واشنطن تجامل مرسي على استحياء وترسل إشارات متناقضة

واشنطن لا ترى ما يراه المصريون

واشنطن - اعتبرت الولايات المتحدة الثلاثاء ان الوضع في مصر "غير واضح"، مقللة من المخاوف من ان يصبح الرئيس محمد مرسي حاكما ديكتاتوريا ومجددة مطالبتها بانهاء "المأزق الدستوري" في هذا البلد.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية فكتوريا نولاند ان "الوضع غير واضح" مضيفة "نواصل التشاور مع مختلف الاطراف لفهم كيفية تقييمهم للوضع".

واذ ذكرت بان الرئيس المصري محمد مرسي التقى المجلس الاعلى للقضاء ومسؤولين مصريين اخرين الاثنين، تابعت نولاند "لا نزال نجهل ماذا سينتج من هذه (اللقاءات). لكننا بعيدون من (حاكم) ديكتاتوري يقول ببساطة \'هذا او لا شيء\'".

وكررت دعوة الولايات المتحدة الى انهاء "المأزق الدستوري (...) بهدف حماية المسار الايجابي والديموقراطي لهذا الدستور وحماية توازن السلطات والسماح لجميع المصريين بقول كلمتهم".

وبالرغم من تصريح المتحدثة باسم الخارجية الاميركية، فان سفارة الولايات المتحدة في القاهرة المحت الى ان مصر تسلك طريق ديكتاتورية جديدة، اذ قالت السفارة في تغريدة على الموقع الرسمي لها على موقع تويتر "اعلن الشعب المصري بوضوح خلال ثورة 25 كانون الثاني/يناير انه عانى كثيرا من الديكتاتورية".

ومع ذلك، نفى المتحدث باسم مسائل الشرق الاوسط ان تكون هناك رسائل متناقضة من قبل وزارة الخارجية الاميركية.

وقال في بيان "موقفنا كان ولا يزال بان تطلعات الثورة المصرية هي التأكد من ان السلطة ليست بين ايدي شخص واحد او هيئة واحدة". واضاف "هذا هو مضمون ما جاء في هذه التغريدة".

واملت نولاند ايضا في ان "تسلك مصر طريق الاصلاح للتاكد من ان اموال صندوق النقد الدولي ستساعد فعلا في احياء اقتصاد دينامي يقوم على مبادىء السوق".

وحذر صندوق النقد الدولي الثلاثاء من ان حدوث "تغيير كبير" في سياسة مصر الاقتصادية والسياسية يمكن ان يعيد النظر في الاتفاق التمهيدي على خطة مساعدة هذا البلد التي تنص على منحها قرضا بقيمة 4.8 مليارات دولار.

وتظاهر عشرات الالاف من المصريين الثلاثاء في ميدان التحرير بالقاهرة وفي العديد من المحافظات ضد الرئيس المصري محمد مرسي الذي يواجه اكبر ازمة سياسية منذ توليه السلطة قبل خمسة اشهر، وذلك اثر اصداره الخميس اعلانا دستوريا يحصن فيه قراراته ضد الرقابة القضائية كما يحصن الجمعية الدستورية لوضع الدستور ومجلس الشورى اللذين يهيمن عليهما الاسلاميون.

وقال صحافيون ومصورون ان ميدان التحرير يكتظ بعشرات الالاف من المتظاهرين الذين يرددون هتافات ضد الرئيس المصري وجماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها من بينها "الشعب يريد اسقاط النظام" و"ارحل ارحل" و"بيع بيع بيع .. بيع الثورة يا بديع"، في اشارة الى محمد بديع المرشد العام للاخوان التي ينتمي اليها مرسي، و"يسقط يسقط حكم المرشد" و"ارحل.. ارحل".

ومساء الثلاثاء تضاعف عدد المتظاهرين في ميدان التحرير، الذي كان بؤرة الثورة ضد حسني مبارك، مع وصول ثلاث مسيرات حاشدة انطلقت من مسجد مصطفى محمود في حي المهندسين بالجيزة ومن منطقة شبرا في القاهرة ومن مسجد الفتح في ميدان العباسية بالعاصمة المصرية.

وتعد هذه التظاهرة اكبر حشد ضد جماعة الاخوان المسلمين والرئيس المصري منذ انتخابه في حزيران/يونيو الماضي.

وادت الاضطرابات التي تشهدها مصر منذ اسبوع الى مقتل ثلاثة اشخاص اثنان منهم من معارضي الرئيس وواحد من انصاره، كما اعلن ليل الاثنين/الثلاثاء مقتل ناشط معارض اكلينيكيا اثر اشتباكات مع الشرطة قرب ميدان التحرير.

واضافة الى احزاب وحركات المعارضة التي ترفض الاعلان الدستوري، اثار الاعلان الدستوري ازمة مع القضاة الذين اعتبروه "اعتداء غير مسبوق" على السلطة القضائية.