واشنطن تجدد الدعم للجيش اللبناني لتحجيم نفوذ حزب الله

التأكيدات الأميركية تأتي رغم تهديدات اسرائيلية للبنان

القدس المحتلة - تعهدت الولايات المتحدة الأربعاء باستمرار دعم الجيش اللبناني ووصفته بأنه قوة توازن محتمل في وجه جماعة حزب الله الشيعية المدعومة من إيران رغم قول إسرائيل إنه لا يمكن التمييز بين القوتين وإنهما هدفان لها في أي حرب بالمستقبل.

وكان الاختلاف العلني في الرأي بين الحليفين الوثيقين ملحوظا تماما، لكن الأمر الأكثر إثارة للانتباه أنه جاء على لسان مسؤولين كبار في نفس الحدث وهو مؤتمر إسرائيلي للأمن.

ولم تشارك القوات المسلحة اللبنانية في حرب عام 2006 بين حزب الله وإسرائيل التي أودت بحياة نحو 1200 شخص في لبنان و158 جنديا إسرائيليا.

وتلقى الجيش اللبناني منذ ذلك الحين مساعدات عسكرية أميركية تزيد عن 1.5 مليار دولار كما تلقى تدريبا ودعما من القوات الخاصة الأميركية خلال السنوات السبع الماضية.

وبعدما ساعدت جماعة حزب الله في تحويل دفة الحرب الأهلية السورية لصالح الرئيس بشار الأسد، تخشى إسرائيل والولايات المتحدة من تحول الجماعة الآن إلى تعزيز نفوذها في لبنان، لكن البلدين يختلفان في الرأي بشأن ما إذا كان الجيش اللبناني سيساعد أم سيعرقل توسع حزب الله.

وقال ديفيد ساترفيلد القائم بأعمال نائب وزير الخارجية الأميركي في مؤتمر نظمه مركز أبحاث تابع لجامعة بتل أبيب "سوف نواصل جهودنا لدعم مؤسسات أمنية رسمية وشرعية في لبنان مثل القوات المسلحة اللبنانية القوة الشرعية الوحيدة في لبنان".

وأضاف ساترفيلد السفير الأميركي السابق في لبنان أن الجيش اللبناني "قد يعمل جيدا كقوة موازنة أمام رغبة حزب الله في توسيع نفوذه هناك وأمام تأثير إيران في لبنان".

لكن وفي كلمته بنفس المؤتمر بعد نحو ثلاث ساعات، كرر وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان وجهة نظره بأن الجيش اللبناني تابع لحزب الله الأفضل تجهيزا.

وقال ليبرمان اليميني المتشدد في الحكومة الائتلافية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "بالنسبة لي كل لبنان، الجيش اللبناني ولبنان لا يختلفان عن حزب الله".

وأضاف "إنهم جزء من حزب الله وسوف يدفعون جميعهم الثمن كاملا" عن أي هجوم كبير على إسرائيل.

ويتزامن المؤتمر مع قلق متزايد في إسرائيل بشأن ما تصفها بجهود إيرانية لتعديل أنظمة توجيه دقيق لتثبيتها على صواريخ أطول مدى تابعة لجماعة حزب الله وهو تطور قد يتيح للمقاتلين في النهاية ضرب البنية التحتية الإسرائيلية الرئيسية.

وشهد رد الفعل الإسرائيلي مساعي للضغط على روسيا التي لها بعض التأثير على إيران وحزب الله نظرا لتحالفهم في سوريا.

ووجهت إسرائيل تحذيرات صريحة بأنها ستدمر لبنان إذا شن حزب الله حربا أخرى.

ولم يرد رد فعل من حزب الله والجيش اللبناني على تصريحات ليبرمان. ولم ترد الجماعة ولا إيران على مزاعم إسرائيلية بشأن تعديل أنظمة الصواريخ.

وكان الجيش اللبناني قال في السابق إنه يعمل بشكل مستقل عن حزب الله وكانت أقرب أنشطته عملية ضد تنظيم الدولة الإسلامية على الحدود بين لبنان وسوريا العام الماضي. وأعلن حينها أنه لم ينسق مطلقا مع مقاتلي حزب الله الذين هاجموا التنظيم من الجانب السوري.

وأدلى ليبرمان بتصريحات مشابهة بشأن الجيش اللبناني في أكتوبر/تشرين الأول فيما يمثل خروجا عن التقديرات الإسرائيلية المحسوبة التي تقول إن الجيش اللبناني يحافظ على استقلاليته رغم قيام بعض الجنود بالتعاون مع حزب الله.