الاوروبية الغربية هو ان معظم تلك الدول لم تبذل الجهد الكافي في السنوات الماضية لدمج الاقليات المسلمة في المجتمع.
ونتيجة لذلك فان الاقليات المسلمة تشعر بالعزلة والاغتراب وتمثل تربة خصبة للجماعات المتطرفة التي تسعى الى الحصول على مجندين للعمل معها.
وذكر دانييل بنجامين من المركز والمشارك في اعداد التقرير انه من الجدير بالملاحظة ان العديد من المسلمين في اوروبا يجدون هويتهم في دينهم وليس في جنسيتهم.
وقال انه في فرنسا على سبيل المثال "زادت نسبة الذين يفضلون تحديد هويتهم بالاسلام بنسبة 25 بالمئة بين الاعوام من 1994 و2001".
واضاف انه رغم ان مشاعر الاستياء من الامور كانت تنتشر بين مسلمي اوروبا قبل الاطاحة بنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، الا ان غزو العراق في اذار/مارس 2003 "كان له دور كبير في تصاعد مشاعر الاستياء".
وقال مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون اوروبا دانييل فرايد امام لجنة مجلس الشيوخ انه رغم ان واحدا او اثنين بالمئة فقط من مسلمي اوروبا الغربية البالغ عددهم ما بين 15 و20 مليون مسلم شاركوا في نشاطات متطرفة، الا ان تلك النسبة كافية لاثارة المخاوف.
واوضح ان "نسبة قليلة جدا من هؤلاء يمكن ان تتخطى العتبة الحساسة لتدخل دائرة الارهاب".
واشار فرايد وغيره ممن قدموا افاداتهم امام اللجنة الى ان خطة هجمات 11 ايلول/سبتمبر وضعت في اوروبا وان المواطن البريطاني ريتشارد ريد الملقب بـ"مفجر الحذاء" اعتنق الاسلام بينما كان يقضي حكما بالسجن.
واضافوا ان زكريا موسوي، الذي يواجه حكم الاعدام في الولايات المتحدة لعلاقته بهجمات 11 ايلول/سبتمبر، هو فرنسي من اصل مغربي.
وحث هنري كرومبتون منسق وزارة الخارجية لمكافحة الارهاب، الحكومات الاوروبية على بذل المزيد من الجهود لمواجهة خطر تزايد التطرف الاسلامي عن طريق انشاء شبكات لتبادل المعلومات في انحاء اوروبا.
كما شدد العديد من الخبراء على ضرورة دمج المسلمين في المجتمع الاوروبي بشكل افضل بعد ان تضاعف عددهم ثلاث مرات خلال السنوات الثلاثين الماضية ويتوقع ان يتضاعف مرة رابعة بحلول عام 2025.
وشددوا على ضرورة ان تعمل الولايات المتحدة بشكل وثيق مع حلفائها لان التطرف الاسلامي في اوروبا يشكل تهديدا مباشرا على الامن القومي الاميركي نظرا لان المتشددين الاسلاميين الذين يحملون جوزات سفر اوروبية يمكنهم دخول الولايات المتحدة دون الحاجة للحصول على تاشيرة.
واوضحوا ان هؤلاء المسلحين يمكن ان يعملوا على زعزعة استقرار الحكومات العربية المعتدلة او الدول الحليفة الاخرى للولايات المتحدة مثل باكستان.
واشار فرايد الى ان احد الطرق التي يمكن ان تعمل من خلالها واشنطن مع حلفائها في اوروبا على منع انتشار "التطرف الاسلامي" هي تشجيع الحوار مع القيادات المسلمة وتشجيع برامج التبادل الثقافي باستخدام النموذج الاميركي للاندماج.
واضاف "ان هزيمة التطرف تتطلب منا العمل مع حلفائنا لتحقيق تواصل بين المسلمين وثقافات الدول التي يعيشون فيها لمنع نشاطات المتطرفين الذين يعملون على تجنيد المسلمين".
وتابع "ويتطلب ذلك منا ايضا اظهار، ومن خلال تجربة شعبنا، ان المسلمين يمكن ان يكونوا وطنيين وديوقراطيين ومتدينين في الوقت نفسه".